قالت فرق الأغلبية بمجلس المستشارين، خلال جلسة مناقشة حصيلة العمل الحكومي، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إنها "رصدت خلال الأشهر الماضية مؤشرات قوية على حماس شعبي قوي لتجديد الثقة في التجربة الحكومية الحالية"، موردة أنه "ليس مطلوباً من الحكومات منع الأزمات". وخلال الجلسة نفسها ثمنت الذراع النقابية لحزب الاستقلال حصيلة الحوار الاجتماعي "بعد سبع سنوات عجاف"، وسجلت "الباطرونا" بإيجابية "آثار قرار الحكومة التاريخي خفض الضريبة على الشركات". "حماس شعبي" محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، قال: "نثمن شجاعة رئيس الحكومة لعرض حصيلته للمرة الثانية على ممثلي الأمة، لتقييمها بشكل مؤسساتي قبل عرضها على المغاربة الذين لمسوا أثرها"، مضيفاً: "متأكدون أنها ستنال رضاهم كما نالت رضا الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وإشادة الشركاء الدوليين ببلادنا". وفي هذا الصدد أورد البكوري: "رصدنا طيلة الأشهر الماضية مؤشرات قوية على نجاح هذه التجربة الحكومية وعلى حماس شعبي قوي لتجديد الثقة فيها. ولاحظنا كيف استقبل المغاربة قراركم باحترام الديمقراطية والإيمان بالعمل المؤسساتي والثقة في الشباب". وشدد المتحدث ذاته على أن "الحكومة اشتغلت في ظروف استثنائية وتحت تأثير التحديات المناخية والجيوسياسية الصعبة"، لكنها نجحت، بحسبه، في "مختلف الأوراش التي باشرتها بتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية ودعم الاستثمار العمومي والخاص وتحفيز التشغيل". "عمل جاد" فاطمة السعدي، المستشارة عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، قالت إن "العنوان البارز لنجاحات الحكومة هو الممارسة السياسية الراقية التي تحلت بها الأغلبية، والانسجام القوي والمتين بين مكوناتها، واستثمار كل الوقت والجهد بشكل كامل في ورش إصلاحي والعمل الجاد عوض الانخراط في سجالات هامشية أو خلافات غير مجدية في تجارب حكومية سابقة، بما لا يخدم منطق الانسجام ولا يتوافق مع منطق النجاعة". وبعد تثمين حصيلة تنزيل الحماية الاجتماعية أشادت السعدي ب"إعادة بناء مقومات الدولة الاجتماعية، ليس بالاقتصار على المجال الصحي فحسب، بل هم الأمر كذلك السكن الذي عرف قرارات جريئة غير مسبوقة قطعت مع منطق خدمة اللوبيات إلى الخدمة الموجهة مباشرة إلى المواطنات والمواطنين، من خلال برنامج دعم مباشر"، مشيرةً إلى مساعدته حوالي 100 ألف أسرة مغربية على اقتناء سكن لائق. كما تطرقت المتحدثة إلى "الحرص على تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، وجعل الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية، من خلال دعم السينما والمسرح والموسيقى وصناعة الألعاب الإلكترونية وإعادة تأهيل دور الشباب"، وزادت: "خضنا محاولات جادة لتنظيم قطاع الصحافة الرقمية ودعم المقاولات الإعلامية". الحكومات والأزمات عبد القادر الكيحل، المستشار البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، ذكر أن "في السياسة لا يطلب من الحكومات أن تمنع الأزمات بل أن تحسن إدارتها"، مضيفاً: "لقد اشتغلت هذه الحكومة في ظرفية دقيقة تداخلت فيها الأزمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية، ونجحت في تدبير الاستثناء دون السقوط في الارتباك". وأوضح الكيحل، في مداخلته باسم فريقه: "ورش الدولة الاجتماعية الذي نعتبره اختياراً إستراتيجياً شهد تقدماً ملموساً، لكنه بحاجة إلى نفس إصلاحي أقوى يضمن جودة الخدمات وعدالة الولوج كما رسم ملامحه الملك" محمد السادس. وتحدث المستشار ذاته عن "تحقيق تحول غير مسبوق في قطاع الماء، فما تم إنجازه وبرمجته في قطاع السدود منذ 2021 يعادل مجموع ما تم إنجازه منذ استقلال المغرب"، وزاد: "كما تم تعزيز الربط بين الأحواض المائية ووضع برنامج واسع لتحلية مياه البحر"، مثمنا أيضاً حصيلة الحكومة في مجال الأسرة والتضامن، حيث "عملت على تعزيز جودة البرامج العمومية للعناية بالفئات الاجتماعية في وضعية هشاشة"، فضلاً عن مختلف جوانب تطوير النقل بالبلاد. ومتدخلاً ضمن الجلسة نفسها وصف محمود عرشان، عن مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، حصيلة الحكومة ب"الإيجابية تحت قيادة الملك محمد السادس وبتوجيهاته"، وخاطب أخنوش: "عملكم واضح للجميع، وأعتقد أن التاريخ هو الذي سيحكم في هذا الصدد"، لكنه انتقد "التفاوتات بين مكونات المجتمع المغربي"، مسجلاً، في سياق الحديث عن عائدات تصدير الخضر من العملة الصعبة، أن "ثمة عملة أخطر من الأوراق هي الشارع الذي يجب أن نتكفل به، حيث يصعب العيش في الظروف الراهنة للأسعار". "سنوات عجاف" أبرز فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبر المستشار البرلماني المخلول محمد حرمة، أن "المكتسبات التي تعتز بها الطبقة الشغيلة خلال هذه الولاية مهمة، ولا سيما أنها جاءت بعد سبع سنوات عجاف ظل الحوار الاجتماعي فيها جامداً أحياناً ومعطلاً في أحيان أخرى"، وأضاف أن ما وصفها ب"الجوانب الوضاءة" "لا تلغي مطالب الإنصاف التي مازالت شريحة واسعة من المجتمع تطالب بها وتدعو إلى اعتمادها، ولا سيما في ظل الاضطرابات الجيو-إستراتيجية وتداعياتها على القدرة الشرائية للأسرة المغربية". أما محمد العلوي، رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فقال إن "قرار الحكومة التاريخي خفض نسبة الضريبة على الشركات إلى 20 في المائة ساهم في توسيع الوعاء الضريبي، إذ إن المداخيل الضريبية المحققة خلال الربع الأول من هذه السنة تعادل المسجلة خلال سنة 2019 بأكملها". ولفت العلوي أيضاً إلى "الإرجاع الكامل لمتأخرات الضريبة على القيمة المضافة المستحقة لفائدة المقاولات، ما عزز خزينتها المالية"، مشيراً إلى "إصلاح مرسوم الصفقات العمومية، إذ نص على تخصيص نسبة 30 في المائة من مبالغ الصفقات لفائدة المقاولة الوطنية الصغيرة والمتوسطة".