1. الرئيسية 2. اقتصاد ميناء طنجة المتوسط يتفوق على ميناءي الجزيرة الخضراء وفالنسيا مُجتمعية في معالجة الحاويات.. ويُلاحق روتردام وأنتويرب الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي الأربعاء 18 فبراير 2026 - 12:00 في مؤشر واضح على التحول المتسارع في موازين النقل البحري بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بات ميناء طنجة المتوسط يتصدر المشهد الإقليمي في حركة الحاويات، بعدما تجاوز بشكل لافت أداء موانئ إسبانية كبرى مثل ميناء الجزيرة الخضراء وميناء فالنسيا، مقتربا تدريجيا من أرقام موانئ أوروبية عملاقة على غرار ميناء روتردام وميناء أنتويرب. ووفقا لمعطيات أوردتها تقارير إعلامية إسبانية، فقد أنهى طنجة المتوسط سنة 2025 بأكثر من 161 مليون طن من إجمالي البضائع، مسجلا نموا سنويا يناهز 13,3 في المائة، وهو أداء عززته توسعة البنيات التحتية ولا سيما محطة الحاويات TC4 التابعة لشركة APM Terminals، في المقابل، حافظ ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني على مستوى يفوق 100 مليون طن، غير أنه سجل تراجعا طفيفا في إجمالي الحركة مقارنة بالعام السابق، بحسب المصادر ذاتها. ويبرز الفارق بشكل أوضح في نشاط الحاويات، حيث عالج طنجة المتوسط أزيد من 11,1 مليون حاوية نمطية (TEUs) خلال سنة 2025، بزيادة سنوية تقارب 8,4 في المائة، مقابل نحو 4,7 ملايين حاوية فقط بميناء الجزيرة الخضراء، حيث تشير الأرقام إلى أن مجموع ما عالجته موانئ الجزيرة الخضراء وفالنسيا مجتمعة لا يتجاوز 10,1 ملايين حاوية، ما يعني أن الميناء المغربي بات يتفوق منفردا على أبرز منافسيه في الضفة الشمالية للمتوسط الغربي. وتضع هذه النتائج طنجة المتوسط في موقع تنافسي متقدم على الصعيد الأوروبي، إذ تفيد إحصاءات حديثة بأن ميناء روتردام عالج حوالي 13,8 مليون حاوية، فيما بلغ حجم النشاط في ميناء أنتويرب نحو 13,6 مليون حاوية، وهو ما يعكس تقلص الفجوة بين هذه الموانئ الرائدة وطنجة المتوسط خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الاستثمارات في التوسعة وتحسين النجاعة اللوجستية. ويعكس هذا التحول إعادة تموقع استراتيجي في شبكات الشحن العالمية، حيث تستفيد الخطوط البحرية من الموقع الجغرافي لطنجة المتوسط عند ملتقى الطرق البحرية بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين، إضافة إلى سرعة مناولة الحاويات وتقليص مدة العبور، كما سجلت حركة الشاحنات والنقل بنظام "رو-رو" عبر المضيق بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط ارتفاعا ملحوظا، مقتربة من نصف مليون وحدة خلال 2025، ما يعزز تكامل سلاسل الإمداد بين الضفتين. وكشفت الحصيلة السنوية لنشاط ميناء طنجة المتوسط في وقت سابق بأن محطات الحاويات الأربع عالجت خلال سنة 2025 ما مجموعه 11.106.164 حاوية (EVP)، بزيادة لافتة بلغت 8,4% مقارنة بالسنة الماضية، حيث يُعزى هذا الإنجاز النوعي بشكل أساسي إلى بلوغ محطة "TC4"، التي تديرها شركة "APM Terminals"، طاقتها التشغيلية الكاملة بعد نجاح عمليات التوسعة الأخيرة، مما ساهم في رفع القدرة الاستيعابية الإجمالية للمركب. ولا يقتصر دور طنجة المتوسط على النشاط المينائي، بل يشكل منظومة صناعية ولوجستية متكاملة، تضم أكثر من 1200 شركة تنشط في مجالات متعددة، من بينها صناعة السيارات، والطيران، والنسيج، والخدمات اللوجستية المتقدمة، حيث استقطبت المنطقة الحرة المحيطة بالميناء شركات متعددة الجنسيات، بفضل حوافز ضريبية، وسياسة عمومية موجهة نحو التصدير، سمحت بخلق قيمة مضافة صناعية تتجاوز منطق العبور التجاري التقليدي. وأضحت تشكل هذه المؤشرات في إسبانيا قلقا متزايدا من فقدان بعض الموانئ الإسبانية لمكانتها التقليدية، ومن تراجع الدور الاستراتيجي لجزر الكناري، إضافة إلى اشتداد المنافسة الصناعية مع جار جنوبي يوفر كلفة إنتاج أقل واستقرارا أكبر للاستثمار، حيث تذهب بعض القراءات إلى اعتبار أن غياب رؤية استراتيجية طويلة الأمد في إسبانيا، مقابل التخطيط المغربي الممتد، يفاقم هذا التفاوت.