اعتبر الخبير العسكري المغربي، عبد الرحمان مكاوي، أن قرار المجلس الوزاري ليوم 21 غشت، بإرساء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، سيعود بالنفع على فئة الشباب العاطلة. الخبير العسكري المغربي قال إن “عودة التجنيد في المغرب سببه تأزم وضعية التعليم والتكوين، وهناك ملايين العاطلين عن العمل، وغير مؤطرين من الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني”. ويشير مكاوي في تصريح ل”أصوات مغاربية” إلى أن “هذه الأسباب جعلت الدول تقر من جديد الخدمة العسكرية لهؤلاء الشباب الذي أصبح مستهدفا من طرف لوبيات المخدرات والهجرة السرية والإرهاب، في حين يختار آخرون الهجرة نحو بلدان الغرب”. ويشدد الخبير المتحدث ذاته على أن “الرأسمال البشري أصبح مستنزفا وغير منتج، لدى تدخلت الدول من أجل إنقاذ هذه الشريحة من المواطنين”، مضيفا أن “الخدمة العسكرية هي مدرسة يتعلم فيها الشباب الكثير من الأشياء حسب تخصصاتهم”. وفي هذا السياق، يقول مكاوي إن الشباب المجندين يستفيدون من “التكوين العسكري الأولى، بالإضافة إلى التربية البدنية والوطنية، وتعزيز مفاهيم المواطنة لديهم، وكذا الاستفادة من تمارين الإغاثة، كما أنهم يمثلون رصيدا مهما للجيش الملكي المغربي كجيش احتياطي”. هذا، وكان جون كلود مارتينيز، برلماني فرنسي سابق وأستاذ القانون الدستوري في جامعة باريس في فرنسا، قد أعطى تحليلا مماثلا لأسباب عودة الخدمة العسكرية، في تصريح سابق لموقع "برلمان.كوم". واعتبر مارتينيز أن قرار المجلس الوزاري ليوم 21 غشت، بإرساء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، يتزامن مع موجة جديدة في الدول الأوروبية من أجل إعادة التجنيد الإجباري بعد إلغائه من طرف معظم الدول الأوروبية في بداية الألفية الثانية. وذكر مارتينيز، في تصريح خص به "برلمان.كوم"، أن اعتماد قانون التجنيد الإجباري بالمغرب يأتي في سياق تحول شامل تشهده عديد من الدول الأوروبية، قائلا إن "الدول الأوروبية وبعد أن شهدت بداية الألفية الثالثة موجة تراجع عن قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، إذ ألغت إسبانيا القانون الخاص بالتجنيد الإجباري في 2001، تبعتها إيطاليا في 2006، وبولندا في 2008 ثم ألمانيا في 2011، وقبل ذلك فرنسا في 1997، فقد أصبحت الآن (الدول الأوروبية) تتبنى توجها معاكسا". النرويج أعادت اعتماد قانون التجنيد الإجباري في عام 2014، يقول الخبير الفرنسي، مضيفا أن ليتوانيا قامت بنفس الشيء عام 2015، تلتها السويد في عام 2017. وحتى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، يضيف جون كلود مارتينيز، أعلن في يونيو 2018 عن خطته لإعادة إطلاق الخدمة العسكرية الإلزامية تحت اسم "الخدمة الوطنية الشاملة". وقارن الباحث الفرنسي بين خطتي التجنيد الإجباري في فرنسا والمغرب منتقدا الخدمة الوطنية الشاملة" الفرنسية، لأن "مدتها لا تتعدى شهرا واحدا، ويكون ذلك خلال العطل المدرسية للطلبة"، وواصفا في الوقت ذاته القانون المغربي الخاص بالخدمة العسكرية ب"التاريخي"، حيث أشار إلى أنه يمثل "تجنيدا إجباريا حقيقيا، بالنظر إلى أنه سيمكن من تعبئة الشبان والشابات المغاربة لمدة 12 شهرا، ما سيزرع فيهم مبادئ الوطنية الحقيقية". وتابع مارتينيز قائلا إن قانون التجنيد الإجباري المغربي سيجمع الشباب المغاربة، في "بوثقة" عسكرية واحدة لمدة سنة كاملة، باختلاف المناطق التي ينحدرون منها، من الحسيمة إلى الداخلة، مرورا بجبال الأطلس ووصولا إلى السواحل الأطلسية، وباختلاف مستوياتهم الاجتماعية، من العاطلين عن العمل، القادمين من الأحياء الشعبية والفلاحين وخريجي المعاهد العليا المرموقة.