أعلنت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري "الهاكا" شروع "إذاعة مارس"، اليوم الاثنين، في بثّ بيانها الذي يوضح حيثيات القرار الزجري الذي اتخذته في حق الإذاعة، القاضي بتوقيف برنامج الأخيرة "أسد إفريقيا" لمدة أسبوع. وذكرت "الهاكا" أن القرار جاء "بعدما سجلت أن منشط برنامج 'أسد إفريقيا' الذي كانت تبثه الإذاعة استعمل عبارة قدحية ومسيئة في حق أحد لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم، وذلك في سياق التعليق على المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم". وكان المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، الجهاز التداولي ل"الهاكا"، يُذكّر البيان، "قد قرر توجيه إنذار للإذاعة مع وقف بث برنامج 'الحقيقة في 90 دقيقة' لمدة أسبوع وتلاوة بيان بالعقوبة على أمواجها، اعتبارا لكون برنامج 'أسد إفريقيا' الذي تضمن العبارة المذكورة لم يعد يبث، وتأكيدا للمسؤولية التحريرية للمتعهد على كافة برامجه، واستنادا للطابع المتكرر للمخالفات المسجلة". واعتبر المجلس، بحسب المصدر ذاته، أن "العبارة المستعملة في حق لاعب المنتخب الوطني تتجاوز حدود النقد والتحليل الرياضي المشروع وتمس بكرامة الشخص المعني، كما تشكل إخلالا بواجب التحكم في البث الذي يقتضي من منشطي البرامج الحفاظ، في جميع الظروف، على مستوى من الرصانة والمسؤولية في الخطاب الإعلامي". وذكّر المجلس، في البيان الذي سوف تستمر الإذاعة في بثّه طيلة الأسبوع خلال الوقت الاعتيادي لبث البرنامج الموقوف، بأن "الإعلام الرياضي يضطلع بمسؤولية اجتماعية خاصة بالنظر إلى ما يحظى به من متابعة جماهيرية واسعة وتأثير في الرأي العام، مما يفرض عليه الإسهام في ترسيخ خطاب إعلامي مهني ومسؤول يتلاءم ومتطلبات الأخلاقيات المهنية ويعكس قيم الروح الرياضية والمشاركة والتقارب والتسامح". وأكدّت الجهاز نفسه أن "العنف في السرد الإعلامي للأحداث الرياضية قد يسهم في جعل الفضاءات الرياضية غير آمنة، وجعل الجمهور وممارسي الرياضة أكثر عرضة للانتهاكات، لا سيما من خلال التطبيع مع أشكال من العنف اللفظي والرمزي داخل المجتمع، وهو ما يتعارض مع الدور التربوي والثقافي الذي يُنتظر من الإعلام الرياضي الاضطلاع به". وسجّل المجلس أيضاً أن "هذا الإخلال يأتي في سياق مؤاخذات أخرى، وهو ما يستدعي تعزيز آليات المسؤولية التحريرية والتنظيم الذاتي داخل الإذاعة". كما أكدّ الجهاز ذاته، في ختام البيان الذي تبثه إذاعة "مارس"، أن "هذا القرار يندرج في إطار المهمة المستمرة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الرامية إلى ضمان حق المواطن في الولوج إلى مضامين إعلامية أخلاقية ومسؤولة ترتقي بجودة النقاش العمومي".