اتخذت قضية الاعتداء على السفارة السعودية في طهران واحراق قنصليتها في مدينة مشه، على خلفية اعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر, احد ابرز وجوه المعارضة الشيعية بالسعودية مع 46 اخرين بتهمة "الارهاب"، أبعادا خطيرة وصلت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية، ودخول البحرين والسودان على خط الأزمة بقطع علاقاتهما الدبلوماسية مع إيران، وخفض الإمارات للتمثيل الدبلوماسي لدى إيران. وفي ظل المناشدات الدولية الداعية إلى الحكمة والتبصر أطلقتها قوى كبرى ومنظمة التعاون الإسلامي التي دعت إلى تعزيز علاقات التعاون والأخوة بين الدول الأعضاء في المنظمة، يٌطرح سؤال كبير حول "ما مستقبل المنطقة في ظل تنامي الأزمة الإيرانية السعودية؟" . وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب سينعقد الأحد المقبل في القاهرة بناء على طلب الرياض "لادانة انتهاكات ايران لحرمة سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد", بحسب ما اعلن الاثنين نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي. وفي قراءته لأبعاد والسيناريوهات المحتملة للأزمة الإيرانية السعودية، قال الخبير في العلاقات الدولية، تاج الدين الحسيني، إن مستقبل المنطقة دخل نحو المجهول، باعتبار أن هناك محاولات بدلت في السنوات الأخيرة من أجل الإخلال بتوازن القوى الإقليمي خاصة من طرف إيران، مضيفا أن ذلك الإخلال بدأ من لبنان ثم سوريا، فالعرق وأخيرا اليمن الذي تعتبره السعودية خطا أحمر. وأكد الحسيني في تصريح ليومية "التجديد"، أن الأمور تتجه نحو الكثير من التصعيد، قائلا "ونحن نعلم في العلاقات الدولية أن قطع العلاقات الدبلوماسية نذير شؤم فيما يتعلق بتطور هذه العلاقات وإمكانية تحسنها في المستقبل، وأعتقد أن بلاغ وزارة الخارجية المغربية جاء مطبوعا بنوع من الحكمة والتريث بحيث توجه إلى الطرفين بالحكمة من أجل احتواء هذه الأزمة. وحول سيناريو نشوب حرب بين الطرفين، قال أستاذ العلاقات الدولية، "لا أعتقد أن بإمكان أي محلل الجزم باندلاع الحرب"، وأضاف قائلا يجب إعادة التوازن إلى نصابه والذي كما نعلم توازن هش لأن السعودية تحاول الاعتماد على أمريكا كحليف في حين أن الولاياتالمتحدة ليس لها حلفاء دائمون بل لها مصالح دائمة بالتأكيد بينما إيران تعتمد على روسيا وهذه الأخيرة لها حسابات خاصة سؤال بمنطقة الشرق الأوسط أو الخليج. من جهته، قال خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية، إن الخطير في ردود الأفعال المتبادلة بين إيران والسعودية هو ارتباطها بالتقاطب المذهبي بين الجانب السني والجانب الشيعي، مضيفا أن هناك نتيجة حتمية واحدة في حالة استمرار النزاعات على أسس طائفية أو مذهبية وهي البلقنة التي ستشمل مجمل العالم الإسلامي. وأوضح الشيات في تصريح ليومية "التجديد"، أن كل هذه الأمور تحدث بفعل دافعين، الأول سياسي، قائلا إن الأنظمة السياسية أصبحت تستغل الجوانب الدينية والمذهبية لتصفية حساباتها داخليا وإقليما؛ خصوصا السعودية وإيران. والثاني اقتصادي، قائلا إن هناك أزمة اقتصادية مرتبطة بتراجع أسعار النفط وهو ما يزيد من المشاكل التي تعترض بعض ميزانيات دول في الشرق الأوسط وهذه ربما مناسبة عندها لإعادة التوازن لأسعار النفط. وقال الشيات إن هناك إمكانية للتعقل وقطع الطريق على التقاطب الديني المذهبي، موضحا أن الحسابات المبنية على الدافع السياسي والدافع الاقتصادي يجب أن تراعي القدر من الخسارة التي يمكن أن تتعرض لها الشعوب والعالم الإسلامي إذا استمر التقاطب بهذا الشكل الخطير. يذكر أن العلاقات الإيرانية السعودية مرت بمحطات مختلفة تراوحت بين الاستقرار والفتور والصدام، وكانت ذروتها قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد السفراء نتيجة أحداث سنوات 1986 و1987 و1988 و1989 نتيجة تظاهر الحجاج الإيرانيون بمكة وسقوط المئات من الضحايا، وأخيرا في السنة الماضية بسبب وفاة 464 حاجا إيرانيا، نتيجة حادثة تدافع الحجاج في منى والتي بلغت حصيلتها النهائية 2223 قتيلا.