شرطة لندن تحمي المجتمع اليهودي    عزوف المخاطرة يُبقي تقلب الذهب    كرة القدم ..الوداد الرياضي يعلن انفصاله بالتراضي عن المدرب محمد أمين بنهاشم    وهبي يقود أول حصة تدريبية ل"الأسود"    حصيلة ضحايا الحرب بالشرق الأوسط    الأندية المغربية.. حضور دائم في المراحل المتقدمة من المسابقات الإفريقية    توقيف شخص بضواحي طنجة متلبسا ب 4000 قرص مهلوس من نوع "إكستازي"    تدبير انتقالي لمستشفى الحسن الثاني بأكادير.. وزارة الصحة تحسم إعادة انتشار الموظفين باتفاق مع النقابات    الرئيس ترامب يتحدث عن "تغيير للنظام" في إيران، وتحقيق تقدم في المفاوضات    الفرنسية في المغرب: لغة نفوذ أم خيار سيادي؟    21 مارس يوم الأم .. حين يصبح الحنان أسلوب حياة    المرشحتان من أصول مغربية في باريس.. انسحاب كنافو لم ينقذ داتي    إعادة تكوين القطيع الوطني.. إطلاق عملية المراقبة وصرف الشطر الثاني من الدعم المباشر    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية "حتى أنا بعيوبي" ويستانف جولته الفنية    أحزاب بتطوان تعتزم سلك مسطرة العزل تجاه مستشارين في "أغلبية البكوري"    أكثر من 862 ألف مغربي يحملون تصاريح الإقامة القانونية بإسبانيا سنة 2025    إشادة مقدسية بدور وكالة بيت مال القدس في دعم صمود السكان    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مصحوبة بتساقط البرد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    طنجة تحتضن الدورة 12 للمهرجان الدولي للفيلم "كاب سبارطيل" من 22 إلى 25 أبريل المقبل    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    ثلاث قتلى في حادث مأساوي بضواحي دمنات وإصابة عدد من الركاب        غيابات الحراس تربك حسابات الوداد    حيّ بن يقضان    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم    ماذا حدث داخل مطار لاغوارديا؟ .. تفاصيل الحادث المأساوي الذي أربك الرحلات    التامني: دعم النقل تحول لحلقة مفرغة تغذي الريع والبديل إحياء "سامير" ومراجعة تحرير المحروقات    تصنيف عالمي يضع المغرب ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب    "على باب السيما"..        مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    حموني يطالب بالتحقيق في تلاعب شركات المحروقات بالمخزون الاحتياطي واستغلاله في رفع الأسعار وزيادة الأرباح    الوطنيّون الجدد    ترامب يعلن إرجاء الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات "جيدة للغاية"    بعد الإقصاء من كأس الكونفيدرالية.. منخرطو الوداد يدقون ناقوس الخطر في وجه أيت منا ويحملونه مسؤولية الإخفاق    رسائل تتجاوز البروتوكول .. موريتانيا تستبعد البوليساريو من "تهاني العيد"    الملك يبارك العيد الوطني الباكستاني    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    بيدري يعترف بمعاناة برشلونة بعد تخطي عقبة رايو فاييكانو في "الليغا"    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لشؤون الدولة في كوريا الشمالية        العملة الكورية تصل إلى أدنى مستوى منذ 17 سنة    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإتفاقية الأورو- تركية: الدلالات والسيناريوهات
نشر في هسبريس يوم 27 - 03 - 2016

تعتبر مشكلة اللاجئين من أهم المعضلات الإنسانية التي تعيشها البشرية خلال القرن الواحد والعشرين، الأمر الذي يسائل المنتظم الدولي عن سبب العجز المؤسساتي والقانوني غير القادر على حلحلة خيوط وأسباب هذه المشكلة الاجتماعية والإنسانية.
مما لاشك فيه أن ظروف توقيع الاتفاقية الخاصة باللاجئين سنة 1951 وارتباطا أيضا بالصيغة الأصلية التي كتبت بها هذه الاتفاقية، قبل تعديلها في برتوكول 1967ن كلها عوامل توحي أن الموقعين خصوصا من الطرف الأوربي لم يعولوا على استمرارية اللاجئين في التدفق مستقبلا، علاوة على أن الهاجس آنذاك هو توفير الملاذ والأمن للأوربيين الفارين من أوطانهم هربا من ضراوة الحروب والاضطهاد السياسي،وباستقراء مختلف الاتفاقيات الإقليمية والجهوية الخاصة باللاجئين والتي كانت حين صياغتها مستحضرة أو متنبأة باستمرارية ظاهرة اللجوء ، (باستقرائها) تفيد التوسع في تعريف اللاجئ وذلك بنقله من الطابع الفرداني إلى الطابع الجماعي، وهو ما يفسر التعامل مع اللاجئين خلال السنوات الماضية بالقارة الإفريقية بشكل جماعي وليس بشكل فردي.
تفيد الإحصائيات الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) في سنة 2015 أن مجموع اللاجئين في العالم تجاوز عتبة 60 مليون، بينهم نازحين قسرا، ومهجرين،ومهاجرين أيضا بسبب الظروف الإقتصادية المزرية علاوة على الظروف البيئية التي ساهمت هي الأخرى في ارتفاع نسبة التنقلات البشرية اللاإرادية خلال القرن العشرين.
لقد أقدمت القارة الأوربية على مجموعة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية للحد من التدفق المستمر للاجئين خصوصا في ظل المتغيرات المتسارعة اقليميا ودوليا نتيجة اللااستقرار الداخلي للعديد من البلدان العربية والاسلامية، والتي تشكل نقطة انطلاق نسبة كبيرة من اللاجئين.
إن الإجراءات المتخذة أوربيا ضد اللاجئين خلال الخمس سنوات الأخيرة والتي كانت في مجملها تنبني على المقاربة الأمنية كإجراء عقابي وزجري كحل لظاهرة اللجوء والهجرة بصفة عامة، أبانت عن فشلها خصوصا في ظل استمرار غزو اللاجئين للعديد من الدول الأوربية، فضلا عن انقسام في المواقف حول استراتيجية تدبير ظاهرة اللجوء بأوربا.
وتجدر الإشارة إلى أن الصيغة الأولى لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين يكتنفها نوع من "الأنانية الأوربية" خصوصا وذلك بتخصيصها لحماية الأوربيين دون غيرهم، إلا أن بروتوكول 1967 تجاوز هذا الخلل المبني على التعصب والأنانية، وعلى هذا الأساس يمكن القول أن أوربا بدأت في التنصل من التزاماتها تجاه القانون الدولي للاجئين، ويبدو الأمر أكثر وضوحا في الاتفاقية المبرمة بين الإتحاد الأوربي وتركيا في بروكسل خلال شهر مارس 2016 .
الدلالات :
إن الاتفاقية السالف ذكرها تحمل مجموعة من الدلالات التي يمكن تلخيصها في نقطتين :
أولا : أن الاتحاد الأوربي وبعد الانقسام بخصوص مسألة اللاجئين بين ألمانيا وباقي أعضاء الإتحاد،يتجه نحو البحث عن الراعي الرسمي للاجئين خارج أوربا وبالتالي تنقية الأجواء المشحونة، علاوة على أن تمة مشاكل مرتبطة باستكمال بناء الإتحاد في ظل ظهور مواقف واتجاهات ترى الخروج من الجماعة حلا لمشاكلها الداخلية، وعلى هذا الأساس وربما بحثا عن البديل بخصوص البلدان التي تقرر الإنسحاب من الإتحاد الأوربي فإن ضرورة البحث عن بديل تقتضي البحث عن النقط المشتركة مع هذا الأخير(البديل) أضف إلى ذلك ضرورة الخضوع لفترة تدريب في أفق وضوح مدى إمكانية تحقق الإنسجام مستقبلا.
ثانيا : باعتبار موضوع الاتفاقية مرتبط فقط بتدبير ظاهرة اللجوء في شقها الأمني ونظرا لإلزام الجانب التركي بتحمل الثقل الكبير في هذه العملية، فإن تمة مؤشرات حول العكس التنازلي لمفهوم حقوق الإنسان في القارة الأوربية ، مع العلم أن كل الشعارات الأوربية مستوحاة من الإعلانات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،إلا أن التعامل الأوربي مع اللاجئين في الآونة الأخيرة شابته مجموعة من الخروقات لمبادئ القانون الدولي للجوء، مما ينذر بتحول القلعة الأوربية من شعار "جنة المهاجرين" إلى " جحيم المهاجرين".
ومما لاشك فيه أن حصر موضوع الاتفاقية الأورو- تركية للاجئين في تنصيب تركيا حارسا ودركيا من جهة، و معسكرا للاجئين من جهة ثانية، يؤكد مرة أخرى بداية العجز الأوربي بنيويا ووظيفيا في مجال الدفاع ونشر ثقافة حقوق الإنسان. ومن نافلة القول أن هذه الإتفاقية لا يمكن أن تخرج عن منطق سيناريو المصالح كمبدأ مؤطر للعلاقات الدولية.
السيناريوهات
تفيد القراءة الأولية للاتفاقية المبرمة بين بروكسيل وأنقرة بخصوص اللاجئين أن تقمص تركيا دور "البواب الأوربي" في إطار تبادل المصالح بين الدول يقابله في الجانب الأوربي ضرورة تليين مواقف بعض الدول الأوربية المتصلبة تجاه انضمام تركيا إلى الإتحاد ، ولو أن الأمر لا يبدو سهلا للوهلة الأولى، أضف إلى ذلك أن القبول التركي بالترحيب والاستضافة المشروطة ضمنيا للاجئين المرحلين من الإتحاد الأوربي، في ظل الظروف الداخلية الصعبة التي تعرفها تركيا كالعمليات الإرهابية، علاوة على استمرار الأزمة مع الأكراد.
ومما لاشك فيه أن سيناريوهات قبول تركيا بدور الدركي، يخفي وراءه مجموعة من السيناريوهات والتي نجملها في اثنين :
أولا : مند أزمة سوريا كانت تركيا الملجأ الآمن للسوريين حيث وصل عدد اللاجئين على التراب التركي حوالي مليون لاجئ، و قد نصبت لهم ملاجئ آمنة "مخيمات" تتوفر فيها على الأقل شروط الاستقبال مقارنة مع المخيمات التي نصبت لهم في بعض البلدان الأوربية حيث كانت العشوائية والإهانة أبرز مواصفاتها، وعلى أساس هذه التجربة التركية في استقبال اللاجئين فإن إمكانية إستثمار مؤهلاتهم في تعزيز وتقوية الإقتصاد التركي كورقة رابحة في مفاوضاتها للإنضمام إلى الإتحاد الأوربي يبقى سيناريو محتمل .
ثانيا : إن "الفوبيا" الأوربي من المهاجرين واللاجئين والتي تزداد يوما بعد يوم خصوصا مع استمرار العمليات الإرهابية في بلدان الإتحاد، واعتبارا لصعود التيار السياسي اليميني المتطرف، علاوة على الظروف اللاإنسانية والمزرية التي يعاني منها اللاجئون العالقون في الحدود بين بلدان الإتحاد الأوربي، كلها عوامل بوأت تركيا كأقرب الجيران لأوربا وأكثرها حماسا وقبولا باللاجئين العرب بعدما رفضت بلدان عربية أخرى استقبالهم والترحيب بهم.
ومما لاشك فيه أن الإذعان التركي للشروط الأوربية لن يخرج عن منطق رابح-رابح في إطار العلاقات الدولية، وهو ما تأتى فعلا لأنقرة من خلال السخاء والدعم المادي الأوربي المشروط والموجه لخدمة اللاجئين عن بعد ، مما يدفع إلى القول بالسيناريو الثاني والذي يكمن في توظيف اللاجئين كورقة للضغط التركي على الإتحاد الأوربي خلال المفاوضات المقبلة والتي سيكون عنوانها الحسم في مدى قبول انضمام أنقرة إلى القارة العجوز بعد طول انتظار وبعد تحقق شروط هذا الإنضمام .
*باحث في القانون العام والعلاقات الدولية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.