تدرس كندا خيارات عاجلة لزيادة إمدادات النفط في الأسواق العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها تجارة الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط والتقلبات الحادة التي تضرب أسعار الخام. وأفادت مصادر حكومية بأن أوتاوا تجري مشاورات مع حكومات المقاطعات وشركات الطاقة لبحث سبل رفع الإنتاج وتعزيز الإمدادات، في خطوة تهدف إلى دعم أمن الطاقة العالمي وتعزيز التعاون مع الدول الحليفة. وقالت شارلوت باور، المتحدثة باسم وزير الطاقة الكندي تيم هودجسون، إن الحكومة تدرس خيارات مختلفة لزيادة الإنتاج إذا اقتضت الحاجة، مضيفة أن كندا تمتلك القدرة على تعديل طرق نقل النفط عبر الشحن البحري أو السكك الحديدية في حال تغيرت مسارات الإمدادات العالمية. كما يراجع مسؤولون إمكانية تأجيل بعض أعمال الصيانة المقررة في قطاع النفط من أجل الإبقاء على مستويات إنتاج أعلى خلال الفترة المقبلة، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة على النقاشات الجارية. وتعد كندا رابع أكبر منتج للنفط في العالم، غير أن معظم صادراتها تتجه تقليدياً إلى الولاياتالمتحدة، ومع افتتاح خط أنابيب "ترانس ماونتن" الموسّع عام 2024، أصبح بإمكان البلاد زيادة صادراتها نحو الأسواق الآسيوية، إذ يعمل الخط حالياً بنحو 81 في المائة من طاقته. وتبقى السكك الحديدية خياراً إضافياً لنقل كميات أكبر من النفط، رغم أن الاعتماد عليها تراجع في السنوات الأخيرة بعد توسع شبكة خطوط الأنابيب. ويأتي هذا التحرك في وقت تؤثر فيه الحرب المرتبطة بإيران على حركة الإمدادات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، وفي الوقت نفسه، تستعد شركات النفط العاملة في رمال ألبرتا النفطية لدخول موسم الصيانة الربيعي، وهو ما قد يخفض الإنتاج بنحو 150 ألف برميل يومياً أو أكثر خلال الربع الثاني من العام. وأدت هذه التطورات إلى تقليص الفارق السعري بين النفط الكندي الثقيل وأسعار الخام القياسية العالمية، إذ انخفض الخصم إلى نحو 13 دولاراً للبرميل بعد أن كان يقارب 16 دولاراً قبل شهر، كما ارتفع سعر خام "ويسترن كنديان سيليكت" إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.