وصل وفد إيراني، اليوم الأربعاء، إلى المملكة العربية السعودية لتمهيد الطريق أمام إعادة فتح البعثات الدبلوماسية الإيرانية؛ فيما تستعد أهم قوتين إقليميتين في الخليج لاستئناف علاقتهما المقطوعة منذ أكثر من سبع سنين. وتأتي الزيارة الإيرانية بعد زيارة وفد سعودي مماثل لطهران، السبت الماضي، لمناقشة آليات إعادة فتح بعثات المملكة في إيران، وبعد لقاء وزيري خارجية البلدين، الخميس الماضي، في بكين حيث تعهدا تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. وذكرت وكالة إرنا الرسمية للأنباء "وصل الوفد الإيراني إلى الرياض، اليوم الأربعاء، لزيارة وإعادة فتح السفارة والقنصلية تماشيا مع الاتفاق الأخير بين البلدين". وأوضحت الوكالة أن "فريقا سيسافر إلى جدة للتحضير لإعادة فتح القنصلية الإيرانية هناك وممثليتها في منظمة التعاون الإسلامي؛ بينما سيبقى فريق آخر في الرياض لإعادة فتح السفارة". وهي أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤولون إيرانيون للسعودية، منذ زيارة مسؤولي وكالة الحج الإيرانية للمملكة في دجنبر 2019، على ما أفاد مسؤول سعودي وكالة فرانس برس. ومن المتوقع أن تكون الخطوة المقبلة في مسار استعادة العلاقات بين البلدين زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي للرياض، بعد تلقيه دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، على ما أكد مسؤولون إيرانيون، وهي دعوة لم تؤكدها السعودية حتى الآن؛ بينما الزيارة المنتظرة ستكون الأولى لرئيس إيراني منذ زيارة محمد خاتمي في 1999. وتندرج هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة في إطار تطبيع العلاقات بين الرياضوطهران بموجب الإعلان المفاجئ عن اتفاق استئناف العلاقات بين البلدين؛ برعاية صينية شهر مارس الماضي. وكانت طهرانوالرياض أعلنتا، في 10 مارس المنصرم، التوصل الى الاتفاق بعد قطيعة استمرت سبع سنوات؛ إثر مهاجمة البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران على خلفية إعدام رجل الدين السعودي نمر النمر. وعقدت إيران والسعودية عددا من جولات الحوار في بغداد وسلطنة عُمان قبل أن تتوصلا إلى اتفاق في بكين، تم التفاوض حوله طيلة خمسة أيام بين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني ونظيره السعودي مسعد بن محمد العيبان. وأشادت دول في المنطقة وخارجها باتفاق إيران والسعودية باعتباره خطوة إيجابية نحو استقرار قد يمهد لمزيد من التقارب الدبلوماسي الإقليمي.