بعد أزمة الفيضانات التي هددت مدينة القصر الكبير وخلقت حالة استنفار غير مسبوقة في تاريخ البلاد، واضطرت السلطات إلى إجلاء المدينة بكاملها، يتساءل الكثيرون عن كيفية تجنب حدوث هذا الأمر في المستقبل وضمان حماية المدينة من الفيضانات التي باتت جزءا لا يتجزأ من تاريخ وذاكرة المدينة. مصادر مسؤولة أكدت، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن وكالة الحوض المائي اللوكوس التابعة لوزارة التجهيز والماء انخرطت، مباشرة بعد انقشاع الأزمة، في دراسة خطة حماية مدينة القصر الكبير في المستقبل من الفيضانات وتجنيبها مخاطر وادي اللوكوس. ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن العمل جارٍ بخصوص تجميع المعطيات والأرقام الخاصة بفترة الفيضانات والتحديات التي واجهت المدينة خلال الأسابيع الصعبة التي اجتازتها؛ وذلك بهدف تجميع صورة واضحة ومتكاملة عن المشكلة والتحديات والمخاطر التي تواجه القصر الكبير وسكانها. واعتبرت المصادر ذاتها أن التوجه يسير نحو إعداد دراسة شاملة للفيضانات الأخيرة وآثارها المباشرة على مدينة القصر الكبير ومستوى المياه والمنسوب الذي وصلت إليه في عدد من أحياء المدينة، حيث يرتقب أن تكون الحلول المنتظرة شاملة وكافية لحماية المدينة وتجنيب ساكنتها تكرار تجربة الإجلاء والنزوح "الصعبة". وأفادت المعطيات الأولية بأن السيناريوهات المحتملة لحماية مدينة القصر الكبير من الفيضانات في المستقبل تتمثل أساسا في تشييد حاجز ترابي مرتفع مُحاذٍ لضفة وادي اللوكوس من جهة المدينة؛ بالإضافة إلى إعادة النظر في الكثير من الطرق والمسالك التي تحيط بالمدينة ومداخلها، خصوصا أن علو بعضها على مستوى المدينة وافتقاره إلى القناطر التي تسمح بتصريف المياه من العوامل التي زادت من حدة ومخاطر الفيضانات التي غمرت أحياء كثيرة ورفعت منسوب المياه إلى حوالي مترين فيها. وأكدت المعلومات التي حصلت عليها الجريدة أن التحركات المسجلة في هذا الموضوع تبقى "أولية"، في انتظار الشروع بشكل رسمي في مباشرة العمل الميداني والاشتغال على الموضوع في تنسيق مع مختلف المتدخلين والقطاعات المعنية به.