تساقطات ثلجية وزخات رعدية ورياح عاصفية قوية وطقس بارد من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المغرب    "الكونفدرالية": الحرب على إيران امتداد لمسار عدواني تعرفه المنطقة منذ غزو العراق    ثلوج وزخات رعدية من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة        جنيف.. المغرب يعلن دعما ماليا ولقاء أمميا حول الوقاية من التعذيب    ارتفاع أسعار الغاز بأوروبا بأكثر من 50%    "إلتراس إيمازيغن" يرفع تيفو تخليدًا لذكرى مؤسس "الحسنية" وأحد رموز المقاومة في أكادير    خبراء: التصعيد مع إيران "حرب حسم" بتداعيات إقليمية تمتد إلى المغرب    إحباط تهريب طن و190 كلغ من الشيرا    إضراب 3 و4 مارس يشلّ الجامعات... "التعليم العالي" يدخل جولة شدّ الحبل حول قانون 59.24    الأردن يستدعي القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمان احتجاجا على الاعتداءات    الوداد يطرح تذاكر مباراة "الكلاسيكو" أمام الجيش الملكي    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    بورصة البيضاء تستهل التداولات بانخفاض    إسرائيل تستهدف قائدا بارزا في حزب الله    ليفاندوفسكي يغيب أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا        منير الحدادي يتمكن من مغادرة إيران    مخاوف اضطراب الإمدادات ترفع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 25% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    تحذيرات من ارتفاع أسعار السردين بعد قرار إغلاق منطقة الصيد جنوب المغرب        مكسب دبلوماسي وازن يعزز صوت المغرب بشمال القارة الأوروبية    المغرب ‬يعزز ‬جاذبيته ‬المنجمية ‬ويصعد ‬إلى ‬المرتبة ‬15 ‬عالميا ‬    الكويت تعلن سقوط طائرات حربية أمريكية ونجاة أطقمها وفتح تحقيق في ملابسات الحادث    الإمارات تنجح في صد هجوم مئات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد أنها تحتفظ بحق الرد على الهجمات الإيرانية    هل ‬تذعن ‬الجزائر ‬للإرادة ‬الأمريكية ‬و ‬تنخرط ‬دون ‬هواجس ‬أو ‬مناورات ‬في ‬خطة ‬التسوية ‬على ‬قاعدة ‬خطة ‬الحكم ‬الذاتي؟ ‬    كيوسك الإثنين | المغرب يبرز كقطب استراتيجي في الثورة الرقمية الإفريقية        إعفاء مدير ثانوية بتارودانت يثير احتجاجات نقابية ودعوات للتحقيق    مديرية التعليم بالجديدة تكشف عن جميع مشاريع المؤسسات التعليمية التي سترى النور بإقليم الجديدة ابتداء من السنة الدراسية المقبلة    شارع جبران خليل جبران بالجديدة غضب و استياء من تعثر وتأخر أشغال التهيئة    "قفاطين مغربية" تقود إلى المؤبد... القضاء الإماراتي يُدين سيدة مغربية وشقيقيها في قضية كوكايين    اغتيال خامنئي والتصعيد العسكري... الشرق الأوسط أمام منعطف خطير    طنجة.. تفكيك شبكة لترويج المخدرات بحي المصلى وحجز 24 كيلوغراماً من "الشيرا"    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن تضامنها المطلق مع عمر الهلالي    سعر برميل النفط يرتفع 13% متخطيا 80 دولارا إثر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    المغرب – فنلندا.. تأكيد لشراكةٍ دينامية ومتميزة    عبد السلام بوطيب يكتب : في معنى الوئام في زمن الاستقطاب    المركز السوسيوثقافي أبي القنادل يشجع المتعلمين على القراءة        "دركي الصرف" يترصد معاملات مشبوهة لرجال أعمال مغاربة بالبرتغال    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    شكوك تساور مشاركة إيران بالمونديال    المعلم الظاهرة!    برنامج مسرح رياض السلطان لشهر مارس بنكهة رمضانية روحية    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنون الكرة وعقل السياسة- بقلم بدر المغربي
نشر في التجديد يوم 23 - 06 - 2009


العولمة حطمت الحدود بين الجغرافيات والثقافات، طبعت المحلي بالدولي، سيست الاقتصادي والثقافي.. وحتى الرياضي. كرة القدم -يقول البعض ساخراً- هي استمرار للحرب بوسائل أخرى، بالنسبة لآخر هي لغة كونية على مربع العشب، تجسيد لتحضر وحميمية العلاقات بين بني البشر.. لكنها أكثر من ذلك رهانات اقتصادية وسياسية معقدة: سوق تتداول فيها مليارات الدولارات، مجال لرصد نبض الهويات الوطنية وسيكولوجية الجماهير وغيرها. حتى إن باحثا بارزا في العلاقات الدولية من حجم الفرنسي باسكال بونيفاس ألف كتابا محكما عن جيوبوليتيك كرة القدم، ضمّنه رصدا للعوالم والكواليس الاقتصادية والسياسية لرياضة توحد أنظار العالم وقلوب سكانه. وجاء هذا الكتاب عقب تنظيم ندوة دولية كبرى بباريس (1998) بعنوان كرة القدم والعلاقات الدولية. مناسبة هذا التقديم إنجاز الصفقتين الخياليتين للاعب البرازيلي كاكا والبرتغالي رونالدو المنتقلين حديثا إلى نادي ريال مدريد. في عز أزمة اقتصادية عالمية طاحنة، كانت إسبانيا الدولة الأكثر تضررا منها في أوروبا بحكم اعتماد اقتصادها على مداخيل السياحة كمورد رئيس (حوالي 60 مليون سائح سنويا)، يحقق الرئيس الجديد للفريق الملكي وعده لمنخرطي النادي، ويجلب أيقونتين يقول الخبراء: إنه سيسترد قيمة صفقتيهما في غضون سنة واحدة (الرجل لا يلقي ملياراته عبثاً في الهواء..). لنتأمل في هذا الرقم: قيمة المعاملات في سوق كرة القدم الأوروبية بلغت 6,14 مليار يورو خلال موسم .2008/2007 الممارسة الرياضية تخرج يوماً بعد يوم عن جوهرها الأصلي كفضاء لاختبار الطاقات الإبداعية البشرية وتحسينها وإشباع النفس بمتعة التنافس والتفوق على الذات والآخر، وتوفير أجواء التسلية والفرجة، لتدخل إلى منطقة أخرى يتخذ فيها الصراع والتنافس أبعاداً أخرى، وتخضع لمراكز نفوذ تقتات على عنصر التسلية الجماهيرية التي تتيحها اللعبة الرياضية كرأسمال جديد مادته الأولية الفرجة وعمالته أقدام اللاعبين وسوقه دوريات وطنية ودولية تتطلع لاستقطاب مزيد من النجوم كي تكون جديرة بتسويق عرضها على شاشات القنوات الدولية المشفرة مقابل ملايين الدولارات. نبوءة مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبينيو بريزينسكي غير بعيدة عن المصداقية والتحقق، حين تحدث عن التسلية كحاجة أساسية يتعين تخصيبها من جهة وتوفير وسائل إشباعها من جهة ثانية بغرض توحيد أحلام شباب العالم وجمعه حول استلهام النماذج الذهنية عينها والتخفيف من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية المبطنة لأخطار الانفجار والتطرف. مقولة تتقاطع مع نظرية المفكر الأميركي جوزيف ناي في تحديده لمفهوم +القوة الناعمة؛ بوصفها مجموع العوامل التي يتعين على الولايات المتحدة تسخيرها من أجل أن تدين لها السيادة العالمية عبر النموذج الذهني المقبول وليس القهر العسكري المنبوذ. الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يعد اليوم واحدة من أغنى المنظمات الدولية وأقواها تأثيراً. ورئيس الاتحاد جوزيف بلاتر يتصرف كإمبراطور بلا جغرافيا، يدير قطاعا هاما من القطاعات المنتجة للسلطة المعنوية في النظام العالمي الراهن، بمعيّة كبريات الشركات متعددة الجنسيات، التي تتصارع على الفوز بعقود احتضان التظاهرات الرياضية والاستشهار وتأطير المراكز والمعاهد الكروية. بل بات من موقعه متدخلاً في التوجه السياسي العالمي نحو فرض الديمقراطية عبر العالم، وذلك من خلال مجموعة الاشتراطات المعيارية التي تضعها الفيفا لقبول عضوية الاتحادات الوطنية وتقديم الدعم اللوجستي والمادي للدوريات المحلية، وتشمل تطبيق نظام الانتخابات كآلية لإفراز المسيرين المحليين ودمقرطة الأجهزة، تحت طائلة عقوبات تصل إلى حد الحرمان من المشاركات الدولية. الكرة اليوم مورد حلم بالنسبة لملايين من شباب العالم الثالث، مدرج لتحقيق الانبثاق والخلاص الفردي، في وقت تراوح فيه آفاق النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في حالة انسداد مزمن، آلية تعويضٍ سيكولوجي للانكسارات والخيبات الفردية والجماعية، وأيضا دائرة التفافية لخوض استحقاقات المغالبة السياسية والاقتصادية. براءة الممارسة الرياضية زمنٌ ولّى. العفوية والشغف المنطلق اندثر تحت مقصلة الحسابات الكبيرة، والطفل الصغير الذي يداعب كرته البلاستيكية يصوّت من حيث لا يدري على تضخم جمهورية عملاقة حدودها العالم وعمقها أحلام البسطاء.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.