بمشاركة 70 دولة و1400 عارضا وفي انتظار 950 ألف زائرا.. إسبانيا ضيفة شرف الدورة ال 16 للملتقى الدولي للفلاحة في مكناس    يهم الناظوريين الراغبين في أداء شعيرة الحج هذا الموسم    رئيس فيفا: المغرب أصبح قوة عالمية في مجال كرة القدم    "أزمة القمصان" تعطل قمة نصف نهائي الكونفدرالية بين نهضة بركان واتحاد العاصمة    عاجل.. عدم إقامة مباراة نهضة بركان واتحاد العاصمة في موعدها بسبب احتجاز قمصان "الفريق المغربي" من طرف السلطات الجزائرية    البطولة: الشباب السالمي ينعش آماله في البقاء بالقسم الأول بعد انتصاره على تواركة    دنيا بوطازوت تواصل السيطرة على برنامج "لالة العروسة"    نهضة بركان ترفض "الأقمصة الجزائرية"    حصيلة ضحايا حرب غزة ترتفع إلى34097 قتيلا    فعاليات المعرض المغاربي للكتاب تسدل الستار برقم قياسي في عدد الزائرين    وزارة الصحة… الأسبوع الوطني للتلقيح من 22 إلى 26 أبريل الجاري    ماراطون الرباط .. الكيني كوامباي والمغربية الطاهري يفوزان باللقب    اعتداءات متكررة تشعل أزمة "غير مسبوقة" بين موريتانيا ومالي    ملفات حارقة تقود وزير الداخلية الفرنسي إلى المغرب    بالتوافق والدستور.. الحركة الشعبية غاديا فاتجاه تنازل للاتحاد الاشتراكي على رئاسة لجنة العدل والتشريع    السعودية تكشف شروط أداء شعيرة الحج    سعد لمجرد يشكو تعرضه ل "حصار يوتيوب" ويكشف السبب    أفيلال يرفض "الدكتاتورية" ويتمسك بمنافسة بركة لقيادة سفينة الاستقلال    نقابة مخاريق ترفض "مقايضة" تحسين الدخل وتأسف لغياب مقترح حكومي لرفع الأجور    مقاييس التساقطات المطرية بالمملكة    بعد استخدامها "الفيتو" في مجلس الأمن: هل الولايات المتحدة جادة في حل الدولتين؟    أمين عدلي: "تحقيق الثلاثية سيكون أمرا رائعا"    بورصة البيضاء تنهي تداولات الأسبوع بالأخضر    بحضور فلسطيني.. 12 فيلما تتنافس بمهرجان تطوان لسينما البحر المتوسط    واش ولينا عايشين تحت رحمة "مافيات"؟ عون سلطة فتزنيت تكرفسو عليه مجهولين وتسببو ليه فإصابات خطيرة    في غياب المغرب وموريتانيا.. اجتماع تشاوري بين تونس والجزائر وليبيا يثير الشكوك حول أهدافه    فيصل القاسم يبوح بسر سجن الفيزازي.. والأخير: الملك جبر ضرري ورد اعتباري    عجز السيولة يتفاقم ليصل إلى 159,2 مليار درهم    إضراب وطني يشل المستشفيات العمومية    "نحن أقرب إلى كارثة نووية اليوم من أي وقت مضى خلال الحرب الباردة" – في التلغراف    صديقي كيدعو للتعاون وتضافر الجهود من أجل الأمن الغذائي في إفريقيا    الداعية رضوان عبد السلام يهاجم الحركات النسوية ويصفها ب "الخامجة"    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين يشدد على ضرورة إعطاء أولوية للتدريب المهني (فيديو)    "بوز" الباز    الدوري الأمريكي لكرة القدم.. ميسي يقود إنتر ميامي للفوز على ناشفيل    صوتوا على مرشحي «الوردة» في الانتخابات البرلمانية والجماعية الجزئية في اقتراع 23 أبريل 2024 غدا الثلاثاء موعد الناخبين مع التصويت بكثافة لصوت الحركة الديمقراطية التقدمية    مؤتمر يدعو لمحاربة مزاولة مهنة الطب التجميلي بطريقة غير قانونية    صدور كتاب "جماليّة التلقي في السينما الوثائقيّة" للناقد السينمائي عبد الكريم قادري    دراسة تربط بين اكتئاب الولادة واضطرابات ما قبل الحيض    ارتفاع مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء سيدي إفني    مقاولات صغيرة تراسل وزير الفلاحة بشأن "الإقصاء" من استيراد الأغنام    ضربة من واشنطن لبكين.. مجلس النواب المريكاني دوز مشروع قانون كيهدد بحظر "تيك توك" ف البلاد    ضبط أقراص مهلوسة ومخدرات بسجن علي مومن بسطات    سوء الأحوال الجوية فدبي منعات الفنان سين زهور وفرقتو الموسيقية الباكستانية يجيو لمهرجان فاس للثقافة الصوفية    علماء صينيون يطورون مادة جديدة من البوليستر لتحلية مياه البحر (رابط الدراسة)    الجنائية الدولية تدرس إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو    المغرب يعرض بجنيف سياسته التجارية    دراسة تكشف فوائد نظام غذائي متوازن للحفاظ على صحة الجسم    خط جوي جديد يربط لشبونة بأكادير لتعزيز السياحة بالمغرب    انطلاق فعاليات أسبوع الإيسيسكو الثقافي بمراكش    توتر دبلوماسي حاد بين مالي وموريتانيا    مياه الفلتر المنزلي ومياه الصنبور، أيهما أفضل؟    الأمثال العامية بتطوان... (577)    قبائل غمارة في مواجهة التدخل الإستعماري الأجنبي (6)    الأمثال العامية بتطوان... (575)    هاشم البسطاوي يعلق على انهيار "ولد الشينوية" خلال أداء العمرة (فيديوهات)    خطيب ايت ملول خطب باسم امير المؤمنين لتنتقد امير المؤمنين بحالو بحال ابو مسلم الخرساني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكم ليس نزهة على شاطئ البحر
نشر في اليوم 24 يوم 19 - 08 - 2017

الحكم ليس نزهة على الشاطئ في طقس معتدل، والمٌلك متعب حتى وإن استقر صاحبه في أجمل القصور، وأحاط نفسه بكل متع الدنيا… ليس صحيحا ما قاله نابليون من أن العرش مجرد كرسي خشبي مطلي بالذهب.. العرش مسؤولية أمام الشعب، وأمام التاريخ، وأمام الله في بلاد يؤمن شعبها بأن الحساب والعقاب قانون لا يستثني أحدا يوم القيامة.
احتفى ملك البلاد، يوم الاثنين، بعيد ميلاده ال54 في أجواء لا تدعو إلى الفرح، لا الشخصي ولا الجماعي، في بلد يعيش أزمة عميقة.. ما عاد محمد السادس شابا، ولا عهده جديدا، ولا حكمه بلا سوابق. إنه ملك حكم 18 سنة بحلوها ومرها، وعايش أزمات كبيرة وصغيرة، لكن أخطر أزمة، بنظري، هي الأزمة الحالية التي لا يظهر منها في الريف إلا ما يظهر من جبل الجليد فوق الماء، فيما الجزء الأكبر لا يرى بالعين الغافلة.
مرت على رأس الملك خمس أزمات كبرى على الأقل، كانت أولاها في جزيرة ليلى سنة 2002، حيث هجم رئيس الحكومة الإسبانية السابق، خوسي مريا أثنار، على صخرة مهملة في المياه الإقليمية شمال المغرب، بعدما وضع الجيش فوقها بضعة مخازنية، وكادت الأزمة أن تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة لولا تدخل أمريكا وفرنسا اللتين نزعتا فتيل التوتر بتخلي الطرفين، الرباط ومدريد، عن جزيرة البقدونس. شعر الملك بالإهانة من قبل الجارة الشمالية، لذلك كان ولايزال يكره أثنار ويقطر عليه الشمع كلما سنحت له الفرصة.
الأزمة الثانية كانت أعنف، حيث ضرب الإرهاب في قلب العاصمة الاقتصادية سنة 2003، منهيا حكاية الاستثناء المغربي. كانت رجة كبيرة للمغاربة وللجالس على العرش، حيث اتضح أن تنظيم القاعدة صارت له قاعدة في المغرب تستهدف استقراره، وتعايش المسلمين واليهود على أرضه، وإذا كان جزء من الطبقة الحاكمة، مدعومة من قبل فلول اليسار، قد وجدتها فرصة لتصفية الحسابات مع حزب العدالة والتنمية، حيث تم ترويج حكاية المسؤولية المعنوية عن فكر الإرهاب، داعية إلى حل حزب العثماني، فإن الملك محمد السادس لم يجارِ هذا الطرح، ورفض توقيع قرار كان موضوعا على مكتبه بحل حزب العدالة والتنمية، ومرت الأزمة، وتعايش المغرب مع خطر الإرهاب إلى اليوم.
الأزمة الثالثة كانت سياسية، وتمثلت في خروج شباب العهد الجديد، بشكل غير مسبوق، إلى الشارع للمطالبة بملكية برلمانية وعدالة وحرية وكرامة في 54 مدينة وإقليما. خرج الشباب بطريقة عفوية لصناعة النسخة المغربية من الربيع العربي، ومرة أخرى اختار الملك ركوب الموجة عوض مواجهتها، فعمد إلى كتابة خطاب التاسع من مارس، وأعطى الشارع جزءا من السلطة، التي ورثها عن والده، في دستور جديد حل البرلمان وحل الحكومة، ونظم انتخابات شبه نظيفة، ثم قبل بوصول رئيس حكومة ملتحٍ إلى المشور السعيد… قفز الملك أمام ربيع عصف ببنعلي ومبارك والقذافي وصالح وبشار الأسد.
الأزمة الرابعة كانت أخلاقية، وتمثلت في خطأ العفو عن مجرم بيدوفيلي إسباني كان محكوما بثلاثين سنة سجنا، ما خلف صدمة قوية في الشارع، خرجت على إثرها تظاهرات في الرباط تحتج على تمتيع مغتصب الأطفال بعفو غير مبرر إطلاقا. واجهت السلطات المحتجين بقوة، قبل أن ينتبه القصر إلى أن الموضوع حساس جدا، وأنه لا يعالج بالعصا، فصدرت قرارات ملكية متتالية. جرى التراجع عن قرار العفو، واعتقل المجرم في إسبانيا، وجرى استقبال عائلات الضحايا في القصر الملكي بالرباط في ما يشبه الاعتذار إليهم، ووعد وزير العدل بإصلاح قانون العفو والهيئة المكلفة به (لم تفِ الدولة بهذا الوعد إلى الآن).
الأزمة الخامسة انفجرت في الريف، المنطقة المعزولة جغرافيا وراء الجبال، والحساسة سياسيا بفعل تراكمات تاريخية ونفسية وثقافية جعلت منها بؤرة معبأة بكل أنواع الاحتقان… مقتل بائع السمك في شاحنة أزبال كان له مفعول عود الثقاب في قشة من التبن. بدأت المظاهرات محلية وصارت وطنية، وبدأت الاحتجاجات اجتماعية ثم صارت سياسية. ومثل كرة ثلج، كبر الموضوع في غياب حكومة مسؤولة، وفي غياب وعي الدولة بأن الأزمة ليست سحابة صيف، وأنها أكثر عمقا مما يظهر. جربت الدولة الحل الأمني، ثم القضائي، ثم الدعائي، ثم النفسي، فلم تفد كل هذه الحلول، وصمد المتظاهرون عشرة أشهر، رغم اعتقال أكثر من 350 شابا، وفي مقدمتهم الزفزافي.
بدأ المشكل في الريف ثم انتقل إلى الرباط، بدأ في الشارع، وانتهى في عمق مؤسسات البلاد، بعدما خرج محمد السادس، في خطاب العرش، يعلن سحب ثقته من الأحزاب ومن الإدارة ومن جهاز السلطة، متهما الجميع بما يشبه الخيانة العظمى… لم يتبع هذا التشخيص القاسي لسير مؤسسات الحكم أي قرار، باستثناء الإطاحة برأس إلياس العماري من قيادة البام، وهذا ما رفع من سقف الانتظارات لدى الشعب، وأصبح مستقبل حكومة العثماني على كف عفريت، واتضح أن الجميع ليس لديهم جواب عن سؤال: ثم ماذا بعد؟ صيف حار وثقيل يمر ببطء في مملكة لم تستطع أن تقنع 160 ألفا من سكان الحسيمة ونواحيها بأن حل مشاكلهم المعيشية ممكن، فكيف ستقنع 34 مليون مغربي بأن الغد أفضل؟ الحكم ليس نزهة على شاطئ البحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.