أقرت المحكمة الوطنية الإسبانية بعدم منح الجنسية لمهاجر مغربي يقطن بشكل قانوني فوق أرض المملكة الإيبيرية منذ شهر يناير من عام 2002، بذريعة أنه لم يستوف شروط المواطنة الكاملة، خاصة بعد إخلاله بإحدى شروط ومبادئ "السلوك المدني الإسباني"، باعتباره مدانا من أجل السرقة باستعمال القوة والتهديد بالسلاح الأبيض، وذلك سنة قبل تقدمه بطلب الحصول على الجنسية. ووفق لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، فإن قرار غرفة النزاعات الإدارية بالمحكمة الوطنية الإسبانية القاضي بعدم تمتيع المواطن المغربي بالجنسية، "جاء ليعزز الموقف الذي اتخذته وزارة الداخلية في وقت سابق، والذي أقر بعدم أحقية هذا الأخير في الحصول على الجنسية، كونه لم يبرر بشكل كاف عن تنمية سلوكه المدني، كشرط أساسي يفرضه القانون الإسباني في قضايا ذات الصلة". وأشارت المحكمة الوطنية الإسبانية في نص تقريرها، أن المواطن المغربي كان محكوما عليه في ال4 من شهر أبريل من عام 2011، بالسجن الموقوف التنفيذ لمدة ثمانية أشهر، من طرف الغرفة الجنائية الرابعة لمحكمة مدينة "ويلبا" التابعة إداريا لمقاطعة الأندلس، على خلفية ارتكابه لسرقة باستعمال القوة والترهيب، ما جعله يدخل في خانة ذوي السوابق العدلية العالقة. وكان المهاجر المغربي، قد تقدم بطلب الجنسية في شهر مارس من عام 2012، أي سنة بعد صدور العقوبة الحبسية الموقوفة التنفيذ في حقه، لكن بما أن قرار المحكمة الجنائية لمدينة "ويلبا" جاء قبل طلبه بالاستفادة من الجنسية الإسبانية ، فإنه "من الواجب عليه أن يثبت براءته بخصوص التهم الموجهة إليه حتى يتسنى للسلطات المعنية اتخاذ قرار يقضي بإلغاء السوابق العدلية، بهدف استكمال شروط المواطنة الكاملة" يقول القرار. وأضافت ذات المحكمة أن سبب رفض الجنسية لا يتمركز بالأساس على وجود سوابق عدلية لم تلغى بعد لدى المواطن المغربي، "لكن المشكل يتجلى في تداخل الآثار المترتبة على الإدانة الجنائية بالسرقة تحت التهديد والترهيب، وحيث أنه لم يمكن أن تبقى الأمور عالقة منذ أن ارتكب الجرم دون معرفة الحكم النهائي للمحكمة الجنائية، والذي على أساسه ستتخذ المحكمة الوطنية الإسبانية قرارها بخصوص منح الجنسية من عدمه". وزاد قاضي التحقيق بأعلى هيئة جنائية باسبانيا أنه لا يكمن الجهل بتأثير العقوبة الحبسية الصادرة في حق الجاني المغربي، كما لا يمكن للمحكمة الشروع في دراسة أي قرار في ظل وجود حكم بالسجن موقوف التنفيذ، والذي يستحيل معه منح الجنسية كونه أخلّ بأحد شروط السلوك المدني، التي يلزمها القانون الاسباني عند التقديم بطلب الحصول على الجنسية.