وجد عدد من المسافرين المغاربة، أغلبهم من مدينة طنجة، أنفسهم في وضعية إنسانية صعبة داخل مطار مطار روما فيوميتشينو، عقب هبوط اضطراري لطائرة تابعة لشركة العربية للطيران كانت تؤمن رحلة بين مطار إسطنبول الدولي ومطار طنجة ابن بطوطة. وبحسب معطيات متطابقة من ركاب على متن الرحلة، فإن الطائرة اضطرت إلى تغيير مسارها نحو العاصمة الإيطالية بعد تسجيل عطب تقني، حيث تم تنفيذ هبوط احترازي وإنزال جميع الركاب داخل المنطقة الدولية للمطار. غير أن هذا الإجراء، الذي يندرج ضمن بروتوكولات السلامة الجوية، سرعان ما تحول إلى أزمة إنسانية، بعدما ظل الركاب عالقين داخل المنطقة الحرة (الترانزيت) لساعات طويلة تجاوزت 14 ساعة، دون تمكينهم من دخول التراب الإيطالي أو نقلهم إلى مرافق إيواء مناسبة. ظروف صعبة داخل المنطقة الدولية وأكد عدد من الركاب أن أوضاعهم داخل المطار وُصفت ب"القاسية"، في ظل غياب أماكن مريحة للاستراحة، وضعف الخدمات المقدمة، حيث أشار بعضهم إلى الاكتفاء بتقديم وجبات محدودة لا تتجاوز قيمتها حوالي 4 إلى 5 أورو، وهو ما اعتُبر غير كافٍ بالنظر إلى طول مدة الانتظار. كما تحدثت شهادات عن وجود حالات إنسانية خاصة، من بينها نساء حوامل، وأشخاص مسنون، وأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما زاد من حدة المعاناة داخل فضاء مغلق يفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الراحة. تساؤلات حول الإجراءات القانونية ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى احترام القواعد المنظمة لحقوق المسافرين في مثل هذه الحالات، خاصة أن بعض الركاب أشاروا إلى وجود مقتضيات تُلزم شركات الطيران، في حال تجاوز مدة الانتظار عدة ساعات، بتوفير الإقامة الفندقية والرعاية اللازمة. غير أنه، في هذه الحالة، أفاد المسافرون بأنهم لم يُنقلوا إلى أي فندق، وبقوا داخل المنطقة الدولية بسبب عدم الترخيص لهم بدخول التراب الإيطالي. انتقادات لدور شركة الطيران ووجّه عدد من المتضررين انتقادات لشركة النقل الجوي، معتبرين أنها لم توفر المواكبة الكافية لهذا الظرف الطارئ، واكتفت بوعود متكررة دون حلول ملموسة، وهو ما ساهم في تصاعد التوتر والاحتقان داخل المطار. كما عبّر الركاب عن استيائهم من غياب تواصل واضح يحدد مآل الرحلة أو توقيت استئنافها، في ظل استمرار حالة الانتظار. وفي ظل هذا الوضع، أطلق العالقون نداءات استغاثة، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المعنية، سواء من طرف السلطات المغربية أو الشركة الناقلة، من أجل إيجاد حل سريع يمكّنهم من استكمال رحلتهم نحو طنجة في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم. ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول جاهزية شركات الطيران لتدبير الأزمات الطارئة، ومدى احترامها لحقوق المسافرين، خصوصاً في الحالات المرتبطة بالأعطال التقنية والهبوطات الاضطرارية.