أعلنت السفارة الأمريكية بالرباط استئناف عملها بشكل كامل وبوتيرة عادية، بعد أن كانت قد أعلنت عن تقليص نشاطها التواصلي عبر شبكات التواصل الاجتماعي على خلفية نقص في الاعتمادات المالية، قائلة في منشور على حسابها الرسمي بكل من "فيسبوك" و"إكس" إن "غياب التمويل سيؤدي إلى تعليق تحديث هذا الحساب مؤقتًا إلى حين استئناف الأنشطة بشكل كامل"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذا الإجراء لن يشمل المنشورات المرتبطة بالمعلومات العاجلة المتعلقة بالسلامة والأمن. واستؤنف عمل السفارة بشكل كامل، إلى جانب عمل عدد من المؤسسات الفيدرالية ومؤسسات الدبلوماسية الأمريكية في الخارج، عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون الاعتمادات الموحدة لعام 2026، الذي يوفر التمويل للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة. وقد كان السبب وراء غياب التمويل هذا هو الإغلاق الجزئي للحكومة نهاية يناير الماضي نتيجة نفاد التمويلات، حيث لم تتسن لمجلس النواب فرصة التصويت على الاتفاق ثنائي الحزب الذي أقره مجلس الشيوخ، بسبب عدم جدولة أي جلسات آنذاك. وأرجع محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، الإغلاق الحكومي الأمريكي الأخير إلى عدم التوافق بين الجمهوريين والديمقراطيين حول قانون تمويل الخدمات الحكومية، ورغم توفر الجمهوريين على الأغلبية بالكونغرس الأمريكي، إلا أن تمرير قانون الاعتمادات الموحدة يحتاج إلى موافقة خمسة أعضاء على الأقل من الديمقراطيين، وهو ما يجعل الأمر مثيرا للجدل بين الطرفين، وذلك بسبب إظهاره إلى أي حد تتمكن الأغلبية من تمرير القانون في ظل محاولة الديمقراطيين لعرقلته. وفي هذا الإطار، قال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، في تصريح له عقب الإغلاق الحكومي الجزئي: "الديمقراطيون يمارسون مناورات سياسية". يشار إلى أن هذا الإغلاق الحكومي لا يؤثر فقط على المصالح الخارجية للولايات المتحدةالأمريكية، بل يمس أزيد من 750 ألف موظف حكومي أمريكي بميزانية تفوق 400 مليون دولار يوميا، مما يؤخر أغلب الخدمات الفيدرالية التي تعني الحياة اليومية للأمريكيين. يذكر أن الولاياتالمتحدة شهدت في أواخر عام 2025 أطول إغلاق في تاريخ الحكومة الأمريكية؛ إذ استمر 43 يوما، من 1 أكتوبر حتى 12 نوفمبر. وفي ذلك الوقت، توصل المشرّعون إلى اتفاق يقضي بتمديد تمويل الحكومة حتى 30 يناير من العام الجاري.