في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي، تبرز الدبلوماسية الحزبية كرافعة موازية ومكملة للدبلوماسية الرسمية، بما تمنحه من إمكانيات للترافع السياسي والفكري داخل الفضاءات الحزبية والإيديولوجية العابرة للحدود. وقد شدد الخطاب الملكي في أكثر من مناسبة على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها الأحزاب السياسية في الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها القضية الوطنية، عبر توظيف شبكة علاقاتها الدولية والانخراط الفعال في الهيئات والمنظمات الحزبية العالمية. إن التذكير بهذه التوجيهات الملكية يضعنا أمام مسؤولية مضاعفة، تتعلق بضرورة تعزيز الالتقائية بين مختلف أشكال الدبلوماسية: الرسمية، البرلمانية، الحزبية، والنقابية. فنجاعة الترافع المغربي تظل رهينة بمدى التنسيق والتكامل بين هذه المستويات، بما يسمح ببناء خطاب موحد، واستثمار أمثل لكل القنوات المتاحة للتأثير في مراكز القرار الدولي. وفي هذا الإطار، يبرز دور الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية داخل الأممية الاشتراكية كأحد الفاعلين الأساسيين الذين راكموا تجربة نوعية في هذا المجال. فقد ظل الاتحاد حاضراً بشكل مستمر داخل هذه المنظمة مؤمنين بعدالة القضية وهو ما توج باستضافة المجلس الدولي والذي ترأسه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وبذلك يكون قد قام بتقوية موقعه في إنتاج النقاشات والتوجهات، ومدافعاً عن المواقف الوطنية بشكل قوي، ومن موقع القوة، داخل منظمة تضم قوى سياسية وازنة على الصعيد العالمي. وتتجلى أهمية مشاركة منظمة الشبيبة الاتحادية داخل الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي (اليوزي) وهي منظمة تضم أكثر من 150 منظمة شبابية بتوجهات اشتراكية ورديكالية ، وهي مشتلاً حقيقياً لإنتاج نخب سياسية قادرة على الترافع داخل المنظومة الاشتراكية الدولية وقيادات مستقبلية حزبية أو متواجدة داخل المؤسسات التشريعية . هذه المنظمة منخرطة في مختلف قضايا المساواة والديمقراطية وقضايا المناخ وعدد من الهيئات الشبابية الدولية، تساهم "اليوزي" في تكوين جيل جديد من القيادات الشابة، المؤهلة للدفاع عن القضايا الشبابية وغيرها بلغة سياسية حديثة، وبآليات تواكب تطورات العمل الدبلوماسي الحزبي. غير أن التواجد داخل هذه المنظمة لم يكن سهلاً، إذ واجهت الشبيبة الاتحادية ، في فترات سابقة وحتى في المؤتمر الأخير ، عدداً من التوصيات والمواقف الصادرة عن بعض المنظمات الشبابية التي تؤمن بالانفصال ، والتي لم تكن منصفة في تقييمها للقضية الوطنية وكانت تعتبر منظمتنا كعدو حقيقي . وهو ما يستدعي اليوم العودة إلى الأرشيف، لاستحضار هذه المحطات، وفهم كيف نجحت بعض الأطراف على رأسها المنظمة الشبيبية السويدية SSU وحلفائها من الدول الاسكندنافية وأوروبا الشرقية ، إلى جانب شبيبة جبهة البوليساريو التي كانت تستثمر في مشاريع القرارات الصادرة عن اليوزي لإيصالها إلى برلمانات وحكومات لعدد من الدول. ورغم هذه التحديات، فقد شهدت المرحلة الأخيرة تحولات مهمة، من بينها تراجع حضور البوليساريو منذ مؤتمر بنما داخل هياكل منظمة اليوزي وحيازة الشبيبة الاتحادية على منصب من داخل لجنة المراقبة وهنا بدأ عمل آخر في ترتيب تحالفات جدية وواقعية والعمل أكثر على هذه الواجهة حتى ننجح في تعزيز حضور الشبيبة الاتحادية في مناصب أكثر تأثيرا في قرار اليوزي الذي كان دائما ضد قضيتنا الوطنية الأولى. فمؤتمر إسطنبول أيام 26-27-28-29 مارس 2026 , كان حاسما ويعكس العمل الكبير الذي تقوم به شبيبة الحزب ولجنة العلاقات الخارجية بالحزب تحت إشراف مباشر للأخ الكاتب الأول الاستاذ ادريس لشكر ، بانتخاب الشبيبة الاتحادية لأول مرة في التاريخ في منصب نائب رئيس منظمة اليوزي ( Presidium )في شخص الأخت هند قصيور عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية ، فإنجازات مؤتمر اسطنبول لم تقتصر فقط على المنصب بل على ضغط الشبيبة الاتحادية وحلفائها من أجل حذف مشروع قرار قدمته شبيبة البوليزايو وقطاعها الطلابي يتحدث عن استمرار الاحتلال في الصحراء ويضم عددا كبيرا من المغالطات المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، وهي ضربة قاضية حجمت من قدرات شبيبة البوليزاريو في نشر المغالطات عبر مشاريع القرارات. فمنجزات اسطنبول تجلت أيضا في سقوط المنظمة الشبيبية السويدية SSU وهي المدعم الأساسي للطرح الانفصالي والتي تكن عداءا كبيرا للمغرب في انتخابات الكتابة العامة لليوزي بعد فوز جيسالي زارازو بهذا المنصب وهي من شبيبة حزب PRD المكسيكي وهو الذي يشتغل في نفس توجه الشبيبة الاتحادية منذ مؤتمر بنما سنة 2023 , كما أنه من بين المكاسب المهمة في هذا المؤتمر هو عندما تناول الأخ لحسن لشكر النائب البرلماني والكاتب الجهوي للحزب والذي اختاره زملائه من البرلمانيين الاشتراكيين في العالم منسقا لهم ،مداخلة حول إدماج الشباب في العمل النقابي والتي لاقت تفاعلا إيجابيا من طرف مختلف الوفود الشبيبية الاشتراكية العالمية . إن ما يميز عمل الشبيبة الاتحادية في هذا المجال هو استمراريته، وعدم ارتهانه للظرفية ، حيث ظل حاضراً في مختلف الجبهات، منفتحاً على كل القنوات، التقليدية منها والجديدة، بما في ذلك العمل مع التيارات البيئية (الخضر) وغيرها من الفاعلين الصاعدين في المشهد السياسي الدولي. هذه المقاربة المتعددة الأبعاد عكست وعياً عميقاً بضرورة تنويع الشركاء، وتوسيع دوائر التأثير، وعدم الاكتفاء بالقنوات الكلاسيكية. عبر خلق شبكة المينا لاتينا ومنتدى البرلمانيين الشباب الاشتراكي والذي كان بإشراف ودعم وعمل حزبي يقوده الكاتب الأول للحزب بحكامة وتركيز خدمة لقضيتنا الوطنية الأولى في الأخير، تظل الدبلوماسية الحزبية رهاناً استراتيجياً للمغرب، يتطلب مزيداً من الاستثمار في العنصر البشري، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، واستحضار البعد التراكمي في العمل الدولي. وهو ما يجعل من تجربة الاتحاد الاشتراكي، بما راكمته من حضور واستمرارية، نموذجاً يمكن البناء عليه لتقوية موقع المغرب داخل المنتظم الدولي، والدفاع عن قضاياه العادلة بكفاءة وفعالية (*) الكاتب العام للشبيبة الاتحادية