دخلت جماعة أكادير منعطفا جديدا أثار الكثير من الجدل، بعدما أعلن رئيسها عزيز أخنوش، خلال اجتماع رسمي عقد الأسبوع الجاري، عن توجّه نحو خوصصة عدد من المرافق والخدمات الجماعية، بدعوى ابتكار أنماط جديدة للتدبير وضمان جودة الخدمات واستدامتها. البلاغ الصادر عن الاجتماع أورد صراحة أن الخطوة تشمل تفويت تدبير المتاحف، قصبة أكادير أوفلا، والمسابح الرياضية، وملجأ الحيوانات الضالة والمرابد، إضافة إلى التفكير في صيغ خاصة لتسيير المحطة الطرقية ودار الفنون. كما شدد على إشراك القطاع الخاص في مجالات أخرى وصفت ب"المتخصصة"، مثل تدبير المساحات الخضراء وصيانة الإنارة العمومية والنافورات والمراحيض العمومية.
هذه التوجهات وُصفت من قبل معارضين داخل المجلس الجماعي بأنها إعلان غير مباشر عن فشل المكتب المسير في الوفاء بالتزاماته الانتخابية وعجزه عن ممارسة صلاحياته في تدبير شؤون المدينة. وفي هذا السياق، اعتبر عبد العزيز السلامي، عضو المجلس الجماعي عن فريق فدرالية اليسار الديمقراطي، أن القرار يمثل "تهريبا" لمهام أساسية نحو شركات القطاع الخاص، رغم أن هذه المرافق أنجزت بتكلفة مالية ضخمة من المال العام. وتساءل السلامي، في تصريح خص به موقع "لكم": من المستفيد من "هستيريا التفويت"، مبرز أن نصف ميزانية جماعة أكادير مخصص أصلا للتسيير، ما يجعل مبرر العجز عن التدبير الذاتي غير مقنع. كما انتقد العضو اليساري السلامي ما أسماه "الإفلاس التدبيري" للمكتب الجماعي، معتبرا أن عجز مؤسسة ترابية بحجم أكادير عن إدارة حتى المراحيض العمومية والنافورات يطرح سؤالا جوهريا حول جدوى الديمقراطية التمثيلية. ولا يتوقف الجدل الدائر اليوم في أكادير عند حدود النقاش المالي والإداري، بل يمتد إلى البعد السياسي، حيث يرى متتبعون أن القرارات الأخيرة تمثل تراجعا عن روح الوعود الانتخابية التي رُفعت في حملة 2021، وتكشف عن أزمة في الحكامة المحلية وإدارة الموارد البشرية والمالية. في المقابل، يراهن المكتب المسير على أن إشراك القطاع الخاص سيمكن من تحسين جودة الخدمات وتسريع وتيرة الإنجاز، في وقت ما تزال فيه الساكنة تترقب ما إذا كانت هذه "الخوصصة" ستعود فعلا بالنفع على المدينة أم ستفتح الباب أمام مزيد من التهميش والإقصاء.