تكشف بيانات حديثة عن خريطة تسعير دقيقة لسوق العقار في مدينة طنجة، القطب الاقتصادي البارز شمال المملكة، مبرزة تفاوتا ملموسا في القيم السوقية تتحكم فيه محددات الموقع الجغرافي ونوعية الاصول العقارية. وتشير الارقام المجمعة، التي قامت طنجة 24 بتجميعها اعتمادا على معطيات سوقية ومؤشرات رسمية متاحة، الى ان السوق العقارية في عاصمة البوغاز تحافظ على دينامية متواصلة، حيث تندرج الغالبية العظمى من المعاملات ضمن شريحة سعرية تتراوح بين 600 الف درهم و2.2 مليون درهم. ويعكس هذا النطاق السعري هيمنة واضحة للسكن المتوسط على النسيج العقاري للمدينة، استجابة لطلب متزايد من الطبقة المتوسطة، وذلك في مقابل عروض عقارية من الفئة العليا تظل منحصرة في جيوب عمرانية محددة. واعتمدت المقاربة التقنية في تحليل هذه البيانات على احتساب "السعر الوسيط" بدلا من المتوسط الحسابي التقليدي، وذلك لتفادي التأثيرات الاحصائية التي قد تسببها العقارات الفاخرة جدا، ولتقديم صورة اكثر التصاقا بواقع السوق اليومي. ووفقا لهذه المنهجية، استقر السعر الوسيط للمساكن في طنجة عند مستوى يقارب 918 الف درهم، في حين بلغ السعر الوسيط للمتر المربع الواحد نحو 10.200 درهم، وهو مؤشر مرجعي للمستثمرين والاسر على حد سواء. وعلى مستوى عتبة الولوج الى السوق العقاري، تظهر المعطيات ان امتلاك شقة صغيرة او متوسطة، بمساحة تتراوح بين 55 و75 مترا مربعا، يتطلب ميزانية تتراوح عادة بين 500 الف و650 الف درهم. وتمثل هذه الفئة من الشقق جزءا حيويا من العرض المتداول داخل المجال الحضري، نظرا لملاءمتها للقدرة الشرائية لشريحة واسعة من الراغبين في التملك لاول مرة او بغرض الاستثمار الايجاري. وفي ما يخص تصنيف الاسعار حسب نوع السكن، يسجل السوق تباينا هيكليا واضحا. فبينما يناهز السعر الوسيط للشقق السكنية حوالي مليون و50 الف درهم، يقفز هذا الرقم الى قرابة مليوني درهم بالنسبة للمنازل الفردية وما يعرف ب"التاون هاوس". وفي المقابل، تحلق الفيلات الفاخرة بعيدا عن هذه المعدلات، مسجلة متوسط اسعار يقارب 6.5 ملايين درهم، مع رصد مستويات سعرية اعلى بكثير في المناطق الساحلية التي تتمتع بجاذبية سياحية استثنائية. وتكرس الخريطة السعرية انقساما مجاليا داخل المدينة، حيث تسجل القيم الاعلى في الاحياء الساحلية والمناطق المركزية المصنفة ضمن النطاق الراقي، مثل منطقة "مالاباطا" والشريط الساحلي وحي "ايبيريا". وعلى النقيض من ذلك، تظل الاسعار عند مستويات اكثر انخفاضا في الاحياء الداخلية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مثل مقاطعة بني مكادة ومنطقة حجر النحل، اضافة الى النسيج العمراني للمدينة العتيقة. ومن المؤشرات الدالة على صحة السوق، تظهر البيانات هامشا للتفاوض بين السعر الاولي المعروض وسعر اتمام الصفقة، حيث يقدر متوسط هذا الفارق بنحو 6 في المائة، ويتحرك عموما ضمن نطاق يتراوح بين 3 و10 في المائة. ويؤكد هذا الهامش وجود مساحة تفاوضية مرنة تتيح التقاء العرض والطلب دون تسجيل اختلالات حادة او جمود في اتمام المعاملات. اما على صعيد التطور الزمني للاسعار، فتفيد البيانات المجمعة بتسجيل ارتفاعات يمكن وصفها بالمعتدلة خلال العامين الاخيرين، بزيادة ناهزت 3 في المائة. وتاتي هذه الزيادة الطفيفة نسبيا لتضاف الى منحنى تصاعدي تراكمي تم تسجيله على مدى العقد الماضي، مما يعزز جاذبية العقار كمخزن للقيمة في مدينة تشهد تحولات عمرانية واقتصادية متسارعة.