تختلف طقوس وتقاليد العرس بالمغرب حسب الموروث الثقافي والاجتماعي لكل جهة ومنطقة، غير أن حفل الزفاف بمناطق الشمال، وبمدينة وزان على وجه الخصوص، له سمات خاصة تتميز بأعراف وعادات مستوحاة من الثقافة والهوية الجبليتين الأصيلتين المتوارثتين جيلا عن جيل، عبر تاريخ طويل متجذر لدى قاطني منطقة جبالة. وأصبح الاحتفال يدوم يومين بعدما كان يمتد لأسبوع كامل، قبل أن تتقلص المدة وتختلف مظاهر الاحتفال وأحداثه من يوم إلى آخر. تتعدد أسماء حفل الزفاف بمدينة وزان ما بين "الفرح" (بتسكين الراء)، والعرس، وغيرها من التسميات التي لم تنل من أشكال الاحتفال بليلة العمر التي ما تزال محافظة على بعض التقاليد المرتبطة بالهوية الجبلية التي تعكس نمط وأسلوب عيش أهل وزان. تنطلق استعدادات حفل الزفاف قبل شهور طويلة من التاريخ المحدد، بشراء الحلي والمجوهرات وخياطة قفاطين وجلاليب، بالإضافة إلى "عربنة النكافة" والفرقة الموسيقية التي ستتكلف بإحياء الليلة الخالدة. من منزل أهل العروس، يبدأ "نشاط" اليوم الأول بذبح أنثى عجل أمام بوابة المنزل تحت أهازيج أهل "التوات" ودقة دار الضمانة، مع دعوة صديقات العروسة، غير المتزوجات، استعدادا لتوديع العزوبية وتمكينهن من "اكسيسوارات الدوتش" وضعت بعناية وسط علب صغيرة غلفت بورق بلاستيكي شفاف لمرافقتها في موكب خاص إلى الحمام الذي يستأجر خصيصا لهذا الغرض. وتلتحف العروس ب"الحايك"، وهو لباس تقليدي أبيض اللون، فيما يردد الموكب أغان تقليدية، وتتعالى الزغاريد على طول الطريق مشيا على الأقدام ذهابا وإيابا. وبعودة الموكب من الحمام، تبدأ مراسيم الحناء بنقشها على يدي العروس ورجليها استعدادا ل"الليلة الكبيرة"، والحاضرات لحفل "الحنة" من غير المتزوجات مطالبات بإعمال "النية" قبل أن يتم تزيين أيديهن بنقش بديع كفأل خير عليهن. يلي حفل الحناء "ليلة البرزة"، التي تطل فيها العروس بتألق بعد فترة تواجد بمحل لتزيين العرائس "الكوافورة"، على أن تلج المحتفى بها قاعة الحفلات على إيقاع الدقة الوزانية وفرقة أهل التوات المرابطة أمام بوابة القاعة المخصصة لاستقبالها، فيما يتوارى العريس عن الأنظار إلى حين كتابة عقد الزواج الذي اختار هو وزوجته إبرامه وسط القاعة وأمام الملأ كإشهار للخطوة المباركة. ويطل العريس "بجبادور" تقليدي وسروال عربي و"بلغة فاسية" أمام مرأى متخصصات في المجال "النكافات" اللواتي يرافقن الزوجين قبل الجلوس في موقع بارز وسط القاعة، فيما يتكلف شباب بزي تقليدي بحمل "الدفوع" الموضوعة بأطباق تقليدية ووضعها أمام مكان "البرزة". وتختتم فعاليات الاحتفال بارتداء العروس فستانا ترافقها دعوات الصلاة والسلام على رسول الله، لتودع القاعة على إيقاعات شعبية "يا الميمة ادعي لبنتك بالرضى والتيسير"، فيما تمتزج دموع الفرح بحرقة فراق الأم لابنتها.