1. الرئيسية 2. اقتصاد رغم الحرب وتقلبات الأسواق.. أرباب المقاولات يتوقعون ارتفاع إنتاج الصناعة والبناء في المغرب خلال الربع الأول من 2026 الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 5 مارس 2026 - 19:25 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واتساع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والمواد الأولية، بدأت اقتصادات عدة دول تعيد قراءة مؤشرات نشاطها الصناعي والاستثماري في ظل مناخ دولي مضطرب بما فيها المغرب. وتشير أحدث توقعات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أرباب المقاولات في المغرب يتجهون إلى قدر من التفاؤل الحذر مع بداية سنة 2026، حيث يتوقع الفاعلون في قطاعي الصناعة والبناء والأشغال العمومية تسجيل تحسن في مستويات الإنتاج والتشغيل خلال الربع الأول من السنة، مدفوعا بانتعاش مرتقب في عدد من الفروع الصناعية والبنيات التحتية، رغم استمرار مؤشرات التباطؤ في بعض الأنشطة المرتبطة بأسواق المواد الأولية والطاقة التي تبقى الأكثر حساسية للتقلبات الجيوسياسية العالمية. وتبرز هذه التوقعات في المذكرة الأخيرة للظرفية الاقتصادية الخاصة بالقطاع الثانوي التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط بشكل دوري، والتي تعتمد على استطلاع آراء وتوقعات المقاولات العاملة في مجالات الصناعة والبناء والطاقة والاستخراج، بهدف قياس اتجاهات الإنتاج والتشغيل في المدى القريب. وتكشف هذه المؤشرات أن جزءا مهما من الفاعلين الاقتصاديين يتوقعون تحسنا عاما في الإنتاج وفي مستويات التشغيل خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، رغم استمرار بعض التباينات بين القطاعات. في ما يتعلق بقطاع الصناعة التحويلية، تشير توقعات المقاولات إلى إمكانية تسجيل ارتفاع في مستويات الإنتاج خلال الربع الأول من سنة 2026 وهو تطور يُرجح أن يكون مدفوعا أساسا بانتعاش عدد من الفروع الصناعية التي تشكل ركيزة النشاط الصناعي في البلاد. ويبرز من بين هذه الفروع كل من الصناعة الغذائية التي تظل من أكثر الأنشطة استقرارا في الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الصناعة الكيماوية التي ترتبط بدينامية الطلب الداخلي والخارجي، إلى جانب صناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات التي تشهد بدورها مؤشرات على تحسن الطلب. غير أن هذه التوقعات الإيجابية لا تشمل جميع الأنشطة الصناعية، إذ تشير المعطيات نفسها إلى أن بعض الفروع قد تسجل تراجعا في الإنتاج خلال الفترة نفسها ويهم الأمر بالأساس قطاع صناعة السيارات الذي يظل مرتبطا بتقلبات سلاسل التوريد العالمية والطلب الخارجي، إضافة إلى صناعة المنتجات المعدنية غير الفلزية التي يتوقع بعض الفاعلين أن تشهد تباطؤا في الإنتاج خلال الربع الأول من السنة. وعلى مستوى سوق الشغل داخل القطاع الصناعي، تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل زيادة طفيفة في عدد العاملين خلال الفترة نفسها، في انعكاس مباشر للتوقعات الإيجابية المرتبطة بنمو الإنتاج في بعض الفروع الصناعية. أما في ما يتعلق بقطاع الصناعات الاستخراجية، فتبدو الصورة أكثر تباينا إذ تشير توقعات المقاولات العاملة في هذا المجال إلى احتمال تسجيل انخفاض في الإنتاج خلال الربع الأول من سنة 2026، ويرتبط هذا التراجع أساسا بالتوقعات المتعلقة بانخفاض إنتاج الفوسفاط خلال الفترة نفسها إذ يُعد هذا القطاع من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المغربي بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الموارد الفوسفاطية في الميزان التجاري الوطني وفي تموقع المغرب ضمن الأسواق العالمية للمواد الأولية. ورغم هذه التوقعات المتعلقة بتراجع الإنتاج في الصناعات الاستخراجية، فإن أرباب المقاولات في هذا القطاع يتوقعون في المقابل ارتفاعا في عدد العاملين، ما يعكس استمرار الحاجة إلى اليد العاملة في أنشطة الاستغلال والتطوير المرتبطة بالقطاع. وفي قطاع الطاقة، تشير التوقعات أيضا إلى إمكانية تسجيل انخفاض في الإنتاج خلال الربع الأول من سنة 2026، ويرتبط ذلك أساسا بالتراجع المتوقع في أنشطة إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والتكييف فيما يعكس هذا التوجه طبيعة القطاع المرتبطة بشكل وثيق بالتقلبات الموسمية في الطلب على الطاقة، إضافة إلى التحولات التي يشهدها سوق الطاقة على المستويين الوطني والدولي. كما تشير التوقعات في هذا القطاع إلى احتمال تسجيل تراجع في عدد العاملين خلال الفترة نفسها، في انعكاس مباشر للانخفاض المتوقع في النشاط الإنتاجي. أما في ما يتعلق بقطاع الصناعة البيئية فتبدو التوقعات أكثر استقرارا، إذ تشير المعطيات إلى أن الشركات العاملة في هذا المجال تتوقع استقرارا في مستويات الإنتاج خلال الربع الأول من سنة 2026 ويشمل هذا القطاع أساسا الأنشطة المرتبطة بجمع المياه ومعالجتها وتوزيعها، وهي أنشطة تعرف عادة درجة عالية من الاستقرار بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالخدمات الأساسية الموجهة للسكان. كما تشير توقعات الفاعلين في هذا المجال إلى أن عدد العاملين سيظل مستقرا بشكل عام خلال الفترة نفسها، في مؤشر على استقرار النشاط الاقتصادي داخل هذا القطاع الحيوي المرتبط بالبنية التحتية والخدمات العمومية. وفي قطاع البناء والأشغال العمومية، تعكس توقعات أرباب المقاولات مؤشرات أكثر إيجابية مقارنة ببعض القطاعات الأخرى. إذ يتوقع الفاعلون في هذا المجال ارتفاعا عاما في النشاط خلال الربع الأول من سنة 2026، وهو ما يعكس استمرار الدينامية التي يشهدها القطاع في السنوات الأخيرة بفعل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تشهدها المملكة في مجالات البنية التحتية والتنمية الحضرية. ويُرجح أن يكون هذا الانتعاش مدفوعا أساسا بارتفاع النشاط في فرعي تشييد المباني والهندسة المدنية، وهما من المجالات التي ترتبط عادة بالمشاريع العمرانية الكبرى وببرامج الاستثمار العمومي والخاص في البنية التحتية. غير أن هذه الدينامية لا تشمل جميع أنشطة القطاع، إذ تشير التوقعات إلى احتمال تسجيل تراجع في نشاط أشغال البناء المتخصصة خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يحد نسبيا من وتيرة النمو الإجمالي للقطاع رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة في باقي الأنشطة. وتعكس هذه المعطيات في مجملها صورة مركبة لآفاق النشاط الاقتصادي في القطاع الثانوي بالمغرب خلال بداية سنة 2026، حيث تتقاطع مؤشرات الانتعاش في بعض الفروع الصناعية والبناء مع توقعات أكثر حذرا في قطاعات أخرى مثل الصناعات الاستخراجية والطاقة. وتظل هذه التوقعات بحسب المندوبية السامية للتخطيط، مرتبطة بتطورات السياق الاقتصادي العام، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، خصوصا في ظل استمرار تأثير التغيرات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية على عدد من القطاعات الإنتاجية. ورغم هذه التحديات، تشير توقعات المقاولات إلى أن بداية سنة 2026 قد تشهد تحسنا تدريجيا في النشاط الاقتصادي داخل عدد من القطاعات الأساسية، وهو ما يعكس نوعا من التفاؤل الحذر لدى الفاعلين الاقتصاديين بشأن تطور النشاط الصناعي والبناء خلال الأشهر المقبلة.