وجد عدد من المدونين وصنّاع المحتوى الرقمي بالمغرب ضالتهم في تتبّع شؤون المناخ والطقس خلال السنوات الأخيرة، ما ظل يتسبّب في تداول جملة من المعطيات "غير الدقيقة"، التي يتضح بين الفينة والأخرى تعارضها الجزئي أو الكلي مع ما يصدر عن الجهات الرسمية المعتمدة بالمغرب. ويقف وراء هذا الأمر في بعض الأحيان، بحسب مراقبين، "أفرادٌ غير متخصصين في شؤون الطقس، يكتفون بقراءات سطحية أو غير معمقة لنماذج الأرصاد الجوية الأجنبية، سواء الأوروبية أو الأمريكية؛ ليطلقوا بذلك تقديرات وتنبؤات تُؤخذ بمحمل الجد عند كثير من المغاربة". وتم التنبيه في هذا الجانب إلى أن "ميدان الطقس أو المناخ لا يحتمل قراءات سطحية أو متسرّعة من قبل أفراد غير متخصصين، على اعتبار أن ذلك يبقى من اختصاص مهندسي الأرصاد الجوية". وفي المقابل تبقى نشرات المديرية العامة للأرصاد الجوية، التابعة لوزارة التجهيز والماء، المعتمدة بالمغرب، حيث توضح طبيعة الطقس خلال مدة وجيزة، والمناطق المعنية، سواء تعلّق الأمر بنشرات من المستوى الأحمر أو البرتقالي (...). وأكد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أنه "تم خلال السنوات الأخيرة إنشاء مجموعة من الحسابات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي تتقمص شخصية العارف بأمور الطقس والمناخ، وغالبا ما يتزود من خلالها المواطنون بمعلومات خاطئة، ولاسيما إذا استُعملت مصطلحات بعينها بغرض التهويل والتضخيم". وأوضح قروق، في تصريح لهسبريس، أن "هذه الأمور تُضر بالمواطنين وبفهمهم الصحيح والدقيق لكل ما له علاقة بالمناخ والطقس، وهي عملية تضر أيضا باستقرارهم المعرفي"، مفيدا بأن "هذا الموضوع يبقى حساسا ويستوجب التطرقُ له إدراك تفاصيله بشكل جيد". وتابع المتحدث شارحا: "في ميدان الرصد الجوي لدينا تخصصان اثنان، الأول هو علم المناخ، ويخص الظواهر المناخية خلال فترة طويلة؛ ثم علم الميتورولوجيا الذي يهتم بالطقس في حدود أربع وعشرين ساعة، ويحيل على عمليات التنبؤ التي يقوم بها في الأساس مهندسو الأرصاد الجوية"، وقال أيضا إن "المغرب يتوفر على كفاءات في هذا الميدان، فيما تتوفر المديرية العامة للأرصاد الجوية من جانبها على تقنيات متطورة في الرصد الجوي من بين أفضل التقنيات في إفريقيا"، موردا أن "التنبؤ من صلاحيات مهندسي الأرصاد الجوية". في السياق نفسه أفاد المصرح لهسبريس ب"وجود عدد ممن لا يميزون بين الطقس والمناخ، وبين التغير المناخي والتذبذب الجوي؛ ومع ذلك يلجؤون إلى نشر معطيات حول هذه المواضيع، وهي مسألة خطيرة تساهم في توريط المواطنين عبر تزويدهم بمعطيات غير دقيقة". من جهته نبّه مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، بخصوص من اعتبرهم "أشخاصا يقومون بتمرير معطيات مغلوطة وغير دقيقة بشأن طبيعة الطقس، سواء كان هدفهم من ذلك زيادة عدد المشاهدات أو التهويل والمبالغة لا غير". وأضاف بنرامل، في تصريح لهسبريس، أن "تنوير الرأي العام بشأن مواضيع الطقس يرتبط باستحضار مجموعة من المؤشرات الخاصة، بما فيها التغيرات المناخية، والمؤشرات الفيزيائية للمحيط البيئي... وكلها مؤشرات مرتبطة ببعضها البعض، ولا يمكن استثناء مؤشر بعينه"، وتابع: "يكون تحليل كل نشرة تحليلا متشعبا وذا أبعاد متعددة، ويصعب الحديث عنه إلا من المتخصصين، الذين لهم صلاحية تقديم توجيهات ونصائح للمزارعين ونشطاء اقتصاديين آخرين، على ضوء ما يتم التوصل إليه عند قراءة حالة الطقس في حدود زمنية مضبوطة".