علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن فرق المراقبة الجهوية، بتوجيهات من مديرية المراقبة المركزية بإدارة الضرائب، فعّلت بروتوكولات تبادل المعطيات عبر القنوات الإلكترونية وتحليل عينات بيانات عشوائية بناء على تصريحات ضريبية واردة من آلاف الملزمين، لغاية التدقيق في الوضعية الجبائية لقائمة ضمت 4300 ملزم موضوع شبهات بالتورط في وقائع غش وتملص ضريبيين برسم السنوات الأربع الماضية. وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي الضرائب، خصوصا على طول المحور الرابط بين الرباط والدار البيضاء، كثفوا تحرياتهم في حالات تهرب ضريبي بمبالغ تقدر بالمليارات، تركزت بشكل خاص في صفوف ملزمين من قطاع المهن الحرة، وذلك بتنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمحافظة العقارية، ومكتب الصرف، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأكدت المصادر نفسها تمكّن مصالح المراقبة التابعة للمديريات الجهوية والإقليمية للضرائب، بالاستعانة بمعطيات المحافظة العقارية، من رصد ممتلكات مسجلة بأسماء فاعلين في قطاع المهن الحرة، تقدر قيمتها بمليارات السنتيمات ولا تتناسب مع المداخيل المصرح بها من طرف أصحابها، ما دفع المراقبين إلى توجيه إشعارات إلى المشتبه فيهم من أجل تبرير ممتلكاتهم وكيفية الحصول عليها. وكشفت مصادر الجريدة عن توقف مراقبي الضرائب من خلال مقارنة المعطيات عند وقائع تلاعبات في تصريحات جبائية من قبل أصحاب مهن حرة وأرباب مقاولات صغرى، تقدموا بتصريحات أشارت إلى مداخيل لم تتجاوز في المتوسط سقف 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم) سنويا، قبل أن يتبين امتلاك ثلاثة ملزمين من بين هؤلاء المصرحين أصولا عقارية تجاوزت قيمتها 90 مليون درهم (9 مليارات سنتيم)، ما عزز فرضية تورطهم في غش ضريبي، وأجبر جهات المراقبة على إخضاعهم للمراجعة الضريبية عن تصريحاتهم برسم السنوات الأربع الماضية. وأوضحت المصادر في السياق ذاته رصد أبحاث فرق المراقبة الضريبية تصريح بعض المقاولات بعجز في حساباتها السنوية لسنوات متتالية، حيث لم تؤد سوى المساهمة الدنيا، فيما أظهر افتحاص معاملاتها ارتفاعا متواصلا في مداخيلها، موازاة مع تطور عدد أجرائها المصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي، ما عزز الشكوك لدى المراقبين حول تعمد تقديم حصيلة سلبية لعدة سنوات لغاية التملص من أداء مستحقات ضريبية مهمة، قبل أن تساهم الرقمنة في تيسير عمليات مقارنة المعطيات والكشف عن هذا النوع من الاختلالات. يشار إلى أن المادة 232 من المدونة العامة للضرائب تنص على أن جميع الواجبات الضريبية، بالإضافة إلى الغرامات والزيادات المرتبطة بعدم تقديم الملزمين لإقراراتهم الضريبية، تستحق عن جميع السنوات التي لم تكن موضوع تصريح، حتى لو انقضت مدة التقادم، بشرط ألا تتجاوز هذه المدة عشر سنوات. وبالتالي، ففي حالة اكتشاف تلاعبات في الحسابات، يمكن للإدارة الضريبية مراجعة الوثائق المحاسبية لمدة تصل إلى عشر سنوات سابقة، خاصة إذا لم يكن الملزم قد قدم التصاريح الضريبية المطلوبة أو كان غير معرف ضريبيا. وكثفت مصالح المراقبة الضريبية، وفق مصادر هسبريس، عمليات المراقبة على الورق، باستغلال منظومة تبادل المعلومات الإلكترونية مع الإدارات الشريكة، ما مكنها من بلوغ مستوى أعلى من الدقة في تحديد قيمة مراجعات ضريبية في حق ملزمين، خصوصا من أصحاب المهن الحرة، أطباء ومهندسين وغيرهم، جرى إشعارهم قبل ذلك من أجل تصحيح وضعيتهم الضريبية وتسوية متأخرات جبائية مهمة بذمتهم.