في ظل الارتفاعات المتسارعة التي تعرفها أسعار النفط على المستوى الدولي، على خلفية التوترات الجيوسياسية وإمكانية إغلاق مضيق هرمز، عاد النقاش في المغرب حول مدى قانونية أي زيادات سريعة في أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية، خصوصاً في ظل وجود نصوص قانونية تلزم شركات التوزيع باحترام مخزون احتياطي يكفي لفترة محددة. إطار قانوني ينظم المخزون الاستراتيجي ينص القانون رقم 71-09 الصادر سنة 1971 على إلزامية توفر الموزعين في القطاعات الاستراتيجية على مخزون احتياطي من المواد الأساسية، ومن بينها المحروقات، الأدوية والحبوب. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية التموين في الحالات الاستثنائية، مثل الأزمات الدولية أو اضطرابات سلاسل التوريد. وبموجب هذا القانون، يتعين على شركات توزيع المحروقات في المغرب الاحتفاظ بمخزون استراتيجي يكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 60 يوماً على الأقل. ويُفترض أن يسمح هذا المخزون بتأمين تزويد السوق الوطنية خلال الأزمات دون التأثر الفوري بالتقلبات الخارجية. إغلاق مضيق هرمز والانعكاسات المحتملة يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة مهمة من الإمدادات النفطية العالمية. وتشير تقارير دولية إلى أن أي اضطراب في الملاحة بهذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات داخل المغرب مباشرة بعد ارتفاع الأسعار عالمياً يطرح تساؤلات حول مدى احترام الشركات الموزعة لواجب المخزون الاحتياطي لمدة 60 يوماً. فإذا كانت الشركات تمتلك فعلاً مخزوناً يغطي هذه المدة، فإن الكميات المخزنة تكون قد تم اقتناؤها بالأسعار السابقة، ما يعني – من الناحية النظرية – أن السوق المحلية ينبغي أن تستمر في التزود بالمحروقات وفق الأسعار القديمة إلى حين استهلاك ذلك المخزون. عقوبات في حال عدم احترام المخزون القانون المغربي لا يكتفي بفرض المخزون الاحتياطي، بل يحدد أيضاً العقوبات في حالة عدم احترامه. إذ ينص الظهير رقم 1-72-255 الصادر سنة 1973 على إمكانية فرض غرامات مالية على الشركات التي لا تحترم الحد الأدنى من المخزون. وبحسب المقتضيات القانونية، يمكن تغريم الشركة المخالفة بخمسة دراهم عن كل متر مكعب من الكمية التي كان يجب تخزينها لتغطية 60 يوماً من الاستهلاك، ويتم ضرب هذا المبلغ في عدد الأيام التي لم تتوفر خلالها الشركة على المخزون القانوني. ويتم تفعيل هذه الإجراءات بعد معاينة رسمية من طرف السلطات المختصة، وعلى رأسها الوزارة المكلفة بقطاع الطاقة، أي وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. تساؤلات حول مستوى المخزون الفعلي تشير معطيات متداولة داخل القطاع إلى أن المخزون الاحتياطي لبعض الشركات قد لا يتجاوز 30 يوماً من الاستهلاك، وهو ما يثير جدلاً حول مدى احترام جميع الفاعلين الاقتصاديين للمقتضيات القانونية. وفي حال ثبوت هذه المعطيات، فإن أي زيادات في الأسعار قبل مرور فترة الستين يوماً من بداية الأزمة الدولية قد تطرح إشكالاً قانونياً واقتصادياً، خصوصاً إذا تبين أن الزيادات تمت رغم توفر مخزون تم شراؤه بأسعار أقل. دعوات لتفعيل المراقبة في ظل هذه المعطيات، ترتفع أصوات تطالب بتفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في القانون، والتحقق من مستوى المخزون الحقيقي لدى شركات توزيع المحروقات، ضماناً لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان شفافية السوق. ويرى خبراء أن احترام المخزون الاستراتيجي لا يهدف فقط إلى ضمان التموين، بل أيضاً إلى امتصاص الصدمات السعرية العالمية ومنع انعكاسها الفوري على المستهلك المحلي. ويبقى تفعيل هذه المقتضيات القانونية رهيناً بعمليات المراقبة التي تقوم بها السلطات المختصة، وبمدى التزام الشركات الموزعة بالقواعد المنظمة لسوق المحروقات في المغرب.