هذا اسم المرشح الذي زكّاه "البيجيدي" لخوض انتخابات دائرة "الموت" بالحسيمة..؟    محكمة النقض تلغي الحكم بحبس بعيوي وحجيرة في قضية مال عام    أسعار الغاز تقفز إلى أرقام قياسية    العجز التجاري للمملكة يتفاقم مرتفعا ب36.9 في المائة ومتجاوزا 116 مليار درهم    بنك السير يطلق علامته التجارية لمنتجات التأمين التشاركي تكافل اليسر    خلال العطلة الصيفية وموسم الرحلات.. كوفيد19 يشعل أسعار تذاكر السفر    إيفانكا ترامب وزوجها في زيارة إلى الصحراء المغربية    رسميا.. انطلاق أكبر موسم للحج منذ تفشي كورونا    قوات الاحتلال الإسرائيلي تشن حملة مداهمات وتفتيشات واعتقالات في صفوف الفلسطينيين    أمرابط يلتحق بتدريبات فيرونتينا في هذا التاريخ    العربي الزاولي يحتضن ديربي كأس العرش    المنتخب النسوي يفوز على أوغندا ويتأهل لربع "كان السيدات 2022"    كأس أمم افريقيا لكرة القدم إناث - المنتخب التونسي ينهزم امام نظيره الزمبي    الأمن المغربي يحجز كمية كوكايين وسط أمتعة مسافرين أفارقة    مصرع محامي ورفيقه في فاجعة طرقية جديدة    ضيوف الرحمن يتوجهون إلى مشعر منى ابتداء من مساء اليوم، ليشهدوا يوم التروية    ارتفاع وفيات كورونا.. خبير مغربي يوضح السبب    النظام الجزائري يأكل أبناءه: الحكم على وزيرة الثقافة السابقة بالسجن أربع سنوات    ها كواليس زيارة وزير الصحة لمارتيل    بنموسى: بهذه الطريقة يجب تنزيل خارطة الطريق لتجويد المدرسة المغربية    برلماني يطالب بإحاطة عملية عيد الأضحى بكل الضمانات    الأمثال العامية بتطوان.. (179)    "الموظف المغربي" قد يتمكن في قابل الأيام من مزاولة مهام أخرى مذرة للدخل    بريطانيا..مبعوث جونسون إلى المغرب يكشف أسباب استقالته!    وزير التعليم العالي ينفي خدمة أجندة فرنسا    المغرب على رأس قوائم الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي ب46 موقعا تراثيا وعنصرا ثقافيا        ندوة جهوية لتعزيز الحوار المجالي في أفق بلورة التوجهات السياسية لإعداد التراب الوطني    هذا مصير الشاب الذي وضع حدا لحياة طالبة أمام الجامعة بعد أخذ رأي مفتي الديار المصرية.    المغرب يسجل 3043 إصابة كورونا جديدة    موسكو تقوم بحطوة انتظرها العالم طويلا    الأمم المتحدة: زيارة دي ميستورا لم تكن إقليمية    القضاء التونسي يستنطق رئيس حركة النهضة..    التجارة الإلكترونية للأغنام والماعز.. رقمنة عيد الأضحى    مدرب برتغالي لتعويض وليد الركراكي في الوداد الرياضي    ابتدائية مراكش تعقد أولى جلساتها للنظر في الدعوى المرفوعة ضد الزميل محمد رامي وخاليلوزيتش    الكنبوري: من يهاجم الحج والأضحى ليس غرضه الفقراء بل غرضه تعطيل الشعائر الدينية    المغرب انخارط مع 4 دول للترافع دوليا بالاعتراف بالحق فبيئة مزيانة. بوعياش: 9 ملايين شخص كيموتو كل عام بسباب غياب بيئة نظيفة    دورة 2022 | 2186 نجحوا في امتحان نيل شهادة التقني العالي    المجموعة الرياضية سانية تحتفي بلاعبي المنتخب الوطني للكرة الطائرة الشقيقين فاروق و يزيد المخنتر    بعد قرار الجامعة إقامة الديربي البيضاوي بدون جمهور.. "كازا إيفنت" تقرر إرجاع أثمنة التذاكر المقتناة إلى أصحابها    العثور على مبلغ مالي ضخم بالملايين من الأورو داخل حاوية أزبال بالشارع العام    سوق التوابل.. تجارة تزدهر بمناسبة عيد الأضحى    الوفد الرسمي للحج يتفقد ظروف إقامة وإيواء الحجاج المغاربة بمكة المكرمة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    نجاح أول عملية لربط العمود الفقري في منطقة MENA بالإمارات    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الأربعاء 6 يوليوز 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    انطلاق الدورة ال 32 لمهرجان ميديين العالمي للشعر بمشاركة مغربية    مندوبية التخطيط تتوقع نمو الاقتصاد المغربي ب0,8% خلال الفصل الثالث من 2022    مولاي يعقوب ولالة شافية في سلسلة "عين كبريت"    رزان جمّال النجمة الجديدة في فيلم "كيرة والجن" للمخرج مروان حامد    لماذا أشعر بالتعب بعد الأكل؟        حكاية عاشق للمدينة لا يتوارى عن الأنظار    الفنان التشكيلي والمخرج السينمائي يعود بقوة بفيلم كثرة الهم تضحك    ذ.طارق الحمودي يكتب عن "أضاحي الدولة.. للمواطنين"    حقيقة فيديو السيدة التي مُسخت ساقاها إلى ماعز ونبت لها ذيل لأنها خانت زوجها    أسرة قاهرية طرزت كسوة الكعبة لعقود تواصل حرفتها بخيوط الذهب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجزيء الديمقراطية معرقل للتغيير
نشر في كود يوم 25 - 05 - 2022

يعتقد البعض خطأ بأن التركيز على نقد الفساد المالي والإداري واحتكار الثروة، كاف لشحذ الوعي المواطن وبناء الديمقراطية، وهذا خطأ فادح، لأن المجتمع كله يتحدث عن الفساد المالي والإداري واحتكار الثروات، دون أن نخرج رغم ذلك من عنق الزجاجة، والسبب في ذلك أن المجتمع نفسه الذي ينتقد الفساد غارق في كل أنواعه، فالمواطن الذي يستنكر الفساد في تدوينات فيسبوكية، مستعد أن يقدم رشوة أو يأخذها عند أول امتحان، لأن الرشوة صارت سلوكا سائدا بل وطبيعيا، ألم يقل الراحل الحسن الثاني بأنها مجرد "قهوة"؟
كما أن الذين يُندّدون بالفساد المالي والإداري وبالرشوة لا يحركون ساكنا أمام مشاهد خطيرة تنبئ عن فساد بنيوي معقد يطال الدولة والمجتمع معا، بل إن بعض تلك المشاهد محبطة إلى أبعد الحدود، كمثل مشهد تجمهر عشرات الآباء والأمهات أمام مدرسة، منتظرين خروج إحدى المدرسات لكي ينتقموا منها شر انتقام، لأنها لم تترك أبناءهم يغشون في الامتحان، ورغم أن الأستاذة خرجت تحت حماية رجال الأمن الذين أحاطوا بها لإنقاذها، إلا أنها تعرضت رغم ذلك للطم والنتف مع السب والشتم القبيح، هذه هي حقيقة المجتمع الذي يشتكي من الرشوة والفساد والسرقة، إنه يرعى الغش ويتضامن مع تلاميذ غشاشين سيُصبحون غدا موظفين فاسدين.
هذا الوضع المأساوي جعل الكثير من الأذكياء يبتعدون عن كل ما يغضب المجتمع، ويهتمون فقط بالتركيز على فساد المسؤولين والسياسيين لإرضاء العامة، ولكنهم بذلك لا ينتبهون إلى أنهم يساهمون في ترسيخ بنيات التخلف في مجتمعهم بشكل كبير، عندما يقومون بالفصل بين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وباقي قيم ومبادئ الديمقراطية، لأن تخلفنا بنيوي ومعقد، كما أن الديمقراطية كل غير قابل للتجزيء.
أتذكر هنا الحزب السياسي الذي قاد حملته الانتخابية قبل عشر سنوات بشعار "محاربة الفساد"، والذي ضغط بقوة بعد توليه رئاسة الحكومة لإجهاض قوانين ديمقراطية تتعلق بمجالات عديدة، فلم يتراجع الفساد، ولا ربحنا قوانين جيدة تحمي حريات المواطنين وحقوقهم الأساسية.
إن المطالبة بمحاربة الفساد وبربط المسؤولية بالمحاسبة، يرتبط أيضا بأهمية إصلاح جذري للتعليم من أجل تأهيل المجتمع والرقي بوعيه، كما يرتبط باستقلال القضاء وفصل السلطات، وبالتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفقر، وبسمو القانون واحترام الحريات والمساواة على قاعدة المواطنة، وبفصل الدين عن الأغراض السياسية، وهي كلها قواعد غائبة في بلدنا بل إن بعض محاربي الفساد يتحفظون على بعضها ولا يرتاحون للحديث عنها، وهذا ما يُفسر أن الكثير من المغاربة الذين لا يُحبون كلمات الحرية والديمقراطية والمساواة يُقبلون بنهم على خطاب محاربة فساد الحكومة والأحزاب والبرلمانيين، مع العلم أن كثيرا من هؤلاء الذين يتم نعتهم بالفساد جاؤوا إلى كرسي المسؤولية بدعم من مواطنين صوتوا لهم إما بمقابل أو بسبب روابط قبلية أو عائلية أو غيرها، ما يعني أن دوائر الفساد أوسع بكثير مما يُتداول.
مرة أخرى إن الديمقراطية كل غير قابل للتجزيء، ومن يختزلها في ملف الفساد وحده دون المساواة والحريات وجميع القيم الإنسانية النبيلة إنما يساهم في شرعنة بنيات التخلف القائم، والذي لا مخرج منه إلا بصحوة الوعي المواطن بكافة أوجهه ومستوياته. وهذا بحاجة إلى عمل طويل المدى في التربية والتعليم أساسا، وإلى تأهيل المجتمع وتأطيره.
ولا يعني هذا بأن المجتمع مسؤول عن فساده، فهو ضحية فترات طويلة من الاستبداد الذي تحول إلى ذهنية سائدة، لكن الإصلاح الجذري لهذا الوضع بحاجة إلى فاعلين يتحلون بالشجاعة الكافية لقول الحقيقة كلها لا بعضها، وللصبر في مواجهة أعطاب السلطة والمجتمع معا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.