أثار التسريب المنسوب لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر عاصفة من الجدل، بعد بث الصحافي حميد المهدوي مقطع فيديو يتضمن مقاطع من مداولات داخلية تحدثت عن "تدخل في قضايا معروضة على القضاء" وورود اسم الرئيس الأول لمحكمة النقض، إضافة إلى عبارات اعتُبرت غير أخلاقية. وفي أول ردّ سياسي من مستوى قيادي، عبّرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن "أسف شديد" لما ورد في التسجيل، معتبرة أن ما تضمّنه من ألفاظ نابية وتجاوزات قانونية يكشف "اجتماعاً بخلفية انتقامية، وليس اجتماعاً يدخل في إطار التنظيم الذاتي للصحافة بما يقتضيه من جدية واحترام". البيان الصادر مساء الجمعة 21 نونبر 2025 شدّد على أن اللجنة المؤقتة "فقدت مشروعيتها القانونية منذ مدة"، ومع ذلك تستمر في ممارسة اختصاصات لها علاقة بتدبير قطاع يرتبط بمقتضيات دستورية. ودعا الحزب إلى فتح تحقيق قضائي عاجل في مضمون التسجيل وما تضمّنه من معطيات اعتبرها "خطيرة وتمسّ استقلالية المؤسسة القضائية، وسمعة لجنة من المفترض أنها مكلفة بالتنظيم الذاتي للصحافة، إضافة إلى تأثيرها المباشر على مستقبل الصحافي حميد المهدوي". كما أعلن تضامنه المبدئي مع المهدوي "نظراً للمعاملة غير اللائقة التي تعرّض لها". واتهم البيان، الحكومة بتحمّل "المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة"، باعتبارها الجهة التي مددت للجنة المؤقتة "خارج القانون"، مجدداً الدعوة لسحب مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين إلى حين ظهور نتائج التحقيق. من جهته، قال المهدوي إنه توصّل بالفيديو من مصدر "لن يكشف عنه حتى لو طلب منه القضاء ذلك"، مؤكداً أن أخطر ما ورد فيه هو "التلميح إلى توجيه مواقف مرتبطة بقضايا رائجة أمام القضاء"، وهو ما يطرح –حسب قوله– شبهة المساس باستقلال السلطة القضائية. وتنص مقتضيات الدستور المغربي، خصوصاً الفصلين 109 و110، على تجريم أي تدخل في القضايا المعروضة على المحاكم، وتُرتّب مسؤوليات جنائية وتأديبية على كل من يمسّ استقلال القضاء. وبحسب القواعد القانونية المنظمة لعمل النيابة العامة، فإن مجرد تداول وقائع علنية يُحتمل أن تُشكّل جريمة يلزمها قانوناً بفتح بحث تمهيدي للتحقق من صحة المعطيات وتحديد المسؤوليات. وتشير معطيات قانونية متطابقة إلى أن فتح بحث أولي يظل إجراءً متوقعاً، سواء لتدقيق مضمون المداولات أو للتحقيق في ظروف تسريبها، انسجاماً مع المبادئ الدستورية التي تحمي استقلال القضاء وتفرض احترام القانون داخل المؤسسات المكلفة بالتنظيم الذاتي للقطاع.