على بعد ساعات من انتهاء الأجل القانوني للحملة الانتخابية، أثث أعضاء ومتعاطفو فدرالية اليسار الديمقراطي شوارع العاصمة الرباط بمسيرة انتخابية بغرض إقناع المواطنين ببرنامج الفدرالية الذي يحمل شعار: "معنا..مغرب آخر ممكن"، والحصول على مقاعد برلمانية لأول مرة بعد مقاطعة مكوناتها لانتخابات 2011 التشريعية. وبثت الفدرالية آخر رسائلها للمواطنين في الشارع من خلال عبارات: "رسالتكم..رسالتنا. نحن مغربيات ومغاربة يؤرقنا حال هذا الوطن ونحلم بمغرب مختلف، بل نعمل لنصل معكم إلى مغرب آخر، مغرب بدون حڭرة، مغرب نعيش فيه بكرامة"، داعية إلى "مغرب يحاسب فيه كل من تحمل المسؤولية..ودولة ديمقراطية، دولة الحق والقانون والواجبات"، حسب دعايتها الانتخابية. ويصف مرشحو فيدرالية اليسار الديمقراطي برنامجهم الانتخابي الذي يخوض غمار الانتخابات البرلمانية ليوم السابع من أكتوبر بكونه "الأكثر جرأة والأقل تكلفة"، على أن جانبه الاقتصادي "يتعهد بمساعدة المغرب على تحقيق إقلاع تنموي في مجالات التشغيل والتصنيع وتطوير البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار، وتوفير قروض للمقاولات الصغرى والمتوسطة بأسعار فائدة متدنية، من خلال القيام بإصلاحات اقتصادية عميقة". ورغم أن التحالف اليساري تجنب الإسهال في لغة الأرقام، إلا أنه قدم أفكار عامة قال إنها ستشكل خارطة طريق للنهوض بالاقتصاد المغربي، موازاة مع إصلاح الجوانب الاجتماعية وتأمين توازنها، مركزا على "محاربة الريع وإصلاح النظام الضريبي والبنكي والسياسة النقدية ومحاربة تهريب الأموال"، فيما أشار إلى "إعادة النظر في سياسة التدبير المفوض، ومحاربة الرشوة وفصل السلطة المالية عن السياسية". محمد الساسي، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، أبرز مكونات فدرالية اليسار الديمقراطي، قال إن "مجريات الحملة الانتخابية أفرزت مفاجأة غير متوقعة لدى متتبعي الشأن السياسي"، وفق تعبيره، مضيفا: "لقد أبان الواقع أن الثنائية القطبية التي يشكلها كل من حزب العدالة والتنمية، من الحكومة، وحزب الأصالة والمعاصرة، كطرف في المعارضة، لم تعد قائمة.. لقد بات الصراع ثلاثيا إثر ظهور قوة فدرالية اليسار". واعتبر الساسي، في تصريح لهسبريس، أن هذه القوة الثالثة برزت بقوة في الساحة السياسية المغربية، وزاد: "خلاصة القول إن هناك إرهاصات أولى لبناء تيار سياسي قوي لا يدعم الخط المحافظ الذي يمثله حزب العدالة والتنمية ولا يزكي خط السلطوية الذي يمثله الأصالة والمعاصرة". ولفت القيادي اليساري ذاته إلى ما وصفه ب"مساهمة المثقفين في الحراك السياسي الأخير الذي يسبق الانتخابات التشريعية"، وأضاف: "أثناء حراك 20 فبراير قيل إن المثقفين أخلفوا عهودهم"، وزاد أن "هذه الفئة نزلت اليوم من بوابة فدرالية اليسار الديمقراطي التي تمثل الخط الثالث"، ليردف قائلا: "نحن لا نفرض على المثقفين انتماء بعينه، لكن ما يهمنا هو مساهمتهم في النقاش السياسي..لأول مرة في تاريخ المغرب يخرج المثقفون بسلسلة من النداءات وهو مكسب أساسي".