المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    السجن 18 عاما غيابيا للباحث الإسلامي طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضي    إيطاليا تتمسك بآمال التأهل للمونديال    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    اعتقال محرضين على العصيان الجماعي    رحيل صاحب رائعة "أناديكم".. وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن 71 عاماً بعد مسيرة حافلة بالأغاني الملتزمة    مجد "الغاروم" المغربي    تصاعد مقلق للسل خارج الرئة في المغرب    تتويج مبادرات تربوية متميزة يختتم النسخة الثانية من "منتدى المدرس"    المغرب.. توافد أزيد من 1,3 مليون سائح في يناير 2026    تيار اليسار الجديد المتجدد حقيقة تقض مضجع البيروقراطية التحكمية    توقيف خمسة أشخاص بالدار البيضاء بعد نزاع عنيف تخلله رشق بالحجارة ومحاولة إضرام النار    موهبة اياكس ريان بونيدا يحسم اختياره بين المغرب وبلجيكا لصالح "أسود الأطلس"        بايتاس: 1,15 مليون كساب استفادوا من الشطر الأول من البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني    إصرار حكومي على إبقاء الساعة الإضافية!    جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها الكبير لريادة جلالة الملك    الحب وحده ليس كافيا    لعل الجزائر عائدة إلى "التاريخ"... من مَعبر الصحراء المغربية    السردية الوطنية للخطابي ومساءلة اللفيف الأجنبي الجديد    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    مجلس الحكومة يقر تعديلات جديدة لتنظيم تجارة السمك بالجملة وشروط الترخيص    بوريطة: المغرب يعتبر أن الضفة الغربية واستقرارها أمر أساسي لنجاح أي عملية تتعلق بقطاع غزة        الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الحكامة الترابية في زمن المخاطر... من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    كلميم.. "فيدرالية اليسار" تستنكر خرق شركة النقل لدفتر التحملات وتطالب بالتدخل لوقف الزيادات الأحادية    الجابر يحصد جائزة "القيادة العالمية"    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا        استئنافية طنجة تُخفّض عقوبة التكتوكر آدم بنشقرون    البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا        بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    فينيسيوس يحسم الجدل: مستقبلي مع ريال مدريد ولا أفكر في الرحيل    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب    صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط        فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    ترامب يؤكد أن إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب وطهران تقول إن لا نية للتفاوض    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصحراء والاصطفاف الأوروبي
نشر في هسبريس يوم 03 - 02 - 2026

الصحراء المغربية: الاصطفاف الأوروبي تحول استراتيجي تاريخي
يشكّل اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 أكتوبر 2025، للقرار 2797 محطةً حاسمة في تطور ملف الصحراء المغربية. فللمرة الأولى، يكرّس قرار أممي بشكل صريح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها «الأساس المركزي والموثوق» للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، مُقِرًّا في الوقت ذاته بانسداد الأفق الذي طبع المقاربات السابقة، ولا سيما خيار الاستفتاء على تقرير المصير الذي طالما دافعت عنه الجزائر دون أن تتوافر له شروط التنفيذ الواقعي.
وقد تعزز هذا التحول الجوهري بتطور لا يقل أهمية على مستوى الموقف الأوروبي. إذ اعتمدت الدول الأعضاء السبع والعشرون في الاتحاد الأوروبي، وللمرة الأولى، «موقفًا مشتركًا بالإجماع» داعمًا للمرتكزات التي نص عليها القرار 2797. ويُعد هذا التوافق سابقة منذ إدراج النزاع على جدول أعمال الأمم المتحدة سنة 1975، بما يمنح الإطار الأممي الحالي شرعية سياسية معززة.
وقد تُوِّج هذا الإجماع الأوروبي يوم 30 يناير 2026، خلال انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، حيث اعترف الاتحاد رسميًا بمبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها «الأساس الوحيد للمفاوضات السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة». وأكد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع استعداد الاتحاد الأوروبي لمواكبة الجهود الرامية إلى توضيح الكيفيات العملية لإرساء «حكم ذاتي فعلي في إطار السيادة المغربية»، مع تجديد دعمه للدور الذي يضطلع به الأمين العام للأمم المتحدة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حظي القرار 2797 بدعم إجماعي من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك دول عُرفت تقليديًا بتحفظها إزاء هذا الملف. ويعكس هذا الموقف تحولًا ملحوظًا في المقاربة الأوروبية للنزاع، الذي بات يُنظر إليه من زاوية الواقعية السياسية، واستقرار المنطقة، والبحث عن حل عملي وقابل للتنفيذ.
وبالتوازي مع ذلك، صادق البرلمان الأوروبيعلى عدد من الاتفاقيات التجارية والقطاعية التي تشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكّدًا تمتعها بولوج تفضيلي إلى السوق الأوروبية. وتنسجم هذه الخطوة الاقتصادية مع الموقف السياسي للاتحاد، وتسهم في تعزيز إدماج الصحراء المغربية ضمن الفضاء الاقتصادي الأورو-متوسطي.
ويأتي هذا الاصطفاف الأوروبي في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية. كما أن التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي يُعد بالفعل متقدمًا في مجالات استراتيجية متعددة، من بينها الفلاحة، والطاقة، والصيد البحري، ومكافحة الإرهاب، وتدبير الهجرة، والتعليم العالي. ومن شأن الاعتراف بسيادة المملكة على صحرائها أن يعزز هذا التعاون، من خلال توفير قدر أكبر من الوضوح والاستقرار للشراكات القائمة والمستقبلية.
ومن خلال تكريس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية كمرجعية مركزية للمسار الأممي، يكون الاتحاد الأوروبي قد وضع حدًا لحالة من الغموض طالما أضعفت وضوح موقفه. وتندرج هذه الخطوة في صميم الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب، والرامية إلى ترسيخ الاعتراف بمغربية الصحراء، والتوصل إلى تسوية سلمية وتفاوضية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وعليه، فإن الاصطفاف الأوروبي مع القرار 2797 لا يقتصر على كونه تقدمًا دبلوماسيًا فحسب، بل يفتح آفاقًا جديدة أمام شراكة أوروبية–مغربية متجددة، قائمة على رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي، والتنمية المستدامة، والتعاون الاستراتيجي. وفي ظل بيئة دولية تتسم بتزايد عوامل عدم الاستقرار، يبرز هذا التوضيح كعنصر أساسي لتعزيز التعاون وبناء الثقة المتبادلة.
-باحث جامعي وكاتب مغربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.