أكد المشاركون في لقاء، نظم يوم السبت بالرباط حول موضوع "مرور مائة سنة على تنظيم خطة العدالة.. محاولة للتقييم"، على أهمية تأهيل مهنة التوثيق العدلي وتوحيدها حتى تواكب التطورات التي يشهدها المغرب على أكثر من صعيد. وشدد هؤلاء خلال هذا اللقاء، الذي نظمته النقابة الوطنية لعدول المغرب، بشراكة مع جامعة محمد الخامس ( كلية الحقوق السويسي) أن العدول يطمحون لكي تكون لمهنتهم مكانة في إطار إصلاح منظومة العدالة، تليق بتاريخها وبمكانة العدول، خاصة وأن من بينهم فئة تقلت تكوينا علميا بمقاييس عالمية. وفي هذا الصدد، أبرز ادريس العلمي النقيب الوطني للنقابة الوطنية لعدول المغرب أن العدول يتطلعون إلى "تأهيل مهنتهم وتوحيدها وإخراجها من التشتت"، مشيرا إلى أنه لا فائدة من وجود توثيق تقليدي وآخر عصري، "ليطل علينا بعد ذلك توثيق آخر يسمى توثيق وكلاء الأعمال". وتابع أن العدول هم "الشريحة المتضررة " من التحول الذي يشهده المغرب في ما يتعلق بإصلاح منظومة العدالة، مضيفا أنه "بعد مرور مائة سنة على تنظيم مهنة العدول بالمغرب سنة 1914، أي منذ الاحتلال الفرنسي حتى الوقت الراهن، لازالت هذه المهنة تراوح مكانها، حيث لم يقدم أي عمل أو تأهيل للعدول سواء شكلي أو جوهري". ومن جهته، اعتبر محمد المحبوبي، أستاذ القانون الخاص بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس، أن التوثيق العدلي يعتبر مجالا حيويا ومهما في المغرب، لكونه يشكل عاملا مساعدا لمهنة القضاء، موضحا أن هذه المهنة كانت وما تزال تصون مصالح الناس عن طريق حماية حقوقهم وممتلكاتهم من الضياع. وتابع أن أول النصوص القانونية التي نظمت هذا المجال كان هو خطة العدالة أو ظهير سنة 1914، الذي نظم التوثيق العدلي، مسجلا أن التأصيل والتفعيل القانوني لها كان سنة 1980، بمقتضى قانون 11/ 81 ، تم تلاها بعد ذلك ظهائر وقوانين أخرى. ولاحظ محبوبي أنه بالإضافة إلى هذه الظهائر والقوانين، صدرت مناشير ودوريات عن وزارة العدل لتحديد ما هو غامض في هذه القوانين، مسجلا أنه بعد النضال الذي خاضه أصحاب المهنة صدر قانون آخر سنة 2006 المتعلق بخطة العدالة. وأوضح أنه رغم ذلك لم يتم جمع التوثيق العدلي في مدونة شاملة، حيث بقي متفرقا في مجموعة من النصوص القانونية منها مدونة الحقوق العينية ومدونة الأسرة وقانون الالتزامات والعقود ومدونة الضرائب وقانون التسجيل والتنبر. أما التدخلات الأخرى، فأبرزت أن اللقاء يشكل مناسبة لتقديم إضاءات بشأن ما تقدمه هذه المهنة من خدمات للمواطن والوطن، منها خدمات قريبة من المواطن تشمل حتى الأماكن البعيدة، داخل الوطن وخارجه، حيث يقوم العدل، على سبيل المثال لا الحصر، بتجميع وإنجاز عدة وثائق لفائدة الجالية المغربية في إطار التجمع العائلي. ونوقشت خلال هذا لقاء عدة محاور تتعلق أساسا بموقع مؤسسة العدول ضمن الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ومستجدات مهنة العدول في ضوء مدونة الأسرة، وخطة العدالة في ظل المنافسة.