أصدرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشفشاون بلاغًا توضيحيًا، على خلفية الجدل الذي أثارته صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر رفع أعلام دول أجنبية، من بينها العلم الإسرائيلي، داخل فضاء تربوي بجماعة قاع أسراس. وأفاد البلاغ، الذي توصلت به وسائل الإعلام، أن الأمر يتعلق بنشاط تربوي يندرج ضمن برنامج "نموذج الأممالمتحدة" (Model United Nations)، وهو نشاط بيداغوجي يهدف إلى تدريب التلاميذ على آليات الترافع الدبلوماسي ومحاكاة عمل أجهزة الأممالمتحدة، من خلال تمثيل وفود دولية ومناقشة قضايا دولية في إطار تربوي صرف. وأكدت المديرية أن هذا النوع من الأنشطة يخضع لبروتوكول تنظيمي دقيق، يفرض على المشاركين تمثيل مختلف الدول الأعضاء، بما يتيح للتلاميذ اكتساب مهارات الحوار والتفكير النقدي، دون أن يحمل أي أبعاد سياسية خارج الإطار التعليمي. وأشار البلاغ إلى أن الفعالية، التي احتضنتها الثانوية التأهيلية قاع أسراس يومي 24 و25 أبريل الجاري، عرفت مشاركة تلاميذ من ثلاث مؤسسات تعليمية، حيث تم توزيع الأدوار بينهم لتمثيل عدد من الدول داخل مجالس افتراضية، من بينها مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان. وأضاف المصدر ذاته أن موضوع "الوضع في فلسطين" كان ضمن جدول أعمال المحاكاة، حيث ترافع التلاميذ دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني وسبل تحقيق سلام عادل ودائم، مبرزًا أن حضور أعلام الدول المشاركة يأتي في سياق تجسيد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يعكس أي موقف سياسي. وفي سياق متصل، أوضحت المديرية أن تنظيم هذا النشاط يندرج ضمن تفعيل التزامات خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى تعزيز انفتاح التلاميذ وتنمية مهاراتهم في التواصل والحوار، غير أن حصر النقاش في مسألة رفع الأعلام، بحسب البلاغ، أغفل الأهداف التربوية العميقة لهذا البرنامج. وشددت المديرية على أن النشاط مرّ في أجواء تربوية منضبطة، تحت إشراف مباشر من الأطر الإدارية والتربوية، وبمشاركة مختلف الشركاء، داعية إلى تحري الدقة في تداول المعطيات المرتبطة بالشأن التربوي. وانتقد الوزير السابق خالد الصمدي ما وصفه بالاختلالات التي شابت النشاط التربوي المثير للجدل، معتبراً أن التوضيحات المقدمة "لا تغني عن صدور بلاغ رسمي واضح من الوزارة الوصية أو من يمثلها على المستوى الإقليمي أو الجهوي أو المركزي، يوضح حيثيات وسياقات ما جرى". وفي هذا السياق، طرح الصمدي جملة من التساؤلات التي اعتبرها "مقلقة"، من بينها: كيف تم السماح بعرض راية الكيان الصهيوني داخل مؤسسة تربوية وحملها من طرف تلميذة قاصر، دون استحضار التداعيات المحتملة لذلك، ودون سلوك مسطرة الترخيص التي يفترض أن تتجاوز إدارة المؤسسة نحو المديرية الإقليمية على الأقل. كما تساءل عن الجهة التي أشرفت على تنظيم النشاط، وما إذا تم فعلاً طلب الترخيص والاستشارة اللازمة قبل تنفيذه. وأضاف أن تبرير النشاط بكونه ذا طابع "ترافعي" يطرح بدوره إشكالاً، إذ كان من المفترض، في هذه الحالة، تمثيل جميع دول الأممالمتحدة وعددها 193 دولة، بدل الاكتفاء بعرض انتقائي لبعض الأعلام، معتبراً أنه كان بالإمكان تفادي إدراج رموز مثيرة للجدل دون الإخلال بأهداف النشاط التربوي. كما توقف الصمدي عند مسألة إشراك تلميذة قاصر في حمل الراية وتصويرها ونشر صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلاً عن مدى الحصول على موافقة ولي أمرها، محذراً من الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة على الطفلة، وما قد يترتب عن ذلك من تبعات قانونية في حال لجوء الأسرة إلى القضاء. ولم يستبعد المتحدث أن يفتح هذا الموضوع نقاشاً أوسع حول ازدواجية المعايير، متسائلاً عما إذا كانت الجهات المنظمة ستقبل، في سياق مماثل، عرض رموز تمس قضايا وطنية حساسة داخل مؤسسة تعليمية مغربية. وختم الصمدي بالإشارة إلى أن هذا الحادث ليس معزولاً، بل يأتي في سياق وقائع سابقة أثارت بدورها جدلاً في مدن أخرى، معتبراً أن الأمر يستدعي تعزيز اليقظة داخل المؤسسات التعليمية وضمان احترام الضوابط التربوية والقيم الوطنية المؤطرة للمدرسة المغربية.