إعادة تكوين القطيع الوطني.. إطلاق عملية المراقبة وصرف الشطر الثاني من الدعم المباشر    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية "حتى أنا بعيوبي" ويستانف جولته الفنية    أحزاب بتطوان تعتزم سلك مسطرة العزل تجاه مستشارين في "أغلبية البكوري"    إيران تنفي وجود مباحثات مع أمريكا    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مصحوبة بتساقط البرد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    أكثر من 862 ألف مغربي يحملون تصاريح الإقامة القانونية بإسبانيا سنة 2025    إشادة مقدسية بدور وكالة بيت مال القدس في دعم صمود السكان    الرئيس الأمريكي: "طهران تريد السلام"    طنجة تحتضن الدورة 12 للمهرجان الدولي للفيلم "كاب سبارطيل" من 22 إلى 25 أبريل المقبل    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    الوداد يتوصل إلى اتفاق مع الفرنسي باتريس كارتيرون لتدريب الفريق خلفا لبنهاشم    ثلاث قتلى في حادث مأساوي بضواحي دمنات وإصابة عدد من الركاب    الصين.. تسقيف الزيادة في أسعار الوقود للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالميا    مستجدات الجمع العام للجمعية المغربية لمفتشي الشغل ورسالة اللجنة التحضيرية إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول وضعيةالجمعيةالغير القانونية    غيابات الحراس تربك حسابات الوداد    مقعد مغربي مؤكد في نهائي دوري أبطال إفريقيا.. الجيش الملكي ونهضة بركان في نصف النهائي        حيّ بن يقضان    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    ماذا حدث داخل مطار لاغوارديا؟ .. تفاصيل الحادث المأساوي الذي أربك الرحلات    التامني: دعم النقل تحول لحلقة مفرغة تغذي الريع والبديل إحياء "سامير" ومراجعة تحرير المحروقات    بريطانيا ترحب بالأنباء عن محادثات بناءة بين ترامب وإيران    تصنيف عالمي يضع المغرب ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب        "على باب السيما"..        مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    رسائل تتجاوز البروتوكول .. موريتانيا تستبعد البوليساريو من "تهاني العيد"    حموني يطالب بالتحقيق في تلاعب شركات المحروقات بالمخزون الاحتياطي واستغلاله في رفع الأسعار وزيادة الأرباح    الملك يبارك العيد الوطني الباكستاني    انتقادات برلمانية لتجميد المجلس الأعلى للماء والمناخ والتخبط في تدبير المياه بين ثلاث وزارات    اليسار يحتفظ بكبرى مدن فرنسا واليمين المتطرف يعزز حضوره محليا    الوطنيّون الجدد    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    بيدري يعترف بمعاناة برشلونة بعد تخطي عقبة رايو فاييكانو في "الليغا"    بيراميدز يشتكي "تأهل الجيش الملكي"    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لشؤون الدولة في كوريا الشمالية    انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 3 في المئة        العملة الكورية تصل إلى أدنى مستوى منذ 17 سنة        أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    حين يغيب الموقف الواحد في زمن الانفعالات    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"أريج الريحان" رواية إسبانية تنتصر لفاقدي الأندلس

"تم العثور قبل سنوات، أثناء أشغال إعادة بناء أحد المنازل في حي "البيازين" الغرناطي، على 54 مخطوطا باللغة العربية ووثيقة مخطوطة على ورق سميك بحروف عربية أندلسية كانت مخبأة وسط جدار. كانت بعض المخطوطات قد تأذت جدا بفعل الرطوبة والحشرات. وعقب إخضاعها لعملية طويلة من الترميم وبعد ترتيبها وتبويبها، تم التمكن من ترجمة نصها ونقله في هذا الكتاب".
بهذه الأسطر يفتتح الكاتب الإسباني مارثيليانو غاليانو روايته التاريخية التي اختار لها عنوان "أريج الريحان" والتي يحكي فيها قصة فتى موريسكي من غرناطة يدعى "سعيد" ويسرد فيها على لسان هذا الأخير أحداثا شيقة وقعت في سنوات مضطربة من أواسط القرن الخامس عشر الميلادي حين كانت إمارة الأندلس تقترب من نهايتها الحتمية. مرحلة تعاقب فيها الملوك والأمراء على عرش قصر الحمراء، في مسلسل من الخيانات والمؤامرات والانقلابات المتبادلة.
يطلعنا السارد من خلال شخصية "سعيد"، وهو من أب مسيحي اعتنق الإسلام وأم مسلمة، على الحياة اليومية لسكان غرناطة إبان تلك العقود العصيبة لحروب الاسترداد التي كان الملوك الكاثوليك يشنونها على المدينة خلال حكم بني الأحمر. كما تتخلل الرواية مشاهد وصفية ينقلها لنا "سعيد" عن المكان الذي ترعرع فيه والعادات السائدة في منزل عائلته ونمط العيش العربي في الحواضر الأندلسية.
كما يحكي أيضا عن دقائق أموره الخاصة، من قبيل بداياته مع النساء وعن علاقته المميزة مع جده، الرجل القوي والمثقف، وكيف غرس فيه حب الكتب التي سيخاطر بحياته من أجل إنقاذها من المحرقة بعد قرار الغزاة الجدد منع تداولها وقراءتها. هكذا يحس القارئ لرواية (أريج الريحان) وهو يواكب مسار هذا الموريسكي الغرناطي كما لو أنه يعيش معه تلك الأحداث ليكون أحد الشهود على الخمسين عاما الأخيرة من تواجد المسلمين في الأندلس.
رغم انحداره من وسط اجتماعي متواضع، تمكن "سعيد" من ولوج مجال النخب السياسية والعسكرية وصار فارسا في محيط البلاط، ومن هذا الموقع المتقدم، يطلع القارئ على مجريات الأمور وينقل له أهم الأحداث ومنها مشاركته في الدفاع عن حوزة المدن التي كان يحاصرها النصارى كحصار الملك "فرناندو" لمدينة مالقة، وهو حدث خصص له الكاتب فصلا كاملا من الرواية. كما يسرد مرارة تلك المعاناة التي تجرعها، على غرار باقي مسلمي الأندلس، بعد الهزيمة في الحرب والرزوح تحت وطأة عار وذل الإذعان على يد المنتصرين.
ويرافق القارئ عبر "أريج الريحان" بطل الرواية أثناء جولاته في مختلف بقاع الأندلس ومدن المغرب الإسلامي ويكتشف من خلال سفرياته السهرات الحمراء الباذخة لسلاطين وملوك الطوائف وتنعمهم برغد العيش وسط الحريم محاطين بما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة. كما تنقل الرواية قراءها إلى ساحات المعارك الطاحنة والملاحم العسكرية الحاسمة كتلك التي جمعت القوات المسيحية بقيادة "رودريغو بونثي دي ليون" بجيش أبي الحسن في موقع الحامة بغرناطة.
وتتخلل فصول الرواية، ذات الطابع السردي الشيق، مقاطع وصفية أبدع الكاتب/السارد في رسمها، ينقلها بألمعية فريدة مثل مشاهد الأحصنة والجياد المسرجة بالمخمل القرمزي والجلسات داخل إقامات معطرة بروائح المسك والريحان وزيت الصندل.
والملاحظ أن الكاتب "مارثيليانو غاليانو" يظهر من خلال روايته "أريج الريحان" عارفا وخبيرا بتفاصيل التاريخ الإسلامي لإسبانيا، خصوصا تلك الحقبة التي بدأت فيها حروب الاسترداد وما نتج عن ذلك من اضطهاد للأندلسيين المسلمين الذين كانوا يقيمون في مدن النصارى وانتهت بتسليم مفاتيح آخر مملكة إسلامية بغرناطة من طرف أبي عبد الله للملوك الكاثوليك إيذانا بتبدد حلم امتد لثمانية قرون لينتهي بكابوس الاسترداد والطرد.
ولعل الإطلاع الواسع للكاتب الاسباني "مارثيليانو غاليانو" على تلك الجوانب التفصيلية من التاريخ الأندلسي مرده إلى كونه من مواليد مدينة طليطلة التي كان يضرب بها المثل في التعايش السلمي بين الديانات الثلاث (اليهودية، النصرانية والإسلام) في العهد الأندلسي. هذا بالإضافة إلى الاهتمام الشخصي للروائي (الطليطلي موطنا والمدريدي مسكنا) بالبحث في المصادر التاريخية الإسلامية، خصوصا أن غاليانو لجأ إلى هذه المصادر لتوثيق وتحقيق الأحداث التي أسس عليها روايته لأنه لم يكن يثق كثيرا في المصادر المسيحية، كما صرح هو بذلك، باعتبار أن المعطيات حول الحياة اليومية للسكان الأندلسيين المسلمين لم تسجل إلا في كتاباتهم.
بقلم: علي بونوا *


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.