وجّه عبد الله الحريف، الكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي، "تحية إلى الشعب الفنزويلي"، في سياق تدخّله باسم المنطقة المغاربية والعربية خلال افتتاح "القمة العالمية للشعوب" بالعاصمة الفينزويلية كاراكاس، وعبّر عن التضامن مع "الثورة النضالية والقائد الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو". وقال الحريف إن "من أسباب التدخل الوقح والمتغطرس للإمبريالية الأمريكية" في فنزويلا، "وضع حد للثورة البوليفارية التي تحمل في ثناياها إمكانيات لمزيد من التّجذر، وتعطي الأمل في انبعاث اشتراكية سيرا على درب هوغو تشافيز، الرئيس الفنزويلي السابق الراحل، الذي دعا إلى اشتراكية القرن العشرين". وأضاف أن "الإمبريالية الأمريكية يسيل لعابها على المخزون النفطي الفنزويلي الهائل"، معتبرا أن سيطرتها على هذا المخزون سيجعل "احتكار أمريكا للنفط على المستوى العالمي شبه تام، وسيقوّيها في صراعها المصيري ضد الصين، وسيقوّي الدولار كعملة دولية، ويعرقل بروز نظام نقدي بديل، وبالتالي يعرقل تقوية عالم متعدّد الأطراف". ووضع عضو الكتابة الوطنية للحزب الماركسي المغربي "نضال الشعب الفنزويلي الحالِم في مقدّمة نضال الشعوب من أجل حقّها في تقرير المصير، ومن أجل الاشتراكية"، وبيّن أن هذا النضال "يساعد أيضا في بروز وتقوية عالم متعدّد الأقطاب، وهو في صالح النضالات التحرّرية للشعوب، خاصة في أمريكا اللاتينية". ومن أجل فهم ما يجري الآن في فنزويلا، يرى الحريف ضرورة "الرجوع إلى الماضي"، مشيرا إلى "اعتبار الرأسمالية أن تراجع حركات التحرّر الوطني وانهيار الاتحاد السوفياتي أواخر القرن الماضي قد أقبر وقضى إلى الأبد على طموح الشعوب في التحرّر والاشتراكية، ووفّر إمكانية الهيمنة التّامة وبدون منازع على العالم دون الحاجة إلى دعم أنظمة ديكتاتورية استبدادية في العديد من دول العالم الثالث". وفي هذا السياق، يقول الحرّيف، "سمحت الرأسمالية بدَمَقْرَطَةٍ محدودة ومراقَبَة في هذه الدول، مع التصعيد في الآن نفسه من وتيرة نهب خيراتها، واستغلال طبقاتها العاملة، واستغلال شعوبها، خاصّة في عدد من بلدان أمريكا اللاتينية"، مضيفا أن منظّمات اليسار استثمرت "هذا الهامش الديمقراطي لفرض أنظمة وطنية وتقدّميّة بعضُها ذو نزوع اشتراكي، وعلى رأسها فنزويلا". وذكر الحريف في كلمته بالمؤتمر الداعم لفنزويلا أنه "لأسباب موضوعية ظلّت هذه الدول مرتهنة اقتصاديا للمواد الأولية التي تتحكّم فيها الإمبريالية في سوقها"، وهو ما دفع هذه "الإمبريالية"، بمعنى القوى الاستعمارية التوسّعية، إلى اللجوء إلى "تخفيض أسعار المواد الأوليّة، خاصّة النفط، إضافة إلى الحصار والعقوبات الاقتصادية، مما نتج عنه أزمة اقتصادية خانقة انعكست سلبا على الوضع الاجتماعي للشعوب". هذه المرحلة عرفت، يورد الكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي، "صعودا مستمرّا للصين، وبداية تعافي روسيا، ثم تشكُّل حلف البريكس، الذي بدأت تبدو معه إرهاصات عالم متعدّد الأقطاب، فالأزمة المالية العالمية في 2008 العميقة وطويلة الأمد". ووضّح أن "التجربة التاريخية تبيّن أن مثل هذه الأزمات تدفع الشعوب إلى المقاومة، وأحيانا إلى ثورات حين تتوفّر القوى المؤهّلة للقيام بها التي تستطيع لفّ الشعب حول شعارات تعبّر عن مطامحه الأساسية، مثل شعار الثورة الروسية في أكتوبر: السلم، والخبز، والأرض، وشعار الثورة الصينية: السيادة الوطنية والأرض للفلّاحين". الرأسمالية تُنتِج أيضا، حسب الحريف، "أنظمة يمينية متطرّفة، بل فاشية ونازية في هذه المراحل، في محاولة لسحق المقاومة الشعبية"، وهو ما يفسّر "الهلع وسط الإمبريالية التي بدأت تحذّر من رجوع الاشتراكية وتصعيد هجومها على الشعوب التي لها أنظمة وطنية وشعبية وتقدّميّة، بسبب استمرار الأزمة المالية بعد مرور عشر سنوات على انفجارها، بل واحتمال انهيار مالي جديد وشيك، خاصة بسبب استمرار السياسات النيوليبرالية، وتراجع النمو في الصين، والسياسات الحمائية". وانتقد اليساري المغربي في هذا السياق "تعرّض الشعب الفنزويلي لأشرس وأبشع هجوم ضد سيادته وحقّه في تقرير المصير بكل حرية".