تقرير قاتم ذلك الذي سطرته التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان عن الواقع الحقوقي بالمغرب، حيث استنكرت ما وصفته إنكار الحكومة التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان و"مواصلتها قمع الحريات والاعتداء على المدافعين والمدافعات"، فيما دعت إلى استغلال موعد تنظيم قمة "المناخ"، التي تحتضنها مراكش الشهر الجاري، "لإثارة اهتمام مسؤوليها بالجرائم البيئية". وركزت التنسيقية، في تقريرها الصادر عقب دورته الخامسة المنعقدة في باريس، على مستجدات التشريع المغربي في الحقوق والحريات، منتقدة إياه بالقول إن قانون التقاعد يعد تراجعا ورفضته عدد من النقابات، وقانون حماية النساء من العنف "الذي انتقدته الجمعيات النسائية بقوة"، وقانون الحق في الوصول للمعلومة "الذي يعتبر تراجعا على الدستور نفسه". وأضافت الوثيقة، التي توصلت هسبريس بنسخة منها، أن الحكومة المغربية أعدت مشاريع أخرى لا تقل خطورة "وتراجعا دون أن يتم التصويت عليها بعد في البرلمان.. في مقدمتها مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي وقفت كل مكونات الحركة الأمازيغية ضده"، بالإضافة إلى مشروع القانون التنظيمي للإضراب "وهو قانون اعتبرته النقابات مشروعا يستهدف تكبيل حق الإضراب". وانتقدت التنسيقية عدم التنفيذ الكلي والفعلي لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؛ "وفي مقدمتها مسألة الحقيقة في ملفات الاختفاء القسري، وقضية الإدماج الاجتماعي للضحايا الذي لم يستكمل"، فيما استنكرت استمرار محاكمة عدد من النشطاء الحقوقيين والصحافيين، "ما زالت أوضاع القضاء والعدالة تثير العديد من الانشغالات، وفي مقدمتها موقف المحكمة من المشتبه في اغتصابهم للقاصر خديجة السويدي التي انتحرت حرقا بعد إطلاق سراح المشتبه فيهم وتهديدهم لها حسب تصريحها". وشملت مواقف التنسيقية المغاربية إدانة سياسة "الحصار"، التي قالت إن الحكومة المغربية تشنها على الحركة الحقوقية، "من ضمنها التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان التي أضحت ممنوعة من الاجتماع في كل من موريتانيا والجزائر والمغرب"، موردة أن السلطات المغربية "ما زالت تتنكر لحقها في الحصول على وصل الإيداع في خرق سافر لقانون الجمعيات، وفي تحد صارخ لأبسط التزامات المغرب الحقوقية المتضمنة في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية الذي صادق عليه المغرب منذ 1979". وطالبت الهيئة ذاتها الحكومات المغاربية، بما فيها المغرب، بتمكين المقررين الخاصين من زيارة البلدان المغاربية، خاصة المقرر الخاص المعني بحرية التجمع السلمي والحق في التنظيم، "ليقف على الإشكالات التي يواجههما هاذين الحقين في منطقتنا والدفع بالحكومات لاحترام ما التزمت به". وتعليقا على قمة المناخ COP22 التي تحتضنها مدينة مراكش ما بين 07 و18 نونبر المقبل، سجلت التنسيقية قلقها بشأن المخاطر الناتجة عن التدهور البيئي بالمنطقة المغاربية "نتيجة السياسات الرأسمالية المتجاهلة لشروط ومعايير التنمية المستدامة"، فيما دعت إلى استغلال تنظيم القمة المناخ "لإثارة اهتمام مسؤوليها بالجرائم البيئية التي تعرفها ومسؤوليات الحكومات دولها في الحد من التدهور البيئي بالمنطقة". إلى ذلك، قالت التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان إن هناك تراجعات في المنطقة المغاربية عن المكتسبات في مجال التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية، موردة في هذا السياق تصنيف النظام التعليمي المغربي مؤخرا في أسفل مرتبة من بين أنظمة التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منددة باستمرار محاكمة النشطاء والصحافيين "بسبب أنشطتهم وكتاباتهم". كما أشارت الوثيقة أيضا إلى قضية تفويت أراض في ملك الدولة لرجال سلطة وسياسيين بأثمنة رمزية، فيما عرف بفضيحة "خدام الدولة"، معتبرة إياها "أحد ملفات نهب المال العام والاستيلاء على الثروات العمومية". أما فضيحة استيراد نفايات إيطاليا الخطيرة، فقالت إن الأمر يشكل خطورة على الحقوق البيئية والصحية للمواطن ويثير إشكالا يتعلق بالحكامة في تدبير الشأن العام.