في أمسية احتفالية باليوم العالمي للمرأة احتضنها المقر المركزي للخزينة العامة للمملكة، بالرباط، وافتُتِحت ب"معرض الأعمال الفنية للمشاركين (عبر لوحات، الرسم، التصوير، النحت، الفخّار، السيراميك، المجوهرات، الحفريات، النسيج، والتطريز)، احتفت الخزينة بنسائها الموظفات على اختلاف درجاتهنّ وتخصصاتهن المهنية، كما جرى تكريم المرشحات ب"جائزة التميز المهني". وفي كلمة افتتاحية استُهل بها الحفل، أكد نور الدين بن سودة، الخازن العام للمملكة، أن "اجتماعَنا، هذا اليوم، جَرْياً على العادة الحميدة التي سنتها الخزينة العامة للمملكة للاحتفال بالمرأة الموظفة بمؤسستنا العتيدة يندرج في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف ثامن مارس من كل سنة". "أود بهذه المناسبة السعيدة أن أتوجه بعبارات التهاني وأَخْلَصِ المتمنيات إلى كافة النساء الموظفات بهذه المؤسسة"، أورد بن سودة أمام قاعة كبرى غصَّتْ بالنساء من أطُر وموظفات الخزينة، مؤكدا "اعتزازه بالدور الإيجابي للمرأة في مختلف مواقعها"، وكذا "تقديره لِمَا تُنجزه من مهام نبيلة بُغية الرقي بالمهن التي تدخل في مجال اختصاصات هذه المؤسسة لجعلها رائدة في هذا المضمار". "حضور وازن يناهز النصف" ولم يفُت الخازن العام للمملكة أن يسرد آخر المعطيات الدالة على حضور وازن ل"نون النسوة" في "النساء بالخزينة العامة للمملكة يُمثلن نسبة 44 في المائة من مجموع الموظفين؛ أي أن عدد النساء يناهز النصف"، مُنوّهاً بأن "المرأة بالخزينة العامة للمملكة تشغل مناصب مسؤولية مهمة، سواء على مستوى المصالح المركزية أو الخزينات الوزارية والجهوية أو خزينات العمالات والأقاليم أو القباضات، أو على مستوى الوكالات المحاسَبية بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية الموجودة خارج التراب الوطني". ولفت المسؤول الأول بالخزينة إلى أن "اجتماعَنا، اليوم، لا يقتصر فقط على الاحتفاء بالمرأة الموظَّفة بالخزينة العامة للمملكة؛ بل هو فرصة ومناسبة لحشد الإرادة وتسليط الضوء على وضعيتها بهذه المؤسسة من أجل تحديد السبل التي تمكننا من تحقيق وإرساء مبدأ المساواة العادلة بين الجنسين في مجال شَغل مناصب المسؤولية"، مردفاً بأن ذلك "إيمان مِنَّا بكفاءة المرأة وجدِّيتها في تنفيذ المهام الموكولة إليها". كما استحضر بن سودة "السياسة الملكية الداعمة لقضية المرأة المغربية بهدف تمتيعها بحقوقها كاملة؛ بما في ذلك المناصفة الحقيقية بينها وبين أخيها الرجل"، مذكرا بأنها "تتجلى على أكثر من صعيد؛ لا سيما احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وإصلاح المنظومة القانونية المرتبطة بمجال النهوض بوضعيتها، خاصاً بالذكر "مقتضيات دستور 2011 في الباب المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، وبإصلاح مدونة الأسرة". "التفعيل الشامل لمقاربة النوع وتحقيق المساواة والإنصاف بين المرأة والرجل في كل الميادين يُعدّ مُقوِّماً من المقومات ورهاناً من الرهانات المرتبطة بتقدّم بلادنا لتتمكن من مسايرة ومواكبة التطورات التي يعرفها العالم، على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية". أمل الرفع من "المسؤولية النسائية" حازت "الطاقات النسائية التي تزخر بها مؤسسة الخزينة ومؤهلاتهنّ العلمية والتزامهنّ المهني" قسطا كبيرا من تنويه بن سودة الذي خاطبهُن، عشية يومهن العالمي، بالقول: "أملُنا كبيرٌ للرفع من نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب المسؤولية بهذه المؤسسة، مُناصَفةً مع الرجل". وأضاف شارحا: "هذه النسبة التي نطمح أن ترقى إلى المستوى المنشود، تجسيدًا لمبدأ المساواة والإنصاف بين الجنسين بالخزينة العامة للمملكة على جميع المستويات". تكوينات في "القيادة النسائية" المتحدث وصف "المناصفة بمناصب المسؤولية" في شغيلة الخزينة ب"الأمل، الذي نعمل على تحقيقه عبر دعم المرأة وتزويدها بالوسائل والتقنيات لإبراز كفاءتها وقدرتها على القيام بدورها الريادي والقيادي بمؤسستنا؛ وذلك على غرار أخيها الرجل"، كاشفاً عزم الخزينة "تنظيم ندوات تكوينية في موضوع "القيادة النسائية" إيمانا منا بالدور الطلائعي الذي تقوم به المرأة كخزّان للكفاءات والمهارات". وختم بن سودة بأنه "يُمكِننا القول بأن تحقيق الكرامة والإنصاف للمرأة وإمدادها بالدعم النفسي والاجتماعي الذي يتجلى في مواطنتها الكاملة إسوة بأخيها الرجل، وكذا توفير المناخ الملائم لها، من شأنه تعزيز مكانتها وقدرتها على تحقيق التوازن المنشود بين دورها كفاعل أساسي في التنمية وبين دورها داخل الأسرة"، لافتا إلى أن "تكريس هذه المكتسبات سيمكِّن المرأة من تحرير طاقاتها التربوية والتوجيهية؛ مما سيؤثر بصفة ايجابية على محيطها الأسري وعلى المرجعية التي ستعتمد عليها، كمسؤولة، في تأطير الأجيال المقبلة بالتركيز على المهارات السلوكية والأخلاقية لمواجهة تحديات العصر". يشار إلى أن فعاليات الاحتفاء ب"نساء الTGR" تخللته "شهادات مبدعيْن من نخبة الفنانين المغاربة حول مساراتهم، هما الممثل محمد الجم والممثلة والمُخرِجة سامية أقريو"، قبل أن يُختَتم بتكريم المرشحات لجائزة التميز المهني القادمات من مدن وجهات مختلفة. ولم تخل الاحتفالية النسائية بامتياز من محاضرة ألقتْها على مسامعهن نادية مطيع، أستاذة في علوم التدبير، عن "مدى تأثير السلوك الإيجابي علينا وعلى محيطنا"، دعت فيها النساء الحاضرات إلى "التناسق والتوفيق بين نشاطهن المهني ونشاطهن الشخصي؛ مع تنمية المهارات السلوكية.