احتفلت سفارة جمهورية الهند بالمملكة المغربية، مساء الاثنين بالعاصمة الرباط، بالعيد الوطني الهندي السابع والسبعين، أو يوم الجمهورية، في حفل حضرته ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في حكومة عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمد بالمغرب وشخصيات أكاديمية أخرى. وشكّل هذا الحدث فرصة لتسليط الضوء على متانة العلاقات الهندية-المغربية، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر في مختلف المجالات. ورغم أن الهند استقلت رسميا عن الاستعمار البريطاني في 15 غشت من سنة 1947، إلا أن هذا العيد الوطني، الذي يصادف 26 يناير من كل سنة، تاريخ دخول دستور البلاد حيز التنفيذ في عام 1950، يُعد محطة مفصلية في المسيرة الوطنية للهنود، باعتباره تاريخ تحوّل بلادهم فعليا إلى نظام حكم قائم على سيادة القانون، والمساءلة السياسية، وإرادة المواطنين. وأُقيمت احتفالات رسمية واستعراضات في عواصم ومدن الولاياتالهندية، على غرار الاستعراض الذي أُقيم في طريق "كارتافيا" بالعاصمة نيودلهي، والذي يعرض لوحة متعددة الألوان من التراث الثقافي والقوة العسكرية للهند، فيما حملت احتفالات هذا العام شعار "150 سنة على نشيد فاندي ماتارام"، الذي كتبه الروائي بانكيم تشاندرا تشاتيرجي في سبعينات القرن التاسع عشر، وأصبح رمزا للنضال من أجل الاستقلال عن بريطانيا. وفي كلمة له بهذه المناسبة، قال سانجاي رانا، السفير الهندي المعتمد لدى المغرب، إن "يوم الجمهورية يحتل مكانة خاصة في قلوب الهنود؛ إذ يوافق اليوم الذي اعتمد فيه شعب الهند دستورنا عام 1950، واضعين أمتنا على طريق التحوّل إلى جمهورية ديمقراطية شاملة وتقدمية. وقد شكّلت هذه الوثيقة الأساسية هويتنا كأكبر ديمقراطية فاعلة في العالم". وأضاف: "شهدنا صباح اليوم احتفالا في نيودلهي برعاية فخامة رئيسة جمهورية الهند، السيدة دروبدي مرمو، ودولة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. ويشرّفني أن أذكر أننا تلقّينا رسالة تهنئة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يهنّئ فيها فخامة رئيسة الجمهورية بهذه المناسبة، ويتمنّى لشعب الهند الازدهار والسلام والنجاح، ونحن ممتنّون للغاية لهذه الرسالة الكريمة". وأوضح الدبلوماسي الهندي ذاته أن "الهند والمغرب يتمتعان بعلاقات قوية تتنامى عامًا بعد عام في ظل القيادة الرشيدة لدولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث إن شراكتنا قائمة على القيم المشتركة، والاحترام المتبادل لأولويات كل طرف، والتعاون العميق بين مؤسساتنا الثنائية. ونحن شركاء بكل معنى الكلمة، سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا، وفي المجالات الحيوية لبناء القدرات". وزاد قائلا: "في العام الماضي، فتحنا فصلا جديدا في علاقاتنا الثنائية في مجالي التعاون الدفاعي والشراكة الصناعية. وقد شكّلت زيارة وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ، في شتنبر، بدعوة من الوزير المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، وتوقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي، محطة بارزة في علاقاتنا. وكان من أبرز إنجازات الزيارة تدشين مصنع جديد لشركة 'تاتا أدفانسد سيستمز' في المغرب، الذي بدأ بالفعل إنتاج مركبات قتالية لصالح القوات المسلحة الملكية المغربية". وأكد أن "ما يتجاوز العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين هو الروابط التي تجمع الشعبين المغربي والهندي، والتي تشكّل روح هذه العلاقة؛ إذ تسهم حفلات الموسيقى الهندية والعروض الراقصة الكلاسيكية، إلى جانب مهرجانات الأفلام والفعاليات الثقافية المشتركة، في تعزيز التقارب بين مواطنينا. وكان من أسعد لحظات هذا العام إدراج مهرجان الأضواء الهندي (ديوالي) والقفطان المغربي في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية". في سياق آخر، ذكر المتحدث ذاته أن "الهند، وفي عالم يسوده عدم اليقين، تظل قوة للخير ووسيلة للسلام والصمود"، مضيفا: "نؤمن بأن مشكلات عصرنا المعقّدة، من عدم الاستقرار الإقليمي إلى الأزمات الصحية العالمية، لا يمكن حلّها منفردين. فمعًا، وفقط معًا، يمكن مواجهة التحديات التي تواجه البشرية. وقد برزت الهند صوتا ثابتا للجنوب العالمي، سواء من خلال رئاستها لمجموعة العشرين، أو مشاركتها العالمية النشطة، أو استضافتها لاجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية في نيودلهي الأسبوع المقبل، وقد دافعنا باستمرار عن تطلعات الدول النامية". وتابع بأن "الهند لا تكتفي بالحديث عن تغيّر المناخ، بل تعمل من خلال مبادرات مثل التحالف الدولي للطاقة الشمسية، والتحالف من أجل بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الكوارث، والتحالف العالمي للوقود الحيوي. ونوفّر لأنفسنا وللعالم الأدوات اللازمة للتخفيف من الآثار السلبية للكوارث الطبيعية وحماية كوكبنا للأجيال القادمة. كما نقود الثورة الرقمية العالمية، لا سيما في مجال التكنولوجيا المالية، عبر توظيف التكنولوجيا لتحسين حياة كل مواطن".