خرجات بنكيران الانتحارية.. سيكولوجية الزعيم المضطهد: الدولة مرة أخرى لكن بلا عمق    "ليكيب" تسلط الضوء على إبداعات جماهير الرجاء في النهائي مُستعينة بفيديو 'البطولة'    أسينسيو: الإحتياط؟ عمري 21 سنة وهذه سوى البداية    تعيين بدوان سفيرة الاتحاد الدولي لألعاب القوى بإفريقيا    الناطق باسم الحكومة عن فاجعة الصويرة: نحن لا نتهرب من المسؤولية ودماء الضحايا تسائلنا جميعا    بعد 85 فحصا.. وفاة سجين بقسم الإنعاش في مستشفى ابن رشد    فوزي لقجع: هناك غايات أكبر من مجرد الوصول للمونديال    انطلاقة بسرعة البرق للمصري محمد صلاح    بعد بنشيخة يقال المدرب بادو زاكي من فريق اتحاد طنجة    لقجع يبحث نقل قرعة المونديال على القنوات المغربية    الأمراء والأغنياء المحتجزين يشرعون في توقيع شيكات لبنسلمان    مكتب الصرف: المعاملات بالنقود الافتراضية يشكل مخالفة للقانون    أسرة أفغانية شراتها لكرادية في البوليس فطنجة    مديرية الأمن الوطني تطلق حملة كشف طبي مبكر عن الأمراض المزمنة والمعدية لفائدة موظفيها    أخنوش يرسم "خارطة طريق" لضمان سير الموسم الفلاحي بالمغرب    وجدة : مهنيو النقل الطرقي بالمغرب ينتخبون أعضاء لجنتهم التنفيذية لتشكيل فروع جهوية    « البرلمانيون يحملون الحكومة مسؤولية فاجعة « شهيدات الدقيق    ميزانية 2018 موضوع إجتماع فريق البيجيدي بمجلس المستشارين بالرباط    لوموند:القمر الصناعي المغربي يقلق الجزائر وإسبانيا    الجالية المغربية ببلجيكا تحتفل بعيد الاستقلال وتستحضر دور المناضلين    أشغال المؤتمر الدولي "أرغانير" تنطلق بأكادير    إيران لوزراء الخارجية العرب: بيانكم لا قيمة له    ميركل تعلن استعدادها للترشح من جديد بانتخابات مبكرة    نجم ذي فويس خالد حجار يطلق البومه الجديد    بلاغ حول كارثة مقتل عدة نساء بجماعة سيدي بوعلام (إقليم الصويرة)    الرئيس اللبناني: وجود حزب الله ضروري    ترامب يصنف كوريا الشمالية "دولة راعية للإرهاب"    عاجل.. الملك يأمر بالاستماع إلى عامل إقليم الصويرة بسبب فاجعة "سيدي بولعلام"    اعتقال شخصين احتجزا ضحية وطالبا بفدية بسلا    لجنة تفتيش اوروبية ستفتحص قطاع الصيد البحري في هذا الموعد    المغرب يرفض المساس بأرض الحرمين الشريفين وباقي الدول العربية    إدريس المرابط يقود اتحاد طنجة خلفا لبادو الزاكي    سقوط دكتاتور.. الحزب الحاكم يبدأ إجراءات عزل موغابي    الدوزي يتلقى التهاني من فنانين مغاربة بعد تتويجه كأفضل فنان مغربي لعام2017    "ساتيام" تطلق تطبيق الهاتف المحمول لتبسيط الخدمات    حقائق هامة عن مرض السكري    ال«CIA» تكشف الوجه الخفي لاستقلال المغرب    نجوم مهرجان افريقيا للضحك يمتعون ساكنة الداخلة    بحث جديد يحذر من الأكل بسرعة    أيمن السرحاني "يرتبط" بحياة في جديده – فيديو    3 أفلام مغربية تشارك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي    أكادير تحتضن المعرض الدولي للفن المعاصر نجاة الباز: الهدف من هذه التظاهرة هو مد جسور التواصل بين المغرب والعالم    المهرجان الوطني لسينما المقهى بتازة في نسخته الثانية.. تثمين وارتقاء    نون بريس تكشف عن هويات ضحايا فاجعة الصويرة    زنوبيا المحاربة تتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان الرواد المسرحي الدولي    لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب توافق على 70 تعديلا على مشروع قانون المالية 2018    بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك.. المغرب أصبح رقما مهما في معادلات السياسة الدولية    الاحتياطات الدولية للمغرب تناهز 231.3 مليار درهم    بقايا القهوة تساعد في تشغيل الحافلات    في ذكرى وفاة النبي؛ من أرتد بعده؟    موغابي يصدم زيمبابوي بخطابه.. أنا القائد!    : سؤال كتابي حول غياب دواء مرضى سرطان الدم بجهة الشرق‎    طابو المحرمات    5 نصائح طبية لتنظيف أسنانك بشكل صحيح    إضاءات حول الاحتفال بمولد سيد الوجود صلى الله عليه و آله و سلم    السياق الدولي بين التفكير السنني والتفكير الطفروي    قصة الملك الذئب    جهادي أفغاني سابق: حكم الردة أصله سياسي وليس شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الجدل القائم حول الإبقاء على شهادة اللفيف أو إلغائها:تطوير مؤسسة التوثيق كفيل بإعطاء شهادة اللفيف المكانة التي تستحقها
نشر في التجديد يوم 06 - 03 - 2003

تحتل شهادة اللفيف (أو ما يعرف عند عموم الناس بشهادة 12شاهدا) مكانة خاصة في المنظومة التوثيقية بالمغرب، وقد تضاربت الآراء حول الإبقاء عليها أو إلغائها، ففي حين يعتبرها المناصرون وسيلة من وسائل الإثبات قدمت للمواطنين خدمات جليلة في الحفاظ على حقوقهم في الأنساب والأعراض والممتلكات طيلة عقود من الزمان، يتساءل المناهضون عن جدواها في زمن المعلوميات، ووجود مؤسسة قضائية يمكن أن تتلقى الشهادات.
سعت وزارة العدل إلى إعطاء المهنيين مزيدا من الوقت لتعميق النقاش في مسألة الإبقاء على شهادة اللفيف أو إلغائها، وهكذا نظمت محكمة الاستئناف ومنتدى البحث القانوني بمشاركة هيئة العدول مائدة مستديرة بمراكش في نفس الموضوع مساء يوم الخميس 27 فبراير الماضي، شارك فيها عدة مهتمين بالموضوع من قضاة وعدول ومنتدبين قضائيين ورؤساء محاكم وأساتذة جامعيين.
في حديث لنقيب الهيئة الوطنية لعدول المغرب قال إنه إذا ما تسرعنا بالقول بإلغاء شهادة اللفيف جملة وتفصيلا، وبأن هذه الشهادة ليست وسيلة من وسائل الإثبات، فإننا سنكون أمام سلبيات خطيرة جدا في إنكار فضل المجتهدين الذين قعدوا قواعد الفقه في اللفيف، كما سننكر ماقامت به الشهادة اللفيفية من خدمات للأمة طيلة عقود من الزمن. وأضاف الأستاذ عبد السلام البوريني في تصريح ل"التجديد" أن المسؤولية يتحملها الفراغ التشريعي والقضاء على حد سواء لأنهما غلبا قواعد القانون الوضعي على قواعد الفقه المالكي الذي ينظم قواعد اللفيف وضوابطه في منظومة متكاملة لو أحسنا إعمالها في اللفيف لطوينا الطريق وقطعنا أشواطا بعيدة، لكننا احتكمنا لقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وقانون العقود والالتزامات التي فُرضت على المجتمع المغربي دون مراعاة ظروف المواطن ومستواه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وبقيت هذه القوانين مقدسة لم يمسسها تغيير منذ 1913 كقانون العقود والالتزامات.
وقد اقترح السيد النقيب مجموعة من المقترحات المهمةمثل اختصار شهادة اللفيف من 12 إلى 4 شهود عملا بالأصل، واعتبار العدول في تلقي شهادتهم مجرد مدونين للشهادة ليس إلا، وترجيح شهادة العدول على شهادة اللفيف، وإحاطة شهادة اللفيف بحماية عند الطعن بالزور بضمانة وكفالة مالية يحددها القانون يضعها الطاعن بصندوق المحكمة للحد من الانتقام والكيد، وكتابة هذه الشهادة تحت عهدة العدلين ومسؤولياتهما دون تدخل السيد قاضي التوثيق بالإذن أو غيره.
وفي المقابل اعتبر الأستاذ عبد الغني العيدر أن شهادة اللفيف لا قيمة لها في وقتنا الحاضر، واستدل بما ذهب إليه أحد الباحثين بقوله إن الشهود يتذكرون أنواع المأكولات والمشروبات المقدمة إليهم في مناسبة تقديم الشهادة أكثر منها تفاصيل الواقعة التي ينوون الشهادة فيها، وخلص العيدر، القاضي بالمحكمة الابتدائية بمراكش، إلى القول إن أداء اليمين القانونية عند القاضي كفيلة بأن تحل محل هذه الشهادة.
وقال البوريني باستعمال المعلوميات في تلقي شهادة اللفيف تطويرا للمهنة وفصل مؤسسة التوثيق العدلي عن مؤسسة قاضي التوثيق، وتخفيفا للأعباء على قاضي التوثيق والإدارة المركزية، وعلى المواطن الذي يظل يتردد بين تحرير العدول وبين الناسخ والتضمين وبين خطاب السيد القاضي، وبسلوك نظام معلوماتي محكم سيقطع الطريق على عدد من المتلاعبين.
ومن جهة أخرى قال النقيب الوطني لعدول المغرب إن خطة العدالة (مهنة العدول) في حد ذاتها لها خصوم كثر، وكثير من المسؤولين لو وجدوا الفرصة لإبعادها عن الساحة لفعلوا بين عشية وضحاها، وما أكثر المميزات التي كانت تتميز بها خطة العدالة وانتزعت منها، وتساءل ألم يكن العدلان حاضرين جنبا إلى جنب مع قاضي الموضوع يسجلان كل ما يدور بالجلسة، وعند صدور الحكم من القاضي كان العدلان يدونان الحكم ويشهدان على القاضي.
يذكر أن أصل شهادة اللفيف ومصدرها من اجتهاد الفقهاء، وخاصة المالكية، وجرى بها العمل لما أصبح من غير الممكن في كل واقعة أن يتوفر شهود عدول كما نص على ذلك القرآن الكريم، ولأن صفة العدالة أصبحت نادرة ونقصت مع مرور الزمن، التجأ الفقهاء إلى شهادة اللفيف، وقرروا فيها شروطا كافية لاستبعاد التواطؤ على الزور والبهتان، واعتبرت لقرون طويلة اجتهادا من الاجتهادات التشريعية الإسلامية، اتفقت عليه الأمة المغربية خلفا عن سلف للضرورة الحتمية، وأقرها المجتمع المغربي واستعملها لإثبات حقوقهم وأنسابهم وأعراضهم وسائر تصرفاتهم في الأحوال الشخصية والميراث، وفي العقار غير المحفظ وسائر التصرفات كوسيلة من وسائل الإثبات، ويعتبر أهل الميدان أنه اليوم ظهرت ضرورات حتمية أكثر مما كان وقت ظهور اللفيف في القرن الثامن الهجري، منها عدم المخالطة رغم المجاورة وخاصة في المدن الكبرى. كما كان المجلس الأعلى للقضاء قد تراجع عن رأيه القائل في السبعينيات من القرن الماضي باعتبار شهادة اللفيف مجرد لائحة شهود، قبل إعطائها حظا من الإثبات واعتبارها حجة قاطعة لا يمكن الطعن فيها إلا عند الزور.
عبد الغني بلوط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.