استعدادا لعيد الأضحى... "أونسا" تعلن ترقيم 5.8 ملايين رأس من الأغنام والماعز    قيمته 450 مليون دولار.. قرض جديد من البنك الدولي لدعم "إصلاح" أعطاب كشفتها أزمة كوفيد في المغرب    رسالة سليمان الريسوني .. انتصار للعدالة الخاصة ومرافعة بالعاطفة    الدريوش اصابة 4 أشخاص في حادثة سير خطيرة بمنعرج في إفرني    بعد الإصابة بكورونا .. متلازمة MIS-C قد تهاجم الأطفال!    الكاف توافق على حضور 5000 مشجع في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال بين الوداد وكايزر تشيفز الجنوب إفريقي بالدار البيضاء    طنجة: إعادة إيواء الشطر الأول من سكان الدور الآيلة للسقوط بمنطقة الحافة    إدريس الأندلسي: أفخر ببلادي رغم كل شيء    مندوبية التامك تسمح للجالية بزيارة ذويهم بعد خلو السجون من فيروس كورونا    أول رحلة جوية للخطوط الملكية بين باريس والصحراء المغربية تحط بالداخلة    المغرب يتجاوز 8 ملايين شخص ملقح بشكل كامل ضد فيروس كورونا كأول بلد في القارة السمراء    منظمة الصحة العالمية تعلن إنتشار متحور بإسم جديد لفيروس كورونا في العالم    فرانس برس : المغاربة الملقحين باللقاح الصيني ممنوعين من دخول فرنسا    عضو غرفة الصناعة التقليدية محمد بخات يوجه رسالة مصيرية الى الصناع بجهة طنجة تطوان الحسيمة    أخنوش يترأس لقاء تواصليا بسطات بحضور 23 رئيس جماعة ترابية وأعيان الشاوية    طقس السبت..أجواء ممطرة في مناطق المملكة    تشيلسي يقترب من التعاقد مع حكيمي    المغربي قيس ناجح يوقع عقدا احترافيا مع "باري سان جيرمان"    رفاق دعيدعة يكتسحون غالبية مقاعد اللجان الثنائية داخل وزارة بنشعبون    بودرا: جائحة كورونا عمقت من التحديات التي تواجهها المدن الإفريقية    دورية جديدة لوكلاء الملك لترشيد الاعتقال الاحتياطي    الدريوش.. سقوط سيارة في منحدر جبلي يخلف اربعة مصابين    رسميا.. أنطونيو كَوتيريس أمين عام للأمم المتحدة لولاية ثانية    لابورتا يحلم بتعيين مدرب عملاق لخلافة كومان في برشلونة    إنجلترا تسقط في فخ التعادل السلبي أمام إسكتلندا في اليورو -فيديو    مسؤول إسباني يصب الزيت على نار الأزمة مع المغرب    صيف 2021.. أزيد من 87 % من مياه شواطى المغرب صالحة للاستحمام    الجزائر.. قضايا الفساد تجر طاهر خاوة إلى الحبس المؤقت    اختتام التدريبات المغربية الأمريكية "الأسد الافريقي 2021" بكاب درعة    الكوكب المراكشي يعزز آماله في البقاء    مندوبية السجون : سليمان الريسوني يتبع حمية غدائية وليس إضرابا عن الطعام    مؤسس مهرجان "السينما والتربية" يغادر إلى دار البقاء    إحداث كرسي الايسيسكو للفنون والعلوم والحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس    افتتاحية الدار: استقبال هنية وتهنئة بينيت.. ضربة معلم    صفقة تبادل لقاحات ضد كورونا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية    أمزازي يستقبل المتألقين في أولمبياد الرياضيات    لارام تعلن عن رحلات جديدة ابتداء من فاتح يوليوز    مكتبة ميرامار .. مولود جديد يعزز المشهد الثقافي بإقليم الحسيمة    الادعاء يطلب حبس الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ستة أشهر نافذة    مسيرة في "المسجد الأقصى" عقب صلاة الجمعة نصرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ورداً على إساءة المستوطنين (صور)    الأبطال المغاربة يحرزون تسع ميداليات جديدة في ختام منافسات اليوم الثاني للبطولة العربية لألعاب القوى    مناسبة سعيدة بالقصر الملكي الأحد القادم    عامل الإقليم يفتتح الأبواب المفتوحة لفائدة حاملي المشاريع بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش    بمشاركة بايدن والبابا فرانسيس… المغرب يترأس قمة رفيعة حول عالم العمل بجنيف.    الخطوط الملكية المغربية تعلن عن إطلاق خط رحلات جديد بين الداخلة وباريس    التذكير بآخر أجل للاستفادة من الإعفاء الضريبي المحلي    هل تتربص كورونا بالملقحين ضدها ؟    بعد ازدياد وزنها.. بطمة: زوجي يصفني ب"الدبة"    انتخابات رئاسية في إيران وسط أفضلية صريحة لابراهيم رئيسي    إيمانويل ماكرون يدافع عن الشاعر جان دو لافونتين في مسقط رأسه    دار الشعر بمراكش الدورة الثالثة لمسابقة "أحسن قصيدة" خاصة بالشعراء الشباب    "مكتبة مصر الجديدة العامة" تستعيد سيرة أحمد خالد توفيق    "صالون زين العابدين فؤاد الثقافي" يحتفى بنجيب شهاب الدين    الإنجيل برواية القرآن: -37- ناسوت عيسى    الشيخ عمر القزابري يكتب: سَتظَّلُّ يَا وطَنِي عزِيزًا شَامِخًا ولَوْ كَرِهَ المُتآمِرُونْ….!!    الإنجيل برواية القرآن: الإنجيل برواية القرآن: الدعوة... الأعمال والأقوال 2/2    تناقضات بنيوية في مشروع جماعة "العدل والإحسان"    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رشيد المدور يدعو إلى إحياء نظام الزكاة بجانب نظام الضرائب
نشر في التجديد يوم 14 - 12 - 2016

في حوار له شرح الباحث رشيد المدور ما أسماه "نظرية التكامل بين الزكاة والضريبة" الذي من شأنه أن يحدث تطورا إيجابيا يؤدي إلى الاستغلال الأمثل لموارد الدولة من الضرائبب.
وبين عضو المجلس الدستوري في حوار مع جريدة التجديد الأسبوعية المخاوف والمغالطات التي عطلت إحداث صندوق الزكاة رغم أن بوادرتنظيم هذه الشعيرة الدينية انطلقت منذ نهاية السبعينات .
كما أجاب في ذات الحوار على الإشكالات التي تطرح نفسها بشدة عند الحديث عن التكامل بين نظامي الزكاة والضريبة ومن بينها أن النظامين من حيث أصلهما ومصارفهما مختلفين، وأنه يصعب الحديث عن إمكانية التكامل بينهما.
وعرض الباحث في الحوار المذكور أهم تجليات تكامل الزكاة والضريبة وتوزيع الأدوار بينهما وقال في هذا الشأن " ترصد أموال الزكاة لقضايا التكافل الاجتماعي وتوجه أموال الضرائب بالكلية إلى مصارف الخدمات العامة ومجالات التنمية والاستثمار".
وفيما يلي نص الحوار:
قلتم في مقدمة الأطروحة حول "التكامل بين نظامي الزكاة والضريبة" أنكم وقفتكم خلال تقصيكم حول مسار التنظيم الرسمي للزكاة على مجموعة من الأسباب والإعتراضات والتخوفات، يمكن إرجاعها في مجملها إلى أزمة فكر وعدم وضوح في المنطلقات والرؤية والأهداف، بالإضافة إلى عدد من المغالطات والمفاهيم الخاطئة التي ترافق كل خوض في مسألة تفعيل الدولة للزكاة. هل يمكن أن توضحوا لنا طبيعة هذه التخوفات والمغالطات؟
منذ أن أعلن الملك الراحل الحسن الثاني (يرحمه الله) عن فكرة إحياء التنظيم الرسمي للزكاة في خطاب افتتاح مجلس النواب في أكتوبر 1979، وحتى بعد أن عاود الدعوة إليها في يناير 1998، وعلى الرغم من أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله أعاد إحياء هذه الفكرة في رمضان 1424ه، وقطعت في ذلك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مشكورة خطوات أساسية، إلا أن هذه الفكرة ظلت تراوح مكانها ولم تجد سبيلا إلى تنفيذها.
ثم إنه، بعد تحليل لأسباب تعثر هذا المشروع العظيم، وقفت على مجموعة من الأسباب والإعتراضات والتخوفات، يمكن إرجاعها في مجملها إلى أزمة فكر وعدم وضوح في المنطلقات والرؤية والأهداف، بالإضافة إلى عدد من المغالطات والمفاهيم الخاطئة التي ترافق كل خوض في مسألة تفعيل الدولة للزكاة …
من هذه المغالطات، الإعتقاد السائد لدى عدد من المسؤولين الماليين في الدولة، أن الزكاة مجرد عبادة فردية ولا دخل للدولة في تنظيمها، وأن الدولة يكفيها نظام الضريبة القانونية ولا حاجة لنظام الزكاة بما ينتجه من خلافات فقهية، وذلك باعتبار أن الدولة مدنية وعصرية وقد دخلت في مسلسل الحداثة، ومن ثم فإن إقرار العمل بالزكاة يشكل تراجعا عن عصرنة الدولة التي قطعت فيه أشواطا كبيرة…
وهكذا، تحولت الزكاة من أصل ممارستها الجماعية، باعتبارها نظاما ماليا واجتماعيا تشرف عليه وتديره الدولة، إلى مجرد عبادة فردية موكولة إلى ضمائر الأشخاص، وإضافة إلى ذلك، شاع الاعتقاد لدى كثير من أغنياء المسلمين أن الضريبة تقوم مقام الزكاة، فإذا قاموا بدفع الضريبة إلى الدولة، فإن الزكاة تسقط عنهم، بحجة أن قيمة ما يدفعونه باسم الضريبة الغالب فيه أنه أكثر مما يجب باسم الزكاة، وبناء عليه، فالزكاة متضمَّنة في الضريبة، الأمر الذي أدى إلى تعطل المقاصد الكبرى من تشريع الزكاة في الإسلام، وفي مقدمتها ضمان الحق الثابت للفقراء والمساكين الذي ترعاه الدولة باعتباره أولوية الأولويات، وهكذا تحولت الزكاة مع هذا الاعتقاد إلى مجرد منة قد تأتي أو لا تأتي.
ومن التخوفات التي رافقت فكرة إحياء التنظيم الرسمي للزكاة، التخوف من أن تشكل الزكاة منافسا لموارد الدولة الضريبية.
وقد عملت من خلال هذه الأطروحة على تصحيح الصورة وإزالة التعارض المتوهم بين نظام الزكاة ونظام الضرائب، كما عملت على تجسير الهوة بينهما في اتجاه البحث عن فرص للتعايش والتعاون والتكامل بين نظاميهما في دولة عصرية حديثة، وأكثر من ذلك، نعتقد أن تكاملَهما يمكن أن يحدث تطورا إيجابيا يؤدي إلى الاستغلال الأمثل لموارد الدولة من الضرائب.
اقترحتم نظرية من أجل تكامل بين نظامي الزكاة والضريبة، هل يمكن أن تفصلوا لنا في هذه الفكرة؟
التكامل بين الزكاة والضرائب هو الأصل في النظام المالي للدولة الإسلامية الذي كان يقوم على أولوية السَّعي على أموال الزكاة وصرفها على الفقراء والمساكين واعتبار ذلك سياسة ثابتة مستقرة ودائمةٌ للدولة، وأن جباية الضرائب سياسة لاحقة تأتي بعد الزكاة، وتأخذ في الاعتبار ما سبق تحصيله منها، فكان طبيعيا أن يتكاملا في ما بينهما لتحقيق مصالح المحتاجين من جهة، والمصالح العامة للدولة من جهة أخرى.
لكن بعد أن تعطل الإشراف الرسمي للزكاة واستغنت الأنظمة بالضرائب عن الزكاة، انقلبت الصورة، فانتقض الأصل وحل محله الفرع، ومن هنا تأتي صعوبة البحث عن مكان للزكاة في ظل نظام مالي استقر على نظام الضرائب واستغنى بها عن غيرها، أي البحث عن صور للتعايش والتكامل بينهما من جديد.
ولعل أهم تجل من تجليات تكاملهما، هو توزيع الأدوار بين مواردهما، فترصد أموال الزكاة لقضايا التكافل الاجتماعي التي تندرج في المصارف الشرعية للزكاة، وتوجه أموال الضرائب بالكلية إلى مصارف الخدمات العامة ومجالات التنمية والاستثمار التي يعم نفعها المجتمع في كليته، وذلك بعد أن تتخفف مالية الميزانية العامة المحصلة من أموال الضرائب تدريجيا من النفقات الموجهة لدعم الفئات الهشة من المجتمع.
وتقوم نظرية التكامل هذه على ثلاثة أركان، أولها أن تقوم الدولة بالواجب الشرعي في إقامة شؤون الزكاة في المجتمع تحصيلا وتوزيعا، وتتخذها وسيلة لتنفيذ سياستها الاجتماعية المشتركة مع مصارف الزكاة المحددة شرعا، وأن الواجب الشرعي يحتم على الأغنياء أن يدفعوا زكاة أموالهم إلى الدولة، من غير تهرب أو غش أو تحايل، ولا يسعهم توزيعها بأنفسهم عند قيام الدولة بذلك، إلا بإذن منها.
الركن الثاني، اعتبار الضرائب الحديثة التي تفرضها الدولة على الملزمين بها للنفقة منها على المصالح العامة ويراعى في وضعها شرط العدالة جباية وصرفا، ويؤخذ فيها برأي أغلبية ممثلي الأمة المنتخبين، ضرائب مشروعة وتجب طاعة أولي الأمر فيها ولا يجوز شرعا التهرب منها أو الغش أو التحايل فيها.
أما الركن الثالث، فهو إزالة الازدواج بين الزكاة والضريبة، وذلك بحسم زكاة الأوعية الضريبية من مبالغ الضريبة على قاعدة أن "كل مال خاضع للضريبة تخصم الزكاة المدفوعة بخصوصه من مبلغ الضريبة الواجبة فيه لا في غيره".
خلال مناقشة أطروحتكم، استبعد أحد أعضاء لجنة المناقشة إمكانية حصول تكامل بين نظام الزكاة ونظام الضرائب على أساس أن نظام الزكاة كامل وشامل ولو تم تطبيقه كما هو لما احتجنا إلى نظام مالي آخر، كيف ترون هذه الفكرة؟
من المغالطات التي عملت هذه الأطروحة على تصحيحها، تلك النظرة التمييزية بين الزكاة ووصفها بالشرعية والضريبة ووصمها بالوضعية، بما في الأمر من لمز يشي بأن الضرائب الوضعية غير شرعية وأنه يجوز الغش والتحايل للتهرب منها.
وقد بينت بالدليل الشرعي أن الضرائب التي تصدر عن مؤسسة ممثلي الأمة المنتخبين أكثر شرعية وأقرب إلى العدل من تلك التي كان يفرضها، في وقت من الأوقات، الحاكم بمفرده دون استشارة.
والضرائب اليوم أصبحت ضرورة أكثر منها حاجة، بالنظر إلى توسع تدخل الدولة في تدبير الشؤون العامة للمجتمع من صحة وتعليم وغير ذلك، وهي تدخل في عموم أصل المصالح المرسلة باعتباره أصلا من أصول التشريع في الإسلام.
لذلك، فإنه لا يمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر؛ لأنه يحدث خللا بينا وواضحا في النظام المالي للدولة والمجتمع، ولعل تفاقم تدهور الأوضاع الاجتماعية وعدم قدرة وكفاية موارد الدولة على معالجتها هو نتيجة استغناء الدولة بنظام الضرائب عن نظام الزكاة؛ ولأجل ذلك ندعو إلى إحياء نظام الزكاة إلى جانب نظام الضرائب في نظام مالي مندمج للدولة والمجتمع.
خلال المناقشة أيضا تحدث البعض على أن الزكاة فريضة إلهية وجهات صرفها واضحة ومعروفة، في حين الضريبة وضعية يستفيد منها وينتفع بها حتى دافعوها وهذا غير موجود في نظام الزكاة وبالتالي من غير الممكن أن يكون هناك تكامل بين النظامين. كيف ترد على هذه الفكرة؟
تناولت هذه المسألة بتفصيل من خلال ما أكدت عليه من ضرورة حصر صرف أموال الزكاة في مصارفها المحددة شرعا في آية الصدقات، فالإجماع منعقد على أن أموال الزكاة لا تصرف في المصالح العامة قولا واحدا لا استثناء عليه، وذلك، على أساس، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، أن تكون أموال الزكاة للتضامن والتكافل، وأموال الضرائب للتنمية والخدمات، علما على أنه تجوز النفقة من أموال الضرائب على مصارف الزكاة.
وأيضا، نبهت على مراعاة قاعدة التخصيص الإقليمي أو ما يعرف بقاعدة محلية التوزيع التي تقتضي أن توزع أموال الزكاة بالأسبقية على المستحقين المقيمين في محل جمعها.
وإضافة إلى ذلك، أكدت على ضرورة النص على استقلالية ميزانية الزكاة وتدبيرها بصفة مستقلة عن الميزانية العامة، وأهمية خضوع حسابات أموال الزكاة للرقابة السنوية للمجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات، ومن أجل ضمان هذه الشروط اقترحت وجود هيئة شرعية مواكِبة مؤهَلة للاجتهاد في النوازل المستجدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.