في خطاب سياسي وصفه بالأخير، أعلن الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي انسحابه من رئاسة حزب "الحراك" ومن الساحة السياسية الوطنية، وذلك على إثر نتائج الانتخابات الأخيرة التي أكد أنه يتحمل "كامل المسؤولية فيها". وحذر المرزوقي التونسيين "من تصديق القائلين عن حسن أو سوء نية أن الدستور بحاجة للتعديل في اتجاه نظام رئاسي لضمان فعالية الدولة واستقرارها"، مشيرا إلى أن الدستور التونسي الحالي الذي "وزع السلطات بكيفية ذكية تمنع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة من التسلط، أحسن دستور لحماية الشعب والأجيال القادمة من طفرة استبدادية جديدة تعيدنا للمربع الأول". وبالمقابل، دعا المرزوقي إلى استكمال مؤسسات الدستور خاصة "المحكمة الدستورية وأيضا تفعيل البند السابع منه لإرساء دعامة إضافية للحكم المحلي تساهم في توسيع رقعة المشاركة الشعبية في ممارسة الحكم وتعطي دفعا كبيرا للتنمية البشرية بأوسع معانيها"، إلى جانب إعادة النظر في القانون الانتخابي. هذا وأكد المرزوقي على أن تونس في حاجة إلى قوانين وسياسات تضرب "بقوة حفنة من العائلات الاحتكارية الطفيلية ومالها الفاسد وهو الضرع الحلوب الذي يتغذى منه إعلام العار وبعض العصابات السياسية التي تتغطى بقانون ضعيف وفضفاض للأحزاب ومهمتها استغلال الديمقراطية التي حاربتها لتخدم مموليها وهم ألد أعداء المصلحة العليا لا تهمهم إلا مصالحهم الآنية ". من جهة أخرى، طالب المرزوقي القيادات العربية الشابة ب "إعداد فضاء عربي لا علاقة له ببعث ماضي خيالي كاذب وإنما بخلق كيان جديد مبني على التواصل والتنسيق والتكاتف في ظل التعددية واستقلال كل شعب والديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان وهو ما سيسمح لكل الشعوب العربية وقد تحررت من الاستبداد بأن يكون لها مكان ومكانة في هذا العالم". كما جدد تأكيده على ضرورة إحياء الاتحاد المغاربي، مشيرا إلى أن هذا الأخير "لن يأتي من فوق" بل أن الشعوب هي من ستفرضه "وعلى تونس أن تعطي المثل ووضع أولى حجرات البناء المشترك"، كما أنه على البرلمان التونسي أن "يسن قانون الحريات الخمس للمواطنين المغاربيين – حرية التنقل والاستقرار والعمل والتملك والانتخاب البلدي، وذلك بادلتنا الدول المغاربية الأخرى نفس الحريات أم لا، لأن مثل هذه المبادرة ستحرك المياه الراكدة وستجند شعوب المنطقة لإعادة الحياة لحلم آخر قتله الاستبداد".