مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، يتجدد الجدل حول أسعار ومصادر الكتب المدرسية في مؤسسات التعليم الخاص بالمغرب، بعدما اشتكى أولياء تلاميذ من إلزامهم باقتناء المقررات واللوازم الدراسية من المدرسة نفسها أو من مزود محدد. عدد من الآباء وصفوا الأمر، في تصريحات لموقع "لكم"، ب"الإكراه التجاري". تقول سميرة، أم لطفلين: "يُفرض علينا مزود محدد، والأسعار أغلى من المكتبات، ولا مجال للنقاش". فيما أوضح رشيد، والد تلميذ آخر، أنه أنفق حوالي ألفي درهم على كتب وفرتها المدرسة مباشرة، مضيفًا أن المشكلة "ليست في التكلفة فقط، بل في غياب حرية الاختيار".
المرصد المغربي لحماية المستهلك دق من جديد ناقوس الخطر. رئيسه حسن آيت علي اعتبر هذه التصرفات "ممارسات تجارية غير مشروعة"، مشيرًا إلى أنها تخالف القانونين 31.08 المتعلق بحماية المستهلك و104.12 حول حرية الأسعار والمنافسة. وزارة التربية الوطنية سبق أن ذكّرت المؤسسات التعليمية الخاصة بمنع بيع الكتب داخل المدارس، لكن أولياء الأمور ما يزالون يتحدثون عن ضغوط غير مباشرة. المدارس تبرر الأمر بضرورة "توحيد الدعائم البيداغوجية" أو ب"وجود اتفاقيات مع المزودين". في المقابل، نددت جمعية الكتبيين بالمغرب بهذه الممارسات، معتبرة أنها تحرم المكتبات من مورد رئيسي، إذ تمثل الكتب المدرسية نحو 70 في المئة من مبيعات قطاع النشر. جمعيات الدفاع عن المستهلك طالبت هذه السنة بإجراءات أكثر صرامة، بينها إصدار دورية وزارية مرفوقة بعقوبات واضحة، وإطلاق عمليات مراقبة ميدانية مفاجئة، إضافة إلى إحداث خط هاتفي للتبليغ عن المخالفات. بالنسبة إلى الأسر، القضية لا تتعلق فقط بالكلفة، بل بمبدأ أساسي: "المدرسة ليست متجرا، بل فضاء للتعليم والتربية"، كما جاء في شهادات استقتها منظمات مدنية، التي ترى أن الدخول المدرسي الجديد يجب أن يظل مناسبة للتحصيل، لا عبئًا إضافيًا على كاهل العائلات المغربية.