1. الرئيسية 2. المغرب الكبير خارطة المغرب "المبتورة" في مؤتمر طرابلس الاستخباري 2026.. سقطة بروتوكولية أم سياحة عكس التيار من حكومة الدبيبة في الوقت بدل الضائع؟ الصحيفة من الرباط الأربعاء 8 أبريل 2026 - 19:30 شهدت العاصمة الليبية طرابلس، يوم الاثنين الماضي، انطلاق أشغال "مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط - 2026"، وهو الحدث الذي ركز في أجندته المعلنة على تنسيق الجهود الأمنية لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية وتنامي شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب في المنطقة، إلا أن الجانب البروتوكولي للمؤتمر سجل واقعة تمثلت في عرض خارطة المغرب مبتورة من أقاليمها الجنوبية. وتضع هذه الواقعة حكومة عبد الحميد الدبيبة أمام مفارقة دبلوماسية، فالمغرب كان ولا يزال يشكل المرجع الأساسي للحل السياسي في ليبيا عبر احتضان كبريات المحطات التفاوضية، فمنذ "اتفاق الصخيرات" عام 2015 الذي يحظى باعتراف دولي كإطار شرعي وحيد، وصولا إلى "تفاهمات بوزنيقة" و"حوار طنجة"، التزمت الدبلوماسية المغربية بمسافة واحدة من جميع الفرقاء، موفرة منصات محايدة ساهمت في توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة. كما ساعدت نتائج اجتماعات اللجنة المشتركة (6+6) في بوزنيقة عام 2023 على إعداد القوانين الانتخابية، مما أظهر ثقة الأطراف الليبية بالدور المغربي الحيادي ورفضه التدخل العسكري الأجنبي، لذلك، فإن عرض خارطة المغرب بشكل ناقص في مؤتمر رسمي بطرابلس يمكن فهمه على أنه محاولة بعض القوى الإقليمية للتأثير على التوازنات السياسية في ليبيا بعد انتهاء الصراع. المثير للانتباه، هو أن هذه "السقطة" تأتي عكس التيار، إذ سجلت الأشهر الماضية تقاربا واضحا بين الرباط وحكومة الدبيبة، اتضح في مارس من سنة 2025 حين دعم المغرب ترشيح ليبيا لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، الأمر الذي احتفت به طرابلس بشكل واضح، في مواجهة الترشيح الجزائري. هذه الخطوة تأتي أيضا عكس التيار، إذ منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، أصبحت المفاوضات التي تراعاها الولاياتالمتحدةالأمريكية، وتشرف عليها الأممالمتحدة، تركز على تنزيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، على هذا الأساس تتفاوض الأطراف الأربعة، المغرب والجزائر وموريتانيا و"البوليساريو". ويأتي هذا الحادث في ظل غياب رسمي للمغرب عن المشاركة في هذا الاجتماع الاستخباراتي الموسع، وهو الغياب الذي لفت انتباه المراقبين بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الرباط في التوازنات الأمنية بمنطقة الساحل والمتوسط. وتستدعي هذه الواقعة توضيح الموقف الرسمي الليبي لضمان استمرار تقدم مسار الحوار الليبي - الليبي الذي رعاه المغرب، حيث يظل التحدي أمام حكومة طرابلس هو الموازنة بين الضغوط الإقليمية والحفاظ على علاقات مستقرة مع المغرب، الذي لعب دورا مهمًا منذ عام 2011 في دعم استقرار مؤسسات الدولة الليبية.