براهمة: احتجاجات "جيل زد" ليست مؤامرة بل نتيجة حتمية لسياسات لا شعبية ولا ديمقراطية    رشيد أيت بلعربي يقارن بين بلاغي النيابة في وفاتي بنجرير والدار البيضاء ويحذر من تهديد "الأمن القضائي"    وفاة الفنان أبو القناطر في أمريكا    ردا على إبطال المحكمة العليا مجموعة من رسومه.. ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المئة    وهبي يدشن محاكم جديدة بابن أحمد وبني ملال لتعزيز التخصص القضائي وتقريب العدالة من المواطنين    مجلس المنافسة.. عمليات زيارة وحجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    ميناء طنجة المتوسط يحقق 4,43 مليار درهم رقم معاملات في 2025    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    البحر يلفظ جثة شاب جزائري بشاطئ الحرش بالتروكوت    الخنوس والواحدي ضمن التشكيلة المثالية لملحق الدوري الأوروبي    استئناف الخدمات الصحية بالقصر الكبير‬    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء    حادثة دهس شرطي تعيد إلى الواجهة نقاش التصدي لتهور بعض سائقي الدراجات النارية بطنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يمنح 2.1 مليون أورو لتطوير مشروع "الناظور غرب المتوسط"        وقفات احتجاجية في عدة مدن مغربية تضامنا مع غزة والمطالبة بإسقاط التطبيع    تراجع مفرغات الصيد بالمتوسط ب 30%        النيابة العامة تكشف تفاصيل انتحار شخص بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    غوارديولا: مواجهة العنصرية تبدأ من المدارس... ورواتب المعلمين أولى من كرة القدم    عراقجي يعلن أن مسودة اتفاق مع الأمريكيين ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة    المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية            خبر يهم المغاربة: أوروبا تفرض حدا أقصى جديدا للمدفوعات النقدية    انخفاض التضخم في يناير 2026 مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية    توقيف الأمير أندرو واستجوابه 11 ساعة يهز العائلة الملكية البريطانية    اتفاق بين FIFA ومجلس السلام لإطلاق مشروع كروي متكامل في قطاع غزة    القضاء الإداري يعزل خمسة منتخبين بجماعة إنزكان على خلفية "تضارب المصالح"    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرافعة للتنصيص على اختصاص القضاء الاستعجالي في منح الزوجة والأبناء نفقة مؤقتة
نشر في الجديدة 24 يوم 10 - 03 - 2022

منذ عدة سنوات والخبر يروج حول وجود مسودة لقانون المسطرة المدنية، يتم الإعداد لها ستحبل بالكثير من التعديلات التي ستمس كيانها وتغير في نصوصها عرمرم من توجهاتها ومسلماتها. وحين اطلعنا على آخر مسودة لقانون المسطرة المدنية، والمحينة شهر يناير 2022، وجدنا أنها لا تحمل تعديلات مهمة وجديدة بخصوص مسار القضاء الاستعجالي المغربي.
ورغم أن قانون المسطرة المدنية يعود إلى مدة تجاوزت أربعة عقود، فهي ظلت في أغلب ما تحويه من نصوص، جامدة لا تتجدد بمرور عقد أو عقدين؛ والمنحنى ذاته عاشته الفصول المنظمة للقضاء الاستعجالي، ومهمتنا نحن كممارسين وكباحثين، هي أن نقترح ونبحث عما يغني التعديلات المقترحة في القضاء الاستعجالي أو غيره، ووسيلتنا الوحيدة في ذلك، هي هذه الكتابات التي نخطها هنا وهناك، لكي نزيل مسؤولية الاقتراح عن أكتافنا، ونرميها على رقبة أهل الحل والعقد، لكي يعملوا بها، أو يختاروا منها المناسب والأنسب، ويتركوا ما لا يستهوي رياح اعتقادهم وإيمانهم.
وموضوع مقالنا هذا، هو طرح وجد له الطريق في مجموعة من القوانين العربية، مثل القانون المصري، الأردني، العراقي، السوري، وبعض القوانين الغربية تم التنصيص فيها على ضرورة أن يحكم فيها القضاء المستعجل فيه، ولكنه مع ذلك مازال لم يجد له مكانا حمائيا لحق المرأة والأبناء في نفقة مؤقتة، يحكم فيها بسرعة قاضي المستعجلات، رغم أن القانون المغربي نص بشكل صريح في مدونة الأسرة، سنة 2004، في المادة 190، في فقرتها الأخيرة على ما يلي: "يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد".
ورغم أن الفصل 179 مكرر من قانون المسطرة المدنية، المتمم بمقتضى قانون 03. 72، نص على ما يلي: "يبت في طلبات النفقة باستعجال، وتنفذ الأوامر والأحكام في هذه القضايا، رغم كل طعن".
وريثما يصدر الحكم في موضوع دعوى النفقة، للقاضي أن يحكم بنفقة مؤقتة لمستحقيها في ظرف شهر، ابتداء من تاريخ طلبها، مع اعتبار صحة الطلب والحجج التي يمكن الاعتماد عليها. وينفذ هذا الحكم قبل التسجيل، وبمجرد الإدلاء بنسخة منه".
ويلاحظ من خلال هذين الفصلين، أن إرادة المشرع متجهة، ولو بشكل محتشم وغير حاسم، إلى جعل البث في قضايا النفقة تتم بسُرعة توازي سُرعة البت في القضايا الاستعجالية، بل السرعة نفسها حث عليها في تنفيذ أحكام النفقة، وجعل تنفيذها يمكن أن يكون على أصل الحكم، دون انتظار تنفيذه حتى، وأشار في الفصل 179 مكرر من قانون المسطرة المدنية، إلى عبارة الأوامر، والأوامر كما نعلم هي ما يصدر عن القضاء الاستعجالي من أحكام، فهل كان المشرع يقصد أن من حق المرأة أن تتوجه إلى القضاء الاستعجالي للحصول على أوامر مؤقتة بالنفقة، خلال مدة شهر. فهذا ما يظهر جليا من خلال نص كلمات النص ومعانيه الواضحة. لكن كل مغامرة للتوجه للقضاء الاستعجالي أمام المحاكم المغربية، للحصول على نفقة مؤقتة، اعتمادا على الفصل 179 مكرر من المسطرة المدنية، لن تلقى ترحيبا وتفهما من هذا القضاء، لأن القضاء الاستعجالي في المغرب، عودنا على أن أغلب قضاته يحيطون سياجه بقيود قانونية وقياسية كثيرة، تحد من حدوده، وتُصغرها لدرجة كبيرة، وفي بعض الأحيان قد تكون فرامل هذا القضاء ذاتية، تنحوا معه إلى التخلص من هذه الدعاوى، برمي الكرة إلى قضاء الموضوع، عوض البت فيها وتسريع اختصاص القضاء الاستعجالي، رغم توفر شروط القضاء الاستعجالي. ففي بعض هذه القضايا، فيبقى القضاء الذي يمكن أن يلجأ إليه كل طالبة نفقة مؤقتة، دون أن يواجه بحكم عدم الاختصاص، هو قضاء الموضوع .
لكن واقع الحال قد يجعل ملف نفقة يُفتح أمام قضاء الموضوع، لا يساير رؤية المشرع فيما نص عليه من نصوص أشرنا إليها أعلاه. فعمل المحاكم في هكذا قضايا، يتميز ببطء شديد في قضايا النفقة، التي تتعلق بالزوجة أو المطلقة وأبنائها؛ فقد يُحكم في ملف نفقة، بعد أكثر من سنة، بفعل عدم توصل الزوج المدعى عليه أو إجراء بحث في الملف.
والتنصيص على فكرة الاستعجال والأوامر في قضايا النفقة، مع جعل الاختصاص للبت فيها، موكول لقاض الموضوع، حسب ما هو جار به العمل، ومن حق قضاء الاستعجال، حسب المحسين، بروح الفصل 179 مكرر، لن يحل المشكلة بالأساس، لأن عقلية قاضي الموضوع، مبرمجة على قواعد ومساطر لا تمكنه من البت بسرعة في هذه القضايا، والمعالجة المطلوبة في هذه الملفات، هو أن يتم التنصيص بكل وضوح على اختصاص القضاء الاستعجالي، في قضايا النفقة؛ ونبدأ مثلا في قضايا النفقة المتعلقة بزوجة وأبنائها ما زالت في عصمة زوجها، ولم تطلق بعد. فمن النساء وهن كثر من يمتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته، وعلى أبنائها، وهي ما زالت في عصمته؛ وهذه الزوجة تحتاج إلى نفقة يُحكم فيها بشكل مستعجل، لكي تقوم بالإنفاق على نفسها وعلى أبنائها، وعلى تمدرسهم وحاجياتهم اليومية، والتي لا يمكن معها أن ينتظروا ليوم واحد. فما بال قضائنا يجعل الزوجة أو الأبناء ينتظرون عدة أشهر، لكي يحكموا لهم بالنفقة، وبعدها تبدأ مرحلة التنفيذ التي قد تكون أطول، وبدون فائدة وجدوى، في بعض الأحيان. وحين يتم الحكم، فقد يصدر هذا الحكم بتوجيه اليمين إلى الزوج، جراء ادعائه بأنه كان قائما بالإنفاق عليهم، عن المدة السابقة. فيكفيه الادعاء على الإنفاق على زوجته وأبنائه وتوجه المحكمة له بعد ادعائه اليمين على الانفاق ، لكي يتحلل من نفقة الزوجة والأبناء.
فالاعتماد في الحكم بطرق عمل السلف، في وقت غاب فيه الضمير، وأصبحت اليمين متعة ينتظر بعض الأزواج أن تحكم بها المحكمة، لكي يؤدوها، ويحلفوا بالإنفاق على أبنائهم وزوجاتهم، و هم كاذبون؛ فقواعد الإثبات المعتمدة في مثل هذه الدعاوى، يجب أن يتم فيها إعادة النظر، وأن يتم تغييرها بأخرى، تكون صالحة لعصرنا، ولمشاكل عصرنا، ولإنسان عصرنا.
ومن واجب المشرع والدولة وهي تتكلم صباح-مساء، عن حقوق المرأة والأطفال، وتنظم إلى الاتفاقيات التي تحمي حقوقهم، أن تلحق بركب دول سبقتنا في التنصيص على حق المرأة والأبناء في اللجوء إلى القضاء المستعجل، للحصول على نفقة مؤقتة لهم، تبتدأ من تاريخ الطلب، وينتهي حكمها بعد صدور حكم في الموضوع، يحددها مبلغها بدقة؛ ولكن يجب التنصيص على أن المدة المحكوم بها من طرف القضاء الاستعجالي، إلى غاية التنفيذ وصدور حكم في الموضوع، يجب أن تكون محصنة، ولا يمكن أن يمسها حكم الموضوع، في مدتها أو تنفيذها أو المبلغ المحكوم بها، ويمكن للمرأة والأبناء فقط أن يستفيدوا من حكم الموضوع فقط، الذي يرفع من واجب نفقة الحكم الاستعجالي، وينفذوا ما زاد عليه حتى ولو استغرقت المدة التي حكم فيها القضاء الاستعجالي.
والمادة 220 من مسودة مشروع المسطرة المدنية، لا تحمل لنا جديدا بخصوص منح الحق للزوجة والأبناء، من اللجوء للقضاء الاستعجالي، بغية الحصول على نفقة مؤقتة، يأمر بها القاضي الاستعجالي.
فإذا كان من أهم أهداف القضاء الاستعجالي، توفير الحماية الوقتية العاجلة لبعض الحقوق، فهل هناك حق أفضل وأدعى لحمايته والأمر به بشكل مستعجل من نفقة زوجة و أبناء لا معيل لهم توقف الزوج عن الإنفاق عليهم.
لذلك، فإننا نقترح، من موقع كون مهمتنا كممارسين وكباحثين، أن تضاف للمادة 220 من مسودة قانون المسطرة المدنية، الفقرة التالية : "يمكن للزوجة والأبناء أن يطلبوا أمام القضاء المستعجل، البت في تحديد نفقة مؤقتة لهم، يبدأ سريان احتسابها من تاريخ الطلب، إلى حين تنفيذ صدور حكم نفقة في الموضوع، وأن يكون المبلغ، ومدة النفقة المحكوم بها استعجاليا والمنفذة، محصنة من كل تغيير أو استرداد، ويجوز فقط استئناف الأمر المحدد للنفقة المؤقتة، و إثبات إنفاق الزوج على زوجته أمام القضاء المستعجل لا يكون بالادعاء بل بتحويلات أو إنفاق موثق ومثبت ".
د. وهابي رشيد المحامي بهيئة الجديدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.