قالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إن مهمة اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الذي يسمى اختصارا "التأديب المالي" داخل المحاكم المالية، يجب أن يُقرأ بحذر في "سياق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، قصد تدارك أي فهم غير سليم وغير موضوعي للجوانب المرتبطة بهذا الاختصاص"، وبالتالي "الانتباه إلى خطورة الاستغلال اللامسؤول لمخرجات أعمال المجلس ومجالسه الجهوية". وأكدت العدوي خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه، صباح الثلاثاء، مخصصة لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم 2024-2025، أنه من "الضروري وضع هذه القضايا في إطارها الموضوعي الذي أراده لها الدستور، وتمييزها عن حالات الجريمة المالية التي يختص بالنظر فيها القضاء الجنائي"، موضحة أن "المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني وجود اختلاس أو تبديد للمال العام". وشددت رئيسة المحاكم المالية على أن هذه الملاحظات "لا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد يتعلق الأمر في عدة حالات بأخطاء تدبيرية دون سوء نية"، مشددة على أن المحاكم المختصة "تحرص على تحليل دقيق للأفعال، باستجلاء أسبابها وتقييم مدى تكرارها وأثرها والضرر الناجم عنها، كما تستقي الظروف والملابسات المحيطة قصد أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرارات بشأن قرائن الأفعال هذه". ويمكن أن تنتج "الأخطاء المرتكبة"، وفق الرئيس الأول للمحاكم المالية، "عن تطبيق غير سليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام، أو التقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية؛ فما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية يوجد التأديب المالي"، مشددة في هذا السياق على أنه "عندما تقف مكونات المجلس على قرائن مخالفات أو أفعال قد تستوجب إحالة جنائية، تتم دراستها والتداول بشأنها". ووضحت المسؤولة العمومية أن هذه العملية تتم "داخل الهيئات المختصة، قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية، علما أن الغرف لا تحيل مباشرة على رئيس النيابة العامة، بل يتم ذلك من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أو وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية"، كما أشارت إلى أن النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات تتمتع باستقلالية وظيفية". وانطلاقا من هذه "الاستقلالية، وإعمالا لسلطة الملاءمة التي تؤطر مهامها ضمن مسطرة التأديب المالي"، بينت العدوي أن "النيابة العامة قررت، خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، حفظ ما مجموعه 34 قضية وملفا، سواء في مرحلة دراسة طلبات رفع القضايا أمام المحاكم، أو في إطار تتبعها لسير أعمال التحقيق في القضايا الرائجة، وذلك من خلال إصدار مقررات حفظ معللة تم تبليغها إلى الجهات المعنية". وبذلك، بلغ إجمالي مقررات الحفظ التي أصدرتها النيابة العامة لدى المحاكم المالية، وفق المتحدثة، "ما مجموعه 132 مقررا بالحفظ خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025′′، وتابعت: "بالموازاة، أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، خلال الفترة ذاتها، ما مجموعه 20 ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية، همت 20 جهازا، موزعة بين 6 أجهزة عمومية للدولة و13 جماعة ترابية، من أصل 1590 جماعة ترابية، أي بنسبة 0.8 في المائة، إضافة إلى جمعية واحدة". وبناء على المعطيات المتوفرة من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، ذكرت العدوي أنها توصلت بمعطيات محينة، أمس الاثنين، تفيد بأن "ملفين يوجدان قيد المحاكمة، وملفين قيد التحقيق، و14 ملفا في مرحلة البحث، بينما تم حفظ ملفين"، موضحة أن "عدد الملفات الجنائية المحالة من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 بلغ 55 ملفا، بمعدل 12 ملفا في السنة". وحسب المعطيات المحينة نفسها، أفادت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بأنه "صدرت قرارات نهائية بشأن 6 ملفات، بينما توجد 5 ملفات قيد المحاكمة، و6 ملفات في مرحلة التحقيق، و34 ملفا في مرحلة البحث، فيما تم حفظ 4 ملفات أخرى". وبشأن الإجراءات المتخذة من طرف العديد من الأجهزة العمومية تفاعلًا مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وحتى قبل مباشرة مسطرة إثارة المسؤولية، كما جاء في تقرير السنة الماضية أيضا، ذكرت العدوي أنها "مكنت من تحقيق أكثر من 629 مليون درهم، تأتت أساسا من جانبين: تسوية ديون وواجبات وأتاوى مستحقة بقيمة إجمالية قدرها 278 مليون درهم، وارتفاع منتوج بعض الرسوم والواجبات بمبلغ إجمالي ناهز 229 مليون درهم". أما بخصوص طلبات رفع القضايا في مجال التأديب المالي أمام المحاكم المالية، فقد سجلت المسؤولة عينها أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من 01 يناير 2024 إلى غاية متم شهر شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا، موردة أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم شكلت المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداولها في نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات، أو خلال المهام المتعلقة بمراقبة التسيير أو تقييم البرامج والمشاريع. وأضافت العدوي أن "مجموع طلبات الإحالة الداخلية من المحاكم المالية بلغ 83 طلبا، أي بنسبة 75 في المائة، في حين لم يتجاوز عدد الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبا، همت أساسا طلبا واحدا رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25 في المائة من مجموع الطلبات".