تعيش بعض الأحزاب السياسية في الفترة الحالية على وقع تجاذبات داخلية من أجل التزكية للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، جعلت حدة الصراعات تندلع علنا بين مناضليها. إلا أن حزب العدالة والتنمية، القائد للتحالف الحكومي الحالي، استطاع نسبيا أن ينأى بنفسه عن هذه التجاذبات، ويكون الحزب الأول الذي يعلن عن نسبة كبيرة من مرشحيه في الدوائر المحلية، يتقدمهم الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران الذي ترشح بمدينة سلا. مسطرة منح التزكيات للوائح المحلية في الحزب "الحاكم" بدت أكثر وضوحا، من خلال اعتماد الاقتراح والتداول تم الموافقة من طرف الأمانة العامة، بإشراف من اللجنة المركزية للانتخابات، وهو ما جعل "المصباح" من أوائل التنظيمات السياسية التي كشفت عن نسبة كبيرة من لوائحها الانتخابية، بعد أن تم البت بشكل نهائي في 76 دائرة من أصل 92. دفعة إضافية اعتبر عبد العزيز القرافي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، الانتخابات، بصفة عامة، من أكبر المعارك التي تخوضها الأحزاب السياسية في مسارها، وبالتالي عليها أن تعد العدة الكافية لها خلال مدة زمنية معقولة. وبذلك فالحزب الذي يمنح نفسه وقتا أطول للاستعداد وفرز مرشحيه، يتفرغ أوتوماتيكيا لمتطلبات أخرى؛ أبرزها التعبئة وخوض الحملة الانتخابية في ظروف أفضل. وخلال حديثه لهسبريس، قال القرافي: "على المستوى العالمي، الأحزاب السياسية التي تكون مهيأة داخليا بشكل جيد، وتكون منظمة ومؤطرة، تحسم في عملية اختيار المرشحين في وقت مبكر لتمنح لنفسها فرصة الإعداد الجيد وتسمح للمرشحين بخوض الانتخابات بعيدا عن كل ضغط". وبطبيعة الحال، فمن الناحية النظرية، فالحزب المنظم داخليا يهيئ للانتخابات بشكل جيد، ويكون قد حسم في لوائح المرشحين، وهو معطى يعطي طاقة كبيرة للتنظيمات السياسية من أجل تحقيق النتائج المتوخاة، كما يشكل قيمة مضافة للحزب، يوضح القرافي. أمر عادٍ لكن الباحث السياسي طارق أثلاثي يرى أن تقديم اللوائح الانتخابية بشكل مبكر يبقى أمرا عاديا، ولا يعكس بالضرورة طريقة تسيير وتنظيم حزب معين داخليا، "فالمهم هو عدم الإخلال بما هو قانوني وتقديم اللوائح داخل الأجل الذي حددته القوانين". رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية علّق على مسارعة حزب العدالة والتنمية إلى تقديم مرشحيه بالقول: "من الممكن أن تكون للبيجيدي ديمقراطية داخلية سهلة، عكس باقي التنظيمات الحزبية الأخرى التي ربما تعرف ديمقراطية عسيرة". "لكن الأكيد هو أن المسارعة إلى الإعلان عن اللوائح الانتخابية لا تعني بالضرورة أن الحزب أكثر تنظيما داخليا"، بحسب المتحدث نفسه الذي أردف أن حزب العدالة والتنمية عرف بعض التصدعات الداخلية، خاصة بمدينة الدارالبيضاء، "كما أن ترشيح نجيب الوزاني بالحسيمة ستكون له بعض الانعكاسات السلبية على الحزب"، في رأي أثلاثي.