قال وزير الشؤون الاقتصادية والعامة، نزار بركة، أن تعزيز الطبقة المتوسطة يظل الهدف الرئيسي لمختلف السياسات العامة والمخططات القطاعية التي اعتمدها المغرب في هذا المجال. وأضاف، في مداخلة له في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا «مينا»، إن الطبقة المتوسطة تعد صمام أمان وضامنا للتماسك الاجتماعي، وبالتالي يتعين عليها الانخراط بقوة وعزم في إدارة الشأن العام. واعتبر بركة أن المغرب يسعى إلى تمكين هذه الطبقة من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأكمل وذلك من خلال العمل على تحسين عائدات هذه الفئة من المجتمع، وضبط التضخم للحفاظ على قدرتها الشرائية فضلا عن النهوض بآليات الضمان الاجتماعي. وفي هذا الاطار أطلق المغرب، حسب بركة، العديد من المبادرات الرامية إلى مكافحة التهميش والهشاشة الاجتماعية، وتأهيل العنصر البشري وتحسين البنيات التحتية الأساسية. وحسب دراسة للمندوبية السامية للتخطيط فالطبقات الوسطى في المغرب تضم 53 في المائة من مجموع السكان. واعتبرت الدراسة أن 34 في المائة من المغاربة ينتمون للطبقات المتواضعة و13 في المائة للطبقة الميسورة وذلك على أساس معيار الدخل. وتقول الدراسة ذاتها أن 28 في المائة من الطبقة الوسطى، التي تشكل الفئة العليا يفوق دخلها المتوسط الوطني (5308 درهم)، وأن 42 في المائة التي تشكل الفئة المتوسطة يتراوح دخلها بين الوسيط الحسابي والمتوسط المسجلين على المستوى الوطني، في حين أن 30 في المائة التي تشكل الفئة الدنيا يقل دخلها عن الوسيط الحسابي الوطني، أي 3500 درهم. ويقوم نقاش حول مدى وجود هذه الطبقة ونسبتها من مجموع السكان بالمغرب. في هذا الصدد يرى الدكتور محمد الياوحي، أستاذ الاقتصاد، أن «أصحاب الدخل الشهري المتراوح بين 5300 درهم لا يرقون إلى الطبقة الوسطى في ظل التكاليف الحالية للعيش». ولاحظ الدكتور الياوحي أن «السياسة التي اتبعها المغرب منذ الستينات لم تساهم في بروز طبقة وسطى، كما هو الشأن في بلدان أخرى ككوريا مثلا. فهذه الطبقة ذات أهمية بحيث تشكل صمام أمان لكل اقتصاد لا سيما عبر ما تشكله من طلب واستهلاك. وغياب طبقة وسطى يؤدي إلى الركود الاقتصادي، وبالتالي، يتقلص الاستثمار وفرص الشغل، ثم الزيادة في تقلص الطلب الداخلي». بالمقابل يرى أستاذ الاقتصاد أن «السياسات التي اتبعت عملت على ظهور طبقة برجوازية من خلال عملية المغربة التي تمت سنة 1973، حيث ساهمت في تحويل عدة مشاريع كانت لدى المستعمر إلى الرأسمال الوطني، وتحويل أراضي تم تأميمها إلى مغاربة. هذه السياسة أدت إلى تكوين إقطاعية جديدة وبروز طبقة تقنوقراطية مشكلة أساسا من الموظفين الكبار في جهاز الدولة». واعتبر أن «الوضعية السياسية الصعبة آنذاك ربما كانت سببا في محاولة الدولة استقطاب هذه الفئة. لكن تم تجاهل الطبقة الوسطى التي تدهورت قدرتها الشرائية بحكم ارتفاع الأسعار وتقلص فرص الشغل». من جهتها تعتبر الدكتورة في علم الاقتصاد نزهة لحريشي، «أن الطبقة الوسطى موجودة وحاضرة بقوة في المجتمع المغربي، وترى أن توسيع هذه الطبقة أمر ممكن جدا في المغرب خاصة في ظل الأوراش الكبرى المفتوحة. وفيما تعتبر لحريشي أن «القروض ساهمت في تحسين مستوى استهلاك الطبقة الوسطى ونمط معيشها اليومي» يرى الدكتور الياوحي، أن هذه القروض أصبحت، «مسكنا للألم» تستفيد منها هذه الطبقة للبقاء في مستوى معين من العيش» ملاحظا أن «الحاجيات اليومية عرفت بدورها تحولا، إذ أصبح الهاتف النقال، على سبيل المثال، يشكل نسبة مهمة من التكاليف لا تقل عن 10 في المائة»، كما أصبح التعليم الخصوصي، والتوفر على وسيلة نقل في المدن الكبرى من الضروريات. واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن طبقة وسطى بدخل شهري يقل عن 10.000 درهم، هذا مع العلم أن هناك الكثير من الموظفين الذين يتقاضون 15.000 درهم في الشهر بينما لا يتبقى لهم، بعد اقتطاع القروض، أكثر من 1000 أو 800 درهم» من أجرهم.