احتضن المركز الدولي للمؤتمرات التابع لجامعة السوربون بباريس، السبت الماضي، أشغال مائدة مستديرة نظمتها الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث، التي يوجد مقرها ببروكسيل، وخصصت لتقديم ومناقشة كتاب بعنوان "الجهاد المتوارث على التراب البلجيكي" للدكتورة عائشة باشا، الباحثة المغربية وعضو الأكاديمية المذكورة. وشاركت في هذه المائدة نخبة من الباحثين المهتمين بالموضوع، كما حضرها مستشار وزير الداخلية الفرنسية وممثلو عدد من المراكز والمؤسسات البحثية. وبعد أن قامت المؤلفة بتقديم الكتاب وظروف إعداده، تدخل عدد من الأساتذة الباحثين فأبدوا تعليقات وملاحظات حول مضمون الكتاب، منهم الدكتور إبراهيم ليتوس، مدير الأكاديمية الأوروبية للتنمية والبحث، والدكتور هشام بشيري، عضو الأكاديمية، والدكتور يوسف شهاب، أستاذ محاضر بجامعة السوربون، والدكتورة إيميلي شيلي، عالمة الاجتماع وعضو في المرصد الفرنسي للراديكالية والتطرف. ومن المغرب شارك في المائدة المستديرة الدكتور المحجوب بنسعيد، الباحث في التواصل والحوار الثقافي وعضو الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة، حيث أكد في مداخلته على ضرورة الاحتياط في استعمال مصطلح الجهاد والجهاديين، والأخذ بعين الاعتبار دلالة المفهوم الصحيحة من الناحية اللغوية والمرجعية الدينية، مبرزا أن الشباب الذين التحقوا ب"القاعدة" و"داعش" ليسوا جهاديين، وإنما متطرفون تم غسل أدمغتهم بأفكار ظلامية عنيفة وتوظيفهم في عمليات إرهابية ضد أبرياء. وتمحورت المناقشات حول المقاربة السوسيولوجية والنفسية والتربوية لظاهرة "الجهادية " في بلجيكا وطبيعة الديناميات ومحركات التيارات الجهادية الراهنة وماهية البيئة التي قد تعين على توارث هذه المفاهيم لدى الأجيال. وفي ختام أعمال المائدة دعا المشاركون إلى المزيد من الإصدارات المستندة على البحث العلمي الرصين والتحليل الأكاديمي الموضوعي لمثل هذه المواضيع، التي باتت في السنوات الأخيرة تشغل بال الكثير من القيادات السياسية ومراكز البحث في أوروبا، بل في العالم كله، والتي تترك آثارها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على الأفراد والدول والمجتمعات.