كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن قيمة الأموال الرائجة نتيجة الديون المستعصية بلغت 100 مليار درهم، معتبرا أن "النصابين بهذا المعنى يروجون هذه الأموال، وقد جرى عقد اجتماع مع والي بنك المغرب، ونسير في اتجاه توقيف هذه الممارسات وإعدامها". وأشار وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب المخصص للمناقشة التفصيلية لمشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، إلى أنه "لو تم ضخ هذه الأموال في السوق واستثمارها لكان لذلك أثر إيجابي كبير على الاقتصاد، ولوفرنا اعتمادات تنظيم كأس عالم آخر". وأوضح وزير العدل، اليوم الاثنين بالغرفة البرلمانية الأولى، أن "محكمة النقض تقول حين يتقدم أحد الأطراف بطلب خبرة، المحكمة لا تنظر في مدى صحة الخبرة"، موردا أنه "لا حق للسلطة القضائية في التدخل في ذلك". وتابع المسؤول الحكومي شارحا: "أحيانا تُنجز الخبرة ثم تأتي الخبرة المضادة وخبرة أخرى مضادة، وأكبر ضحية هم شركات التأمين والبنوك"، موضحا: "لدينا أرض قيمتها مليار سنتيم يستغلها شخص فلاحيا، وأخذ عنها قرضا بنكيا، توضع في المزاد العلني، ويستمر في الأكل منها، ولا يسدد أقساط القرض، وبعد 10 سنوات يقسمها ويحفظها". ولفت المتحدث خلال الاجتماع سالف الذكر إلى هذه الثغرة التي قد يستغلها بعض الأشخاص، حيث يحتفظون بعقارات مرهونة ويستمرون في استغلالها دون أداء الديون المستحقة لسنوات طويلة؛ مما يؤدي إلى تفاقم الديون المتعثرة، التي قد تصل إلى مبالغ ضخمة. وسجل وهبي أن "هناك خللا في التعامل مع الديون، حيث لا يتم دائما احتسابها بشكل دقيق؛ مما يؤدي إلى نتائج غير عادلة، ويشجع بعض الممارسات غير السليمة"، موردا أن "هذه الإشكالات تفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة الخبرة، وضبطها بشكل يحقق التوازن بين استقلال الخبير وضمان رقابة فعالة على عمله". وذكر الوزير الوصي على قطاع العدل في حكومة أخنوش أن مسألة الخبراء القضائيين من أخطر النقاط المطروحة في سياق العدالة المغربية، لكونهم يقررون في الملف (الرائج أمام القضاء) وقد يصيغون الأحكام من الباطن، موضحا أن الإشكال يتجلى منذ البداية في أن القاضي ليس مختصا في الجوانب التقنية ولا يمتلك بطبيعة الحال معرفة تفصيلية بها. وبما أن اللجوء إلى الخبرة يهدف إلى تكوين قناعة مبنية على معطيات تقنية دقيقة؛ وهذا هو الفهم الصحيح لدور الخبرة، فقد أوضح الوزير ذاته أن هؤلاء "لديهم تأثير كبير، ويتعين أن نضمن تأطيرهم وفق سلطة مهيكلة؛ لأن هناك تساهلا كبيرا معهم من لدن النيابة العامة". ومضى عبد اللطيف وهبي قائلا: "هذه التعقيدات تجعل قضية الخبراء من أكبر المشاكل الموجودة في القضاء"، موردا أن "الرهان هو كيف يمكن ضبطهم دون التدخل في اختصاصاتهم أو المساس باستقلاليتهم".