ادريس ممادي الأحد 15 فبراير 2026 - 0:42 أبرز 9 دول مهمة للمغرب مستقبلا يُنسب إلى مفكر الأنوار الفرنسي "فيكتور هيݣو" قول مفاده: العقل كالحديقة، إذا لم تزرع فيه الزهور نمت فيه الأعشاب الضارة. ويمكن إسقاط هذا المعنى على السياسة والدول، حيث إن على هذه الأخيرة أن تختار من الحديقة أجود أنواع الزهور وتتجنب ما دون ذلك. وكذلك يبدو بأن هناك دولا كالزهور تصلح لمستقبل المغرب وهي استراتيجية بالنسبة له أكثر من دول أخرى. فما هي أهم 9 دول بالنسبة لمستقبل المغرب؟ الولاياتالمتحدةالأمريكية يتبين مع كل وقت يمر أن الأمريكان ليسوا فترة عابرة في تاريخ البشرية، بل ظاهرة وتجربة فريدة تستحق أن تُدَرَّس في فن السياسة وتُخَلَّد. فقد استطاعوا أن يوقِعوا بين كل من ظهر لهم أنه يعاديهم أو يحاول إزاحتهم عن القمة. لا بل هم أنفسهم -في لحظة ملل ربما- صنعوا أعداء لهم من لا شيء، بل الأكثر إثارة أنهم بعدها تخلصوا منهم بكل سهولة، وبقيت أمريكا ثابتة بمن يحكم منها في الواجهة ومن يحكم منها خلف الستار. وفي العموم هم في القمة دائما، وكما يقال "الصاحب ساحب"، والمغرب من مصلحته أن يجاور من يوجد في القمة. إسبانيا والجزائر وموريتانيا ظهرت الشراسة الأمريكية لأول مرة تجاه محيطها بشكل فاضح مؤخرا، وبالتحديد في فينزويلا عندما اعتُقل رئيسها "نيكولا مادورو" ونُقل بالقوة إلى أمريكا، وكل ذلك أمام الجميع. وأيضا انجرّت أوكرانيا إلى حرب مجانية مع روسيا كان بإمكانها أن تتجنبها لو أدركت أن لها حدودا مع دولة نووية ويجب أن تتعامل معها بحكمة أكبر، قياسا بحكمة التعامل مع الغرب -وكل هذا لا يبرر الغزو الروسي طبعا- إنما يُجَرِّبُ فهمه بعدما وقع ما وقع. وهذان المثالان أعلاه يبيّنان شيئا واحدا هو الأهمية القصوى لمحيط كل دولة. والمغرب معني بشدة بالإبقاء لا على الحب والوئام مع كل الدول المجاورة، ولكن على الأقل على علاقات طبيعية يسود فيها الاحترام المتبادل. خاصة إذا علمنا أن قضية الصحراء وتداخل وتدخل الدول الثلاث المذكورة فيها كلّفت المغرب على مستوى الدولة والشعب الكثير، وكان درسا قاسيا للجميع. المملكة العربية السعودية تعد الكعبة بمكةالمكرمة هي قبلة كل المسلمين في العالم، هذا بالإضافة إلى المسجد النبوي في المدينةالمنورة وما يمثلانه من رمزية. والمغرب له جذور إسلامية بالغالبية الساحقة لساكنته، فضلا عن مختلف السلالات الحاكمة له. وليس من مصلحته أبدا أن يغير جلده في هذا السياق. لذلك تبقى السعودية بتأثيرها الروحي على العالم الإسلامي في جميع الأحوال مهمة للمغرب والمغاربة. فلسطين يشكل أيضا المسجد الأقصى في القدس وقبة الصخرة، إحدى الأماكن الإسلامية المقدسة التي لا يمكن فصلها أبدا عن مكةوالمدينة. لذلك فالجذور الإسلامية المشتركة تُحَتِّم الإبقاء على حبل الود مع هذه الأماكن وسكانها المرابطين فيها. زيادة على كل أهل البلد والترابط الكبير معهم، نظير التاريخ المتشابه في مواجهة الاحتلال الأجنبي. الجمهورية العربية المصرية تمثل مصر نموذجا خاصا جدا ضمن الدول، فهي لها تاريخ قديم وعريق مع الفراعنة وفي نفس الوقت كانت دائما مركز ثقل كل الأحداث الكبرى والصغرى التي عرفتها المنطقة. وباحتساب عدد سكانها ومقارنته وجيرانها إضافة لما سبق، فهي لا بد ستنفع المغرب في جميع الأحوال، وسيكون خطأ قاتلا إن لم تكن مصر في صف المغرب، أو على الأقل في أقصى الحالات السلبية ألا تكون ضد المغرب. دولة جوكر في إفريقيا يبدو مع توالي الأحداث ورغم كل الآراء المختلفة أنه يجب أن يُبقى المغرب على أوراق لعبه في علاقاته مع دول شرق إفريقيا وجنوب الصحراء، فالعزلة لا يتجرأ عليها إلا قوي لا يحتاج لمساعدة أحد، وحتى أمريكا نظريا لم ولن تقدر عليها إن أرادت السمو. وهل في عالم اليوم من مصلحة المغرب أصلا أن يغلق بابه على الدول ويعيش لوحده؟ لذلك فالحكمة تقتضي أن يدرك المغرب دائما التحولات في التوازنات الإفريقية ويميل مع الدولة المؤثرة فيها مهما يكن. دولة جوكر في العالم رغم كل التفوق الأمريكي فالحكمة تقول "دوام الحال من المحال"، ولو كان سيدوم التفوق لأمريكا لدام لأعظم الإمبراطوريات عبر الزمن. لذلك فنظر المغرب لا يجب أن يغيب عن الدولة التي من الممكن في يوم من الأيام أن تصبح هي التي "تقود" الدول مكان أمريكا. أو حتى إن كان سيكون عالما متعدد الأقطاب -كما يُنظّر له المُنظّرون- فعلى الأقل الميل مع الجهة الغالبة. وقبل كل ذلك الإبقاء على خيار الحياد الإيجابي في الصراعات المتتالية الراهنة. ختاما، تبين من خلال الأحداث الماضية أن المغرب يفتقر إلى إعلام مؤثر خارجيا على النحو المطلوب، ولذلك يمكن إضافة دولة رمزية هي "دولة الإعلام" ضمن الأمور المهمة التي ينبغي الاهتمام بها وتقويتها. عدا عن ذلك فالمغرب قوته في استدامة علاقاته مع الجميع، والتي تبدو متناقضة أحيانا لكنها خطة تفي بالغرض حاليا. - مهتم بالتاريخ السياسي وقضايا المجتمع الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة