أنا زوجة لإنسان رائع في كل شيء، راق في تفكيره وفي تعامله معي ومع الأولاد، لا يعيبه أي شيء في نواحيه الاجتماعية، محب للخير، ويساعد الجميع بنفس راضية، والكل ينظر إليه كإنسان ملتزم، وهو من الدعاة المنفتحين على الحياة بتطوراتها. المشكلة أن زوجي لا يصلي الفجر لا في جماعة ولا في البيت إلا نادرا، وأخجل والله من ذلك، فالكل يقول عنه ملتزم، وهو لا يصلي الفجر، هو يقضيها طبعا بعد الاستيقاظ، والصلوات الأخرى أحيانا يصليها جماعة وأحيانا في البيت. أرجوكم ما العمل؟ علما أنه فاهم لكلواع بواجباته الدينية. أنت في فضل عظيم ونعم كثيرة، وقد ترجمت ذلك عندما وصفت زوجك بقولك: رائع في كل شيء.. محب للخير.. يساعد الجميع بنفس راضية.. لا يعيبه أي شيء.... وهذا من سعادة الدنيا ومن كنوز الآخرة، وأقدر فيك سعيك لحث زوجك على تأدية صلاة الفجر في وقتها أو جماعة في المسجد، فهذا جهد تشكرين عليه، خاصة وأنك أردت من ذلك دفعه ليكون قدوة صالحة لأولاده. وهذا أيضا دليل محبة منك لشريك حياتك لأنك حريصة على عدم حرمانه الفضل الكبير لصلاة الفجر التي ورد فيها أحاديث كثيرة، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامةرواه أبو داود والترمذي والحاكم، ومنها: من صلى البردين دخل الجنة رواه البخاري ومسلم، والبردان: الفجر والعصر. كما ورد عن أجر الصلاة جماعة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كلهرواه مسلم... وأحاديث غيرها كثيرة. لكن كما فهمت من رسالتك أن زوجك ليس ممن يجهلون أمور دينهم إنما ينقصه العزم والاندفاع لترك فراشه فجرا والقيام لتأدية الصلاة حاضرا أو جماعة في المسجد. قد يكون زوجك ممن يطيل السهر ويجد صعوبة في العودة إلى النوم مجددا بعد الصلاة، فإذا كان ذلك أحد الأسباب، فعليك تشجيعه بحكمتك على النوم المبكر، مع العلم أن عزم المسلم على تأدية صلاة الفجر في موعدها لا يعيقه طول السهر أو قلة ساعات نومه. إن مشكلة زوجك - أختي الكريمة - هي تقصير مع الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم. وما دام يصلي الفجر بعد استيقاظه ويعترف بخطئه فلا داعي للتشهير به بين أصحابه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة رواه ابن ماجه. أيتها الأخت، إن الإنسان يسهل عليه إصلاح نفسه والعودة عن خطئه ما لم يكشف أمره حرصا على ثقة الناس به ومحافظة على حسن ظنهم به، وإلا فلا أظنك ممن يحبذ القيام بعبادته تفاديا للإحراج الذي يجده من الناس، لأن المطلوب هو رضى الله أولا. كذلك بعض الأزواج يجدون صعوبة في تلقي المواعظ أو تقبل النصائح من زوجاتهم، ولو أن زوجك كما يبدو ليس منهم، لكنك حاولت كثيرا معه، فاستجاب أحيانا وأحايين كثيرة ينزعج منك وينفر، لذا عليك التوقف عن نصحه المباشر لأن تذكيرك له لن يؤدي إلى هدفك.. بل الخشية من تفاقم رد فعله ليولد مشاكل بينكما، وهذا ما لا ترضيه لعلاقتكما المتينة. ولو كان زوجك ممن يجهل أمور دينه لكنا نصحناك بإسماعه شريطا أو إهدائه كتابا يعرفه ما يجهل، لكن التزامه الديني يجعله أقرب للتأثر بصديق يشده إلى الذهاب سويا إلى المسجد طالما ذكرت أن أغلب أصحابه ممن يواظبون على الصلوات في المسجد. وأخالفك في وصفك لهم بغير المتدينين رغم محافظتهم على صلاة المسجد. ثم ما رأيك - أختي الكريمة - في إيقاظ زوجك بحنان ورقة لشرب فنجان قهوة سويا على شرفة منزلكما بعد تأدية صلاة الفجر معا قبل موعد إيقاظ الأولاد، إنها فرصة ثمينة