اعتبر جون كلود مارتينيز، برلماني فرنسي سابق وأستاذ القانون الدستوري في جامعة باريس في فرنسا، أن قرار المجلس الوزاري ليوم 21 غشت، بإرساء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، يشكل درسا استراتيجيا ومثالا يحتذى به للدول الأوروبية في “ترسيخ الاستقرار المجتمعي”. وذكر مارتينيز، في تصريح خص به “برلمان.كوم“، أن اعتماد قانون التجنيد الإجباري بالمغرب يأتي في سياق تحول شامل تشهده عديد من الدول الأوروبية، قائلا إن “الدول الأوروبية وبعد أن شهدت بداية الألفية الثالثة موجة تراجع عن قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، إذ ألغت إسبانيا القانون الخاص بالتجنيد الإجباري في 2001، تبعتها إيطاليا في 2006، وبولندا في 2008 ثم ألمانيا في 2011، وقبل ذلك فرنسا في 1997، فقد أصبحت الآن (الدول الأوروبية) تتبنى توجها معاكسا.” النرويج أعادت اعتماد قانون التجنيد الإجباري في عام 2014، يقول الخبير الفرنسي، مضيفا أن ليتوانيا قامت بنفس الشيء عام 2015، تلتها السويد في عام 2017. وحتى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، يضيف جون كلود مارتينيز، أعلن في يونيو 2018 عن خطته لإعادة إطلاق الخدمة العسكرية الإلزامية تحت اسم “الخدمة الوطنية الشاملة”. وقارن الباحث الفرنسي بين خطتي التجنيد الإجباري في فرنسا والمغرب منتقدا الخدمة الوطنية الشاملة” الفرنسية، لأن “مدتها لا تتعدى شهرا واحدا، ويكون ذلك خلال العطل المدرسية للطلبة”، وواصفا في الوقت ذاته القانون المغربي الخاص بالخدمة العسكرية ب”التاريخي”، حيث أشار إلى أنه يمثل “تجنيدا إجباريا حقيقيا، بالنظر إلى أنه سيمكن من تعبئة الشبان والشابات المغاربة لمدة 12 شهرا، ما سيزرع فيهم مبادئ الوطنية الحقيقية”. وتابع مارتينيز قائلا إن قانون التجنيد الإجباري المغربي سيجمع الشباب المغاربة، في “بوثقة” عسكرية واحدة لمدة سنة كاملة، باختلاف المناطق التي ينحدرون منها، من الحسيمة إلى الداخلة، مرورا بجبال الأطلس ووصولا إلى السواحل الأطلسية، وباختلاف مستوياتهم الاجتماعية، من العاطلين عن العمل، القادمين من الأحياء الشعبية والفلاحين وخريجي المعاهد العليا المرموقة. وأكد رجل القانون الفرنسي أن الأمر يتعلق ب”واجب وطني كبير واستثمار ضخم، سيتم حصد ثماره على امتداد عشرين سنة”، مشيرا إلى أن هذه الثمار تتمثل في الحصول على “بلد متماسك”. وأضاف ذات المتحدث أن هذه الخدمة العسكرية ستوفر للمستفيدين منها تكوينا مهنيا ومدنيا مهما، إلى جانب تسهيل إدماج الشباب في المجتمع وترسيخ مساواة الفرص، وبالتالي مواجهة تحدي توفير فرص الشغل، وتعزيز الأمن اليومي للمواطنين في مختلف مدن وقرى البلاد. وأوضح السياسي الفرنسي السابق أن جهاز الجيش البري يعد خزانا للتشغيل، ففي فرنسا مثلا، تعد القوات البرية أول مشغل على المستوى الوطني، وستزيد الخدمة العسكرية من فعاليتها في امتصاص البطالة.