أجواء احتفالية اعتلت خشبة المسرح البلدي بمدينة أوتريخت الهولندية، ضمن ليلة استثنائية نظمتها مؤسسة "حوار"، تمثلت في عرض "À Toute" للنجم الكوميدي المغربي محمد باسو. شهد العرض حضورا جماهيريا غفيرا من أبناء الجالية المغربية المقيمة في هولندا، الذين توافدوا من مختلف المدن، بل وحتى من بلجيكا وألمانيا، للتواجد في أجواء مغربية خالصة. كما تميز الحدث بحضور ممثلين عن السلك الدبلوماسي والقنصلي المغربي في هولندا، يتقدمهم عمر الخياري، القنصل العام للمملكة المغربية بأوتريخت، وشخصيات من المجتمع المدني والمجال الفني. على مدار ساعتين، نجح الفنان محمد باسو بذكائه المعهود وأسلوبه الساخر في انتزاع ضحكات الجمهور، مزاوجا بين العمق الأكاديمي والنقد البناء لكثير من الظواهر الاجتماعية. وقد عكس التفاعل الكبير حجم الاشتياق إلى الثقافة المغربية، مؤكدا أن الفن يظل واحدا من أقوى جسور التواصل التي تربط مغاربة العالم بجذورهم الأصيلة. وفي لحظة مؤثرة طبعها الوفاء، قامت مؤسسة "حوار"، في ختام العرض، بتكريم الفنان محمد باسو من على خشبة المسرح البلدي لأوتريخت؛ وهو المسرح الذي شهد بداياته في هولندا قبل نحو عشر سنوات. ويأتي هذا التكريم اعترافا بمسيرته الفنية المتميزة ودوره ك"سفير للكوميديا المغربية"، وقدرته الفريدة على ترسيخ قيم الهوية لدى مغاربة المهجر من خلال فنه الهادف؛ وقد سلمه شهادة التقدير، باسم مؤسسة حوار، الكوميدي ذو الأصول المغربية وابن مدينة الناظور نجيب أمهالي. وفي تصريح صحافي، أكد الفاعل المدني قاسم أشهبون أن نجاح هذا الحدث يتجاوز البعد الترفيهي، ليكون بمثابة تجديد للعهد مع الوطن، مشيرا إلى أن مؤسسة حوار ستواصل جهودها في تنظيم مبادرات ثقافية نوعية تخدم قضايا الجالية المغربية وتعزز إشعاع الثقافة الوطنية في الخارج. كما قدم محمد الطلحاوي، رئيس مؤسسة "حوار"، خالص الشكر والامتنان إلى كل من ساهم في إنجاح هذا العرس الثقافي؛ من طاقم المسرح البلدي بأوتريخت والمتطوعين. واختتمت الأمسية في أجواء من الفخر والاعتزاز، حيث غادر الجمهور القاعة على إيقاع التصفيقات الحارة، حاملين معهم ذكرى ليلة لم تكن مجرد عرض عابر؛ بل احتفاء حقيقيا بالهوية المغربية من قلب واحدة من أعرق المدن الأوروبية.