مقاطعة المعاريف تطلق اسم الراحل عبد الله الشرقاوي على شارع بالبيضاء تكريما له ولنضالاته    غوتيريش يدين بشدة "أي محاولة للاستيلاء على السلطة" بقوة السلاح في بوركينافاسو    بسبب اعتراض رئيسة الوزراء.. ملك بريطانيا لن يحضر قمة المناخ في مصر    الملك محمد السادس يهنئ الرئيس الصيني بالعيد الوطني لبلاده    عقب توتر الأوضاع ببوركينافاسو.. سفارة المغرب بواغادوغو تتخذ إجراء هاما    تغريم اتصالات المغرب 2.45 مليار درهم، و الأخيرة تلجأ إلى القضاء.    شاهد.. إقبال كبير في افتتاح متجر ROSABELLA بالجديدة بحضور مجموعة من النجوم والمشاهير    إثر الانقلاب العسكري.. بلاغ مهم وعاجل من السفارة المغربية في بوركينا فاسو    بوتين: أوراق الدولار واليورو المطبوعة لن تطعم أو تدفئ أي إنسان في العالم    الجيش في بوركينا فاسو يتهم فرنسا بدعم الجنرال المُطاح به من السلطة.. وباريس تنفي وتدين الهجوم على سفارتها    الولايات المتحدة.. حصيلة ضحايا الإعصار "إيان" في فلوريدا ترتفع إلى أكثر من 40 قتيلا    127 قتيلا على الأقل جراء أعمال عنف خلال مباراة لكرة القدم في إندونيسيا    بسبب دربي لكرة القدم.. دولة إسلامية تهتز على وقع "مجزرة مروعة" راح ضحيتها أزيد من 170 قتيلا (+فيديو)    رسميا.. الأمن المغربي يتكفل بتأمين نهائيات مونديال قطر    المعلق الجزائري حفيظ دراجي يسقط مغمى عليه بين شوطي مباراة أتلتيكو مدريد وإشبيلية    استنفار بسيدي يفني عقب لفظ البحر لحوت أزرق ضخم    المغرب يُفكك شبكة للهجرة غير الشرعية تزوّر وثائق للحصول على تأشيرات شنغن    اليوم الأحد.. هذه توقعات أحوال الطقس بالمغرب    فضيحة "المال مقابل النقاط" بسطات تبوح بكثير من أسرارها    نرويجية ربحات "الجائزة الكبرى" لمهرجان فيلم المرأة بسلا    دوشول: "قادوس إلكتروني" يقحم ولي العهد في "حشيش طوطو"    بسباب الانقلاب فبوركينافاسو.. لارام لغات جوج رحلات من وإلى واگادوگو هاد اليوماين    العيون..لقاء تواصلي بين وزير التجارة والصناعة والخدمات وممثلي تجار بالجهة    ها خصوم المغرب فكأس إفريقيا ديال المحليين فالجزائر    الداخلة.. إختتام بطولة العالم للكايت سورف ولي العهد الأمير مولاي الحسن 2022    مريم بلخياط تتوج بجائزة افضل مصممة مغربية    واش "الحجاب" غادي يسالي مع نظام الملالي فإيران.. البلاد مقلوبة والمتظاهرون رافضين الجمهورية الإسلامية تبقا    السكتة القلبية عند الشباب.. ما أسبابها؟ وماذا كشف علماء ألمان عنها؟    موتسيبي : كنت أتوقع أن تكون الجزائر في مونديال قطر لكن سنصلح ذلك    هدف ليو ميسي الرائع في مرمي نيس بالدوري الفرنسي    بالفيديو : ظاهرة سرقة غطاء البالوعات تهديد خطير لسلامة المواطنين    الكشف عن التفاصيل الصادمة في قضية انتحار مذيعة قبل زفافها.        انتخاب محمد جودار أمينا عاما جديدا لحزب الاتحاد الدستوري خلفا لمحمد ساجد    رشيد صبار يكتب:"جاء المطر" قصة لاحمد بوكماخ من خلال قصص سلسلة "اقرأ"... وتأخر الغيث على بلادنا    ذ رشيد صبار يكتب: املئ الفراغ التالي....سؤال من اسئلة احمد بوكماخ على قصصه من سلسلة "اقرأ"...وما مصير فراغ شباب بلادي    المبادرة المغربية للعلوم والفكر تنهي المرحلة الثالثة والاخيرة من برنامج السلامة الطرقية بمؤسسة ابن باجة بالناظور    تفاصيل انتخاب محمد جودار أمينا عاما جديدا لحزب الاتحاد الدستوري خلفا لمحمد ساجد    هدف ليو ميسي الرائع في مرمي نيس بالدوري الفرنسي    كييف تتهم موسكو باعتقال رئيس محطة زابوريجيا النووية    تمويلات البنوك التشاركية تحقق ارتفاعا ب 26,7 في المائة وجلها في العقار بأكثر من 18 مليار درهم    بسبب إغلاق الحدود الجوية.."لارام" تلغي رحلتيها من وإلى واغادوغو يومي 1و2 أكتوبر    وفاة الفقيه المغربي محمد بنشقرون.. مفسر معاني القرآن للفرنسية    مساء الاحد في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية: لمحات من سيرة عالم الاجتماع المغربي المرحوم الدكتور محمد جسوس    إدارة "البولفار" تعتذر عن أحداث الشغب التي عرفها المهرجان ليلة أمس وتتخذ إجراءات جديدة    وزارة الصحة تعلن تسجيل 16 إصابات جديدة بفيروس كورونا    فوضى وعمليات سرقة وإغماءات توقف مهرجان البولفار    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة يومي السبت والأحد    رفع سعر الفائدة .. خبير يوضح خلفيات وأبعاد قرار بنك المغرب    أثمنة الخضر والفواكه بتطوان    آيت الطالب يطلع على إجراءات العلاجات المبتكرة بمركز الطب التجديدي بمراكش    افتتاح فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي لفروسية ماطا بحضور والي الجهة    ممارسة الرياضة عند الإصابة بالإنفلونزا أو الزكام.. مفيدة أم خطيرة؟    إياك وقلة النوم.. هذا ما تفعله بخلاياك    المرحوم الداعية العياشي أفيلال و مسيرته في قضاء حوائج الناس والصلح بينهم (الحلقة التاسعة)    وصفي أبو زيد: القرضاوي أبٌ علمني بكيته حتى جف دمعي    فقه المفاصلة والمصالحة مع أنظمة الاستبداد حركة حماس مع النظام السوري أنموذجا    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكم ليس نزهة على شاطئ البحر
نشر في اليوم 24 يوم 19 - 08 - 2017

الحكم ليس نزهة على الشاطئ في طقس معتدل، والمٌلك متعب حتى وإن استقر صاحبه في أجمل القصور، وأحاط نفسه بكل متع الدنيا… ليس صحيحا ما قاله نابليون من أن العرش مجرد كرسي خشبي مطلي بالذهب.. العرش مسؤولية أمام الشعب، وأمام التاريخ، وأمام الله في بلاد يؤمن شعبها بأن الحساب والعقاب قانون لا يستثني أحدا يوم القيامة.
احتفى ملك البلاد، يوم الاثنين، بعيد ميلاده ال54 في أجواء لا تدعو إلى الفرح، لا الشخصي ولا الجماعي، في بلد يعيش أزمة عميقة.. ما عاد محمد السادس شابا، ولا عهده جديدا، ولا حكمه بلا سوابق. إنه ملك حكم 18 سنة بحلوها ومرها، وعايش أزمات كبيرة وصغيرة، لكن أخطر أزمة، بنظري، هي الأزمة الحالية التي لا يظهر منها في الريف إلا ما يظهر من جبل الجليد فوق الماء، فيما الجزء الأكبر لا يرى بالعين الغافلة.
مرت على رأس الملك خمس أزمات كبرى على الأقل، كانت أولاها في جزيرة ليلى سنة 2002، حيث هجم رئيس الحكومة الإسبانية السابق، خوسي مريا أثنار، على صخرة مهملة في المياه الإقليمية شمال المغرب، بعدما وضع الجيش فوقها بضعة مخازنية، وكادت الأزمة أن تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة لولا تدخل أمريكا وفرنسا اللتين نزعتا فتيل التوتر بتخلي الطرفين، الرباط ومدريد، عن جزيرة البقدونس. شعر الملك بالإهانة من قبل الجارة الشمالية، لذلك كان ولايزال يكره أثنار ويقطر عليه الشمع كلما سنحت له الفرصة.
الأزمة الثانية كانت أعنف، حيث ضرب الإرهاب في قلب العاصمة الاقتصادية سنة 2003، منهيا حكاية الاستثناء المغربي. كانت رجة كبيرة للمغاربة وللجالس على العرش، حيث اتضح أن تنظيم القاعدة صارت له قاعدة في المغرب تستهدف استقراره، وتعايش المسلمين واليهود على أرضه، وإذا كان جزء من الطبقة الحاكمة، مدعومة من قبل فلول اليسار، قد وجدتها فرصة لتصفية الحسابات مع حزب العدالة والتنمية، حيث تم ترويج حكاية المسؤولية المعنوية عن فكر الإرهاب، داعية إلى حل حزب العثماني، فإن الملك محمد السادس لم يجارِ هذا الطرح، ورفض توقيع قرار كان موضوعا على مكتبه بحل حزب العدالة والتنمية، ومرت الأزمة، وتعايش المغرب مع خطر الإرهاب إلى اليوم.
الأزمة الثالثة كانت سياسية، وتمثلت في خروج شباب العهد الجديد، بشكل غير مسبوق، إلى الشارع للمطالبة بملكية برلمانية وعدالة وحرية وكرامة في 54 مدينة وإقليما. خرج الشباب بطريقة عفوية لصناعة النسخة المغربية من الربيع العربي، ومرة أخرى اختار الملك ركوب الموجة عوض مواجهتها، فعمد إلى كتابة خطاب التاسع من مارس، وأعطى الشارع جزءا من السلطة، التي ورثها عن والده، في دستور جديد حل البرلمان وحل الحكومة، ونظم انتخابات شبه نظيفة، ثم قبل بوصول رئيس حكومة ملتحٍ إلى المشور السعيد… قفز الملك أمام ربيع عصف ببنعلي ومبارك والقذافي وصالح وبشار الأسد.
الأزمة الرابعة كانت أخلاقية، وتمثلت في خطأ العفو عن مجرم بيدوفيلي إسباني كان محكوما بثلاثين سنة سجنا، ما خلف صدمة قوية في الشارع، خرجت على إثرها تظاهرات في الرباط تحتج على تمتيع مغتصب الأطفال بعفو غير مبرر إطلاقا. واجهت السلطات المحتجين بقوة، قبل أن ينتبه القصر إلى أن الموضوع حساس جدا، وأنه لا يعالج بالعصا، فصدرت قرارات ملكية متتالية. جرى التراجع عن قرار العفو، واعتقل المجرم في إسبانيا، وجرى استقبال عائلات الضحايا في القصر الملكي بالرباط في ما يشبه الاعتذار إليهم، ووعد وزير العدل بإصلاح قانون العفو والهيئة المكلفة به (لم تفِ الدولة بهذا الوعد إلى الآن).
الأزمة الخامسة انفجرت في الريف، المنطقة المعزولة جغرافيا وراء الجبال، والحساسة سياسيا بفعل تراكمات تاريخية ونفسية وثقافية جعلت منها بؤرة معبأة بكل أنواع الاحتقان… مقتل بائع السمك في شاحنة أزبال كان له مفعول عود الثقاب في قشة من التبن. بدأت المظاهرات محلية وصارت وطنية، وبدأت الاحتجاجات اجتماعية ثم صارت سياسية. ومثل كرة ثلج، كبر الموضوع في غياب حكومة مسؤولة، وفي غياب وعي الدولة بأن الأزمة ليست سحابة صيف، وأنها أكثر عمقا مما يظهر. جربت الدولة الحل الأمني، ثم القضائي، ثم الدعائي، ثم النفسي، فلم تفد كل هذه الحلول، وصمد المتظاهرون عشرة أشهر، رغم اعتقال أكثر من 350 شابا، وفي مقدمتهم الزفزافي.
بدأ المشكل في الريف ثم انتقل إلى الرباط، بدأ في الشارع، وانتهى في عمق مؤسسات البلاد، بعدما خرج محمد السادس، في خطاب العرش، يعلن سحب ثقته من الأحزاب ومن الإدارة ومن جهاز السلطة، متهما الجميع بما يشبه الخيانة العظمى… لم يتبع هذا التشخيص القاسي لسير مؤسسات الحكم أي قرار، باستثناء الإطاحة برأس إلياس العماري من قيادة البام، وهذا ما رفع من سقف الانتظارات لدى الشعب، وأصبح مستقبل حكومة العثماني على كف عفريت، واتضح أن الجميع ليس لديهم جواب عن سؤال: ثم ماذا بعد؟ صيف حار وثقيل يمر ببطء في مملكة لم تستطع أن تقنع 160 ألفا من سكان الحسيمة ونواحيها بأن حل مشاكلهم المعيشية ممكن، فكيف ستقنع 34 مليون مغربي بأن الغد أفضل؟ الحكم ليس نزهة على شاطئ البحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.