كشف تقرير للمجلس الأعلى للحسابات أن المغرب يعرف نقصا هيكليا في مخزونه الاحتياطي من المنتجات البترولية مقارنة مع المستوى القانوني المحدد في 60 يوما من الاستهلاك بالنسبة للمنتجات المكررة، لدى الموزعين. فبينما يفرض القانون على الشركات النفطية توفير مخزون يعادل 60 يوما من الاستهلاك، سجل قضاة المجلس أن المخزون الاحتياطي نزل في الكثير من الأحيان عن هذا المعدل، حيث بلغ المخزون المتوفر بالنسبة للغازوال، عند نهاية سنة 2015، ما معدله 24.1 يوما من الاستهلاك كما لم يغطي مخزون غاز البوتان سوى 27.5 يوما من الاستهلاك خلال نفس السنة. وأبانت المعطيات التي جمعها المجلس أنه خلال ذات السنة لم يتجاوز احتياطي الفيول المستعمل في إنتاج الكهرباء وغيرها من الصناعات لدى الموزعين 5 أيام من الاستهلاك، في حين تم تسجيل فارق كبير بالنسبة للمخزون من وقود الطائرات، الذي لا يمثل سوى 19 يوما من الاستهلاك. وكشفت تحريات قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن المخزون الفعلي وصل في الكثير من الأحيان إلى مستويات حرجة لا تتعدى 10 أيام من الاستهلاك وذلك لعدة شهور. وبخصوص النفط الخام، أشار التقرير إلى العديد من الخروقات، حيث تبين من خلال التحريات أن الفاعل المحلي في مجال التكرير لم يحترم المقتضيات القانونية التي تنص على توفير 30 يوما من المبيعات، في حين لم يغط المخزون الاحتياطي من النفط الخام سوى 15.7 يوما من المبيعات خلال شهر يوليوز 2015، وهو التاريخ الذي تم فيه إيقاف نشاط شركة "سامير" لتكرير المنتجات النفطية. وأبدى التقرير قلقه من أن يشكل قرار إيقاف نشاط "سامير"، شركة التكرير الوحيدة في المغرب، خطرا إضافيا بالنسبة لتأمين تموين السوق المغربية من المواد البترولية. وأرجع المجلس ضعف المخزون الاحتياطي إلى النقض في الطاقات التخزينية، ففي نهاية سنة 2015، وباستثناء الوقود الممتاز الذي يتوفر على سعة تخزين تبلغ 79 يوما من الاستهلاك، تعرف المنتجات الأخرى جزا في الطاقات التخزينية على الرغم من الاستثمارات المنجزة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة. وأوصى المجلس في تقريره إلى ضرورة الانخراط في استراتيجية ترمي، على المدى المتوسط، إنشاء مخزون احتياطي لدى العاملين بالقطاع يعادل 30 يوما من الاستهلاك الوطني دون احتساب مخزونهم المعد لتلبية احتياجاتهم التجارية في أفق بلوغ المستويات الموصى بها من طرف الوكالة الدولية للطاقة التي تحث على إنشاء مخزونات تعادل 09 يوما من الاستهلاك. وأضاف المجلس أنه يمكن إنشاء قسط من المخزونات الاحتياطية في إطار شراكة بين الدولة والعاملين البتروليين على شكل شركة مختلطة. ولتمويل هذا المشروع يمكن أن تساهم المبالغ المتجمعة لدى العاملين البتروليين عن طريق الهامش الخاص لإنشاء المخزونات التي تفوق 8 ملايير درهم. كما أوصى بإحداث جهاز يتكون من ممثلي الدولة وممثلي القطاع يتولى قيادة منظومة المخزونات الاحتياطية للمواد البترولية، إضافة لإنجاز بنيات تحتية مينائية مهمة ومؤهلة لاستقبال بواخر ذات طاقة استيعابية كبيرة وكذا التجهيزات المرتبطة بها من أجل الرفع من طاقات الاستقبال وتحسين توزيعها على التراب الوطني.