في إطار تجديد آليات تفعيل الحياة المدرسية، أصدرت المديرية الإقليمية للتعليم بتيزنيت مذكرة تنظيمية إلى جميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، تدعو فيها إلى الاستعداد لإنجاح "يوم التلميذ(ة) المسؤول(ة)"، في نسخته الإقليمية المقررة يوم السبت 4 أبريل 2026، تحت شعار: "الارتقاء بالحياة المدرسية ودعم نجاعة التوجيه". وتأتي هذه التظاهرة في سياق محاكاة تربوية شاملة، يتم بموجبها تمكين التلميذات والتلاميذ من تولي مسؤوليات تدبير المؤسسة التعليمية لفترة زمنية محددة، حيث يحلون محل الأطر الإدارية والتربوية في مهام قيادية وتنظيمية، بهدف ترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة، وتعزيز الشعور بالانتماء، وتنمية مهارات القيادة واتخاذ القرار. أفادت المذكرة التي حصلت تيزبريس على نسخة منها، وكما شرح حيثياتها مصدر مهتم بالشأن التربوي أن عملية المحاكاة تشمل مثلا مجموعة من الأدوار التي يضطلع بها التلاميذ خلال هذا اليوم، أبرزها: . محاكاة أدوار القيادة: حيث يتم اختيار تلميذ(ة) ليشغل منصب مدير/ة المؤسسة، وآخرون لمناصب نائب المدير، ورؤساء الأقسام، وأطر التوجيه، وغيرها من المهام التدبيرية والتربوية. . محاكاة المجالس التربوية: بتنظيم جلسات تفاعلية يديرها التلاميذ، تناقش قضايا تهم الحياة المدرسية، كتحسين المناخ التربوي، وتنظيم الأنشطة الموازية، ومقترحات تطوير المؤسسة. . محاكاة التوجيه المدرسي والمهني: من خلال تنظيم ورشات إرشادية يقودها تلاميذ سبق لهم الاستفادة من تكوين في مجال التوجيه، بهدف تقديم الدعم لزملائهم حول بناء المشروع الشخصي والدراسي. وشددت المذكرة على أن هذه المحاكاة يجب أن تتم في إطار تربوي محكم، تحت إشراف الأطر التربوية والإدارية، مع توفير الدعم والتوجيه اللازمين لضمان نجاح التجربة وتحقيق أهدافها التكوينية. كما تأتي هذه المقاربة المبتكرة في سياق سعي المديرية الإقليمية إلى تجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي ليوم التلميذ، نحو اعتماد التعلم العملي والخبرة الميدانية كمدخل لتكوين جيل واع بمسؤولياته، قادر على المشاركة الإيجابية في تدبير الشأن العام. وتستند العملية إلى عدة أهداف مركزية: . تمكين المتعلمين من فهم آليات اشتغال المؤسسة التعليمية كفضاء للتدبير والحياة الجماعية. . تنمية روح المبادرة والثقة بالنفس لدى التلاميذ. . تعزيز ثقافة الحوار والتشاور والمسؤولية المشتركة. . تحسيس التلاميذ بالتحديات التي تواجه الأطر التربوية والإدارية، مما يسهم في تحسين العلاقات داخل المؤسسة. ويحمل شعار هذه السنة، "الارتقاء بالحياة المدرسية ودعم نجاعة التوجيه"، دلالة قوية على الدور الذي تضطلع به هذه المحاكاة في تحقيق نقلة نوعية في جودة الحياة المدرسية، حيث تتيح للتلاميذ فرصة العيش العملي للتجربة التربوية، وتجعل منهم فاعلين أساسيين في صنع قرارات تهم مسارهم الدراسي. ومن المنتظر حسب ذات المصدر المتتبع للشأن التربوي بالإقليم، ان تعمل جميع المؤسسات التعليمية على تنزيل هذه المبادرة وفقط خطة عمل تقوم على : . إعداد برنامج تفصيلي للمحاكاة يتضمن تحديد الأدوار والمهام. . تنظيم انتخابات أو آلية واضحة لاختيار التلاميذ المسؤولين، في إطار شفاف وتشاركي. . إشراك المجالس التلاميذية والأطر التربوية في التحضير والتنفيذ. . توثيق التجربة عبر تقارير ومشاهد مصورة، تمهيدا لتعميم التجارب الناجحة على صعيد الإقليم. بهذه المقاربة، تؤكد مديرية التعليم بتيزنيت على أن المدرسة المغربية قادرة على التجديد والابتكار في آليات اشتغالها، بجعلها فضاء لتربية الناشئة على ممارسة المسؤولية بكل وعي وأمانة. ويُعد "يوم التلميذ المسؤول" نموذجا حيا على قدرة التلاميذ على تحمل المسؤولية متى ما أتيحت لهم الثقة والإطار المناسب. وستشهد المؤسسات التعليمية بالإقليم يوم 4 أبريل 2026 محاكاة تربوية استثنائية، تتحول معها المدرسة إلى مختبر حقيقي لتكوين قادة الغد، في احتفالية تجمع بين الجدية في التأطير، والبهجة في المشاركة، والإيمان العميق بدور التلميذ محورا ورائدا في المنظومة التربوية.